-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
شاركوا في نسخة 2014 ووصلوا إلى الدور الثاني

محرز وبن طالب وماندي يشاركون في ثاني مونديال لهم

ع. ع
  • 135
  • 0
محرز وبن طالب وماندي يشاركون في ثاني مونديال لهم

تمنح كرة القدم في مواعيدها الكبرى قصصاً ملهمة عن استمرارية العطاء وتوارث الخبرات بين الأجيال، وهو ما تجسده بدقة التشكيلة الوطنية الجزائرية الحالية في رحلتها المونديالية. ويتجلى هذا التماسك التاريخي في ثلاثة أسماء صنعت ربيع الكرة الجزائرية قبل اثني عشر عاماً في ملاعب البرازيل ألفين وأربعة عشر، وتعود اليوم بكثير من النضج والحنكة لقيادة السفينة الوطنية، وهم القائد رياض محرز، وصمام الأمان نبيل بن طالب، والمدافع الصلب عيسى ماندي. هذا الثلاثي يمثل الحلقة الرابطة والوحيدة بين جيل ملحمة “بورتو أليغري” التاريخية والجيل الحالي الواعد، ما يجعل تواجدهم في قائمة الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، صمام أمان حقيقيا ومصدراً ملهماً لثقافة الفوز والاندفاع لرفع الراية الوطنية في أعلى المحافل العالمية.

إن العودة بالذاكرة إلى الوراء تكشف حجم التحول الذي طرأ على مسيرة هذا الثلاثي؛ ففي مونديال البرازيل، كان محرز وبن طالب وماندي يمثلون جيل الشباب الطامح الذي يكتشف أجواء كأس العالم لأول مرة، ويسهم ببراعة في بلوغ الدور الثاني ومقارعة كبار اللعبة كالتشكيلة الألمانية. اليوم، يدخل هذا الثلاثي المعترك العالمي بثوب مختلف تماماً، حيث تحولوا من شبان يستلهمون النصح من قدامى المحاربين، إلى قادة حقيقيين تقع على عاتقهم مسؤولية توجيه غرف تغيير الملابس وضبط الإيقاع النفسي والتكتيكي للمجموعة. هذا التحول يمنح الأسماء الشابة الجديدة فرصة ذهبية للاحتكاك بأسماء خبرت الضغط المونديالي وتجاوزت مطباته بنجاح.

تتكامل أدوار هذا الثلاثي المخضرم فوق أرضية الميدان لتشكل العمود الفقري للمنتخب؛ إذ يحمل رياض محرز على عاتقه ثقل القيادة بفضل مهاراته الفردية وشخصيته التي صقلتها التتويجات الأوروبية والقارية، مما يجعله المحرك الأساسي للخط الأمامي ومحط أنظار المدافعين. وفي المقابل، يفرض نبيل بن طالب هيبته في وسط الميدان من خلال قدرته الفائقة على استرجاع الكرات وتأمين التوازن الدفاعي والهجومي، بينما يواصل عيسى ماندي تقديم دروس في الانضباط التكتيكي والتمركز الصحيح في الخط الخلفي. هذا التوزيع العادل للخبرة على طول الخطوط الثلاثة يوفر لبيتكوفيتش أرضية صلبة لتطبيق أفكاره التكتيكية بثقة أكبر.

إلى جانب هذا الثلاثي المونديالي السابق، تبرز أسماء أخرى فرضت أقدميتها واستمراريتها في تشكيلة “الخضر” على مدار العقد الماضي، وفي مقدمتهم صخرة الدفاع، رامي بن سبعيني. هؤلاء اللاعبون، ورغم أنهم يتذوقون طعم المونديال لأول مرة في مسيرتهم الاحترافية، إلا أنهم يملكون من أقدمية التواجد الدولي والخبرة الإفريقية ما يؤهلهم لقيادة الخطوط الخلفية وتوجيه الأسماء الشابة التي ضختها الاتحادية مؤخراً في جسد المنتخب. إن دور هؤلاء المخضرمين يتضاعف في مثل هذه البطولات الكبرى، حيث تصبح إدارة ضغط المباريات وتوجيه المواهب الصاعدة، مثل إبراهيم مازة وريان آيت نوري ومحمد الأمين عمورة، جزءاً لا يتجزأ من مهامهم اليومية في غرف تغيير الملابس وفي الحصص التدريبية.

في نهاية المطاف، تبدو خيارات بيتكوفيتش واضحة في الرهان على حنكة الحرس القديم لامتصاص حماس المنافسين وإدارة المنعرجات الحاسمة في المباريات الكبرى ضد منتخبات قوية كالأرجنتين والنمسا والأردن. إن تلاحم هذا المزيج البشري، الذي يربط بين أقدمية محرز وماندي وبن طالب، وبين طموح الشباب، هو الرهان الحقيقي للكرة الجزائرية لتقديم نسخة مونديالية تليق بسمعة التاريخ الكروي للبلاد، وتؤكد مواكبة الرياضة لمسيرة التجديد والتحول التي تشهدها الجزائر على كافة الأصعدة…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!