محكمة وهران تدين جزائريا شارك في سطو مسلح بفرنسا
سلّطت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، نهاية الأسبوع، عقوبة 7 سنوات سجنا نافذا في حق أحد المتورطين في عملية السطو المسلح التي استهدفت منذ أكثر من سنتين ورشة لصناعة المجوهرات بفرنسا، وسرقة ما قيمته مليون أورو من الذهب على مستواها، ويتعلق الأمر بمواطن جزائري تم توقيفه بموجب أمر بالقبض الدولي عليه بمنطقة بئر الجير، فيما لا يزال شقيقه الذي يوصف في محاضر تحقيق السلطات الأمنية الفرنسية بالمتهم الرئيسي في هذه الواقعة في حالة فرار.
وبحسب ما دار في جلسة المحاكمة بمجلس قضاء وهران، فإن المدعو (ف. س) متهم من طرف القضاء الفرنسي بارتكابه جناية السرقة الموصوفة ضمن جماعة إجرامية مكونة من حوالي 7 أشخاص ملثمين ومسلحين، كانوا قد قاموا في حدود الساعة الخامسة و47 دقيقة صباحا من تاريخ 03-05-2019، بالسطو على ورشة تقع بمنطقة شاتيون- لو – ديك بضاحية بيزانسون التابعة لبلدة دوبس بفرنسا، مختصة في صناعة الحلي النفيسة، أين سرقوا مجموعة من صفائح الذهب بوزن 20 كيلوغراما وكمية أخرى من معدن البلاتين، ما يمثل قيمة مالية إجمالية في حدود 1 مليون أورو، ثم فروا بالمسروقات إلى وجهة مجهولة.
ومن خلال التحريات التي باشرتها فرقة الدرك لذات الإقليم، تم العثور في مسرح الجريمة على مصباح يدوي مشغل ببطارية ومماثل تماما لمجموعة المصابيح التي سرقت قبل هذه العملية من ثكنة تابعة لمصالح الدرك بفرنسا، إلى جانب صدريات وأسلحة نارية، وعند فحص البصمات، اتضح على بطارية المصباح المضبوط أن إحداها مطابقة لبصمات المدعو (ف. س)، والذي سبق له دخول السجن في قضية مشابهة بفرنسا.
كما مكنت مواصلة التحقيقات الأمنية من الكشف عن هوية شقيق المتهم في قضية الحال، وهو المدعو (ف. هـ)، الذي جاء في محاضر الضبطية القضائية الفرنسية أنه متورط هو الآخر في تنفيذ هذه الجريمة، وأنه شوهد وهو يحمل بندقية ذات مضخة لترهيب الضحايا الذين كانوا يعملون بالورشة وقت حدوث السطو، لكن عندما داهمت قوات الشرطة مسكن المدعو (ف. س)، كان هذا الأخير قد تمكن رفقة أخيه من الفرار مثلما فعل باقي الشركاء.
وعن كيفية القبض عليه، صرح المدعو (ف س) أنه في نفس الشهر الذي وقعت فيه واقعة السرقة، قام برحلة سياحية إلى الجزائر، بدأها بالسفر بمفرده على أن تلحق به زوجته وأولاده فيما بعد، حيث فضل الدخول بحرا إلى التراب الوطني مرورا بإسبانيا، لكن هيئة المحكمة واجهته بخط سيره المثير للشبهة، عندما لف من وهران، طنجة، ألميريا، قبل أن يقرر مجددا العودة إلى الجزائر على خط ألميريا – الغزوات، ومنها تنقل إلى وهران، فيما كان بإمكانه السفر جوا من فرنسا إلى الجزائر أو بحرا على خط ألميريا-وهران، لكنه لم يفعل، مثلما لم يقصد بيته بفرنسا عندما قفل راجعا إلى إسبانيا من أجل اصطحاب أسرته والعودة معها لقضاء العطلة بالجزائر كما زعم، خاصة أن بيته كان قد تعرض في غيابه للتفتيش من طرف الشرطة، والأرجح أن تكون زوجته قد أخبرته بذلك.
وفي رده على تلك الاستفسارات وغيرها، اعتبر المتهم تلك الصولات والجولات عادية، أراد من خلالها تقليص النفقات وتفادي السفر المكلف على متن الطائرة، كما صرح أنه لم يعلم بواقعة سرقة بمصنع – آم.سي. جي بي لوزانج – لصناعة المجوهرات، المعروف باسم مجمع فرانك وبارسون إلا من خلال تصفح الأنترنيت، معتبرا صدور مذكرة بالقبض الدولي عليه جاء لمجرد شكوك مصدرها بصمات وجدت على بطارية يعتقد أن شقيقه الهارب هو من قدم إلى بيته ونزعها من الريموت كنترول لجهاز التلفزيون دون علمه بباقي التفاصيل، حيث تمسك طيلة المحاكمة بإنكار علاقته بملف الحال، مؤكدا على عدم وجود أي صلة تربطه بنشاط أخيه.
وعن توقيفه، جاء في الملف أن (ف. س) حين عودته الأخيرة إلى الجزائر، كان تحت المراقبة والترصد من طرف الشرطة الجزائرية التي تم تزويدها بمعلومات من نظيرتها الفرنسية عن أن الأمر يتعلق بمتهم خطير، ليتم في النهاية القبض عليه في ديسمبر 2019 عندما كان متواجدا في بلدية بئر الجير بوهران. وقد التمست النيابة العامة، من جهتها، توقيع عقوبة 20 سنة سجنا نافذا في حق المتهم وعدم اقتناعها بإنكاره للوقائع في سبيل التملص من المسؤولية الجزائية.
خ. غ