-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحاج احمد شريط حقق حلمه قبل الرحيل

محسن يبيع سيارته ليفتح فضاء للصلوات الخمس والتراويح

م. قورين
  • 493
  • 0
محسن يبيع سيارته ليفتح فضاء للصلوات الخمس والتراويح
ح.م

كان حلم المرحوم الحاج أحمد شريط، القاطن بحي البدر بمدينة الشلف، أن يرى مصلى قائما في منطقته، بسبب بعد المسجد عن الحي المأهول بالسكان.
ولم يستطع الحاج شريط كتمان هذا الحلم، إذ وعد المصلين الذين كانوا يرافقونه صباحا لأداء صلاة الفجر بالسعي إلى إيجاد مكان يقيمون فيه صلواتهم الخمس يوميا، وتخفيف مشقة التنقل إلى مسجد المنطقة الرابعة، وجعل ذلك صدقة جارية عنه وعن أبنائه ووالديه.
ويروي محمد الابن الأكبر للمرحوم تفاصيل هذه المبادرة، مؤكدا أن البداية كانت سنة 1985، حين شرعوا في أداء صلاة التراويح داخل مستودع بالطابق الأرضي لمنزل العائلة بحي الشرفة. ففي تلك الفترة كانت ولاية الشلف لا تزال متأثرة بآثار زلزال الأصنام، وكانت المنشآت الدينية قليلة بسبب انشغال الدولة بإعادة إعمار الولاية عبر سكنات ومدارس ومؤسسات صحية بالبناء الجاهز بدعم من دول صديقة.
وكان المرحوم بحسب المتحدثين للشروق يقطع مسافة تقارب كيلومترا يوميا لأداء الصلوات الخمس رفقة مجموعة من سكان الحي، بمسجد المنطقة الرابعة أو مسجد حي بن سونة.

ومن هنا راودته فكرة تحويل مستودعه إلى مصلى يخفف عنهم عناء التنقل، خاصة في فصل الشتاء. وهكذا انطلقت أولى الصلوات فيه خلال شهر رمضان سنة 1985 بأداء صلاة التراويح.
وبقي الأمر على هذه الحال إلى غاية رمضان سنة 2019، حين اقترح أحد المصلين أداء بقية الصلوات الخمس في المصلى، فوافق المرحوم أحمد شريط مباشرة، مؤكدا أن هذا المشروع كان حلما يراوده منذ سنوات طويلة.
ورغم أن حالته المادية لم تكن ميسورة نسبيا، إلا أنه لم يفتح باب التبرعات لترميم المستودع، بل قرر التكفل بالمشروع بنفسه. فقام ببيع سيارته بحوالي 150 مليون سنتيم، كما استغل مبلغ تعويض إزالة البناء الجاهز لاستكمال أشغال الترميم والتوسعة، لتشمل كامل الطابق الأرضي من المسكن. كما جهزه بالأفرشة ومكبرات الصوت ومقصورة للإمام، ليصبح فضاء يجتمع فيه سكان الحي للعبادة وفعل الخير.
كما كلف أحد المصلين بالإشراف على المصلى وتنظيفه والسهر على متطلباته. ويؤكد أحد المصلين أن المرحوم لم يكن يهتم بالمصلى وحده، بل كانت زوجته المرحومة تساعده في تنظيفه والعناية به، حتى إنها كانت تهتم به أكثر من بيتها، خاصة خلال شهر رمضان، حيث كانت تعطر المكان قبل وصول المصلين لأداء الصلوات، وتستقبلهم أيام العيد بالحلويات.
وفي أواخر أيام حياته اشتد المرض على الحاج أحمد شريط، فلم يعد قادرا على التنقل إلى المصلى الذي لا يفصله عن منزله سوى سور إسمنتي. فقام أبناؤه بربط مكبرات الصوت الموجودة في المصلى بمكبر داخل غرفته، حتى يتمكن من متابعة الصلوات والمشاركة فيها مع المصلين.
ومع تدهور حالته الصحية، لم يعد قادرا على قراءة ورده اليومي من القرآن، فكان أبناؤه يشغلون له التلاوات عبر الأجهزة الحديثة ليستمع إليها ويرددها بصوت خافت.
ويضيف ابنه أنه وجده ذات يوم يبكي، فسأله عن سبب بكائه، فأجابه بأن جده كان يحلم يوما بسماع الأذان في بيته، وهاهو اليوم يتحقق هذا الحلم، حيث أصبح الأذان يرفع في بيته نفسه، في صدقة جارية له ولأبنائه من بعده… قبل أن يوافيه الأجل ويرحل إلى جوار ربه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!