محاكمة خليفة بعد انقضاء الدورة الجنائية في قضية “جديدة”
أفادت مصادر حسنة الاطلاع بمجلس قضاء البليدة، لـ “الشروق” بأن قاضي التحقيق بمحكمة الجنايات بالبليدة قبل شكلا المعارضة في الحكم التي قدمها الملياردير المفلس رفيق عبد المومن خليفة ليلة دخوله إلى الجزائر، في إطار تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة في حقه، والأوامر بالقبض الستة الصادرة عن مختلف المحاكم التي عالجت القضية في بدايتها. وأشارت إلى أنه يرتقب برمجة القضية في دورة أفريل، بعد انقضاء الدورة الجنائية المرتقبة في الـ 31 من شهر مارس المقبل، على غرار ما حدث مع المتهمين في القضية ممن طعنوا في الأحكام الصادرة في حقهم أمام المحكمة العليا العام المنصرم، بعد قبول الطعن بالنقض، والمتواجدين حاليا رهن الحبس، في وقت استنفد بعضهم العقوبة الموقعة في حقهم وتوفي آخرون في السجن وآخرون خارجه.
وحسب مصادر “الشروق”، فإنه لا يستبعد أن تتم محاكمة من يعرف بـ “الفتى الذهبي”، وحده على أن يحضر المتهمون الباقون بصفة الشهود، على اعتبار أن القضية ستفتح من جديد بعد قبول هيئة المحكمة المعارضة في الحكم الصادر في حقه والقاضي بالمؤبد، ما يجعل الاستماع إلى المتهم يتم من جديد وعلى أساس قرائن جديدة ومعطيات جديدة يقدمها هو بصفته المتهم الرئيس الذي لم يستمع إليه، في غياب متهمين آخرين مازالوا في عداد الفارين، على غرار عبد الوهاب كيرمان، محافظ البنك المركزي الأسبق الصادرة في حقه مذكرة بالقبض الدولي. ويرتقب أن يتم فتح ملف “خليفة”- حسب مصادرنا- من الصفر في قضية مستقلة ستبنى على أساس التصريحات التي يقدمها عبد المومن خليفة.
ومن ناحية الإجراءات القانونية المحيطة بقضية “فضيحة القرن”، بعد استقدام المتهم الرئيس فيها، يعتقد الأستاذ أحمد حافظ قادري، دكتور دولة في القانون، أنه ورغم كل المعطيات تبقى وضعية “خليفة” تجاه العدالة الجزائرية غامضة في غياب المعلومات السرية التي يكفلها القانون لحسن سير إجراءات التحقيق، خصوصا وأن المعني صدرت في حقه ستة أوامر بالقبض، ما يجعل خليفة يواجه عدة قضايا وليس قضية واحدة، دون الحديث عن إمكانية تورطه في جنح، مشيرا إلى أن قضية الخليفة تبقى قضية كبيرة من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، غير أنها بالنسبة إلى العدالة الجزائرية تبقى الآن في نطاقها الإجرائي البسيط تحكمه قواعد قانون الإجراءات الجزائية، معتبرا أن القضية مرت على كل المراحل العادية، انطلاقا مما قدمته الضبطية القضائية إلى قاضي التحقيق الذي وقف على أن الوقائع تشكل جناية فقام بإرسال ملف الدعوى أمام غرفة الاتهام طبقا للمادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية التي أصدرت قرار الإحالة طبقا للمادة 197 من قانون الإجراءات الجزائية الذي على أساسه انعقدت محكمة الجنايات، وتمت محاكمة جميع المتهمين إلا الفارين الذين يجب أن تتخذ في حقهم إجراءات التخلف عن الحضور طبقا لما جاء في المادة 317 معدلة والتي تنص على أنه “إذا تعذر القبض على المتهم بعد صدور قرار الاتهام ضده أو لم يتقدم في خلال عشرة أيام، يصدر القاضي المدعو لرئاسة محكمة الجنايات أمرا باتخاذ إجراءات التخلف عن الحضور وتعلق نسخة من هذا الأمر في عشرة أيام على باب مسكن المتهم وعلى باب مقر المجلس الشعبي البلدي التابع له وعلى باب محكمة الجنايات.
وركز الأستاذ في هذا السياق على النقطة التي تقضي بأن الأمر ينص على أنه يتعين على المتهم أن يقدم نفسه في مهلة عشرة أيام اعتبارا من تاريخ التعليق وإلا اعتبر خارجا عن القانون، وتوقف مباشرة حقوقه المدنية وتوضع أمواله تحت الحراسة القضائية، كما يحاكم رغم غيابه مع إصدار أمر بالقبض الجسدي في حقه، موضحا أن محاكمة “خليفة” وصدور الحكم الغيابي في حقه كانت سليمة وبالتالي القول بحقه في الطعن بالنقض في قرار الإحالة خطأ قانوني لأن المادة 323 من قانون الإجراءات الجزائية تنص على أنه ليس للمحكوم عليه المتخلف الحق في الطعن بالنقض، وعليه- يقول الأستاذ- يبقى الباب الوحيد أمام “خليفة” في القضية المحكوم بها عليه غيابيا هو باب المعارضة والأكيد سوف يعامل فيها كبقية الجزائريين سلبا أو إيجابا”.