محمد.. رضيعٌ جزائري محتجَزٌ في ايطاليا
تعددت حالات تبني الأطفال الجزائريين في الخارج بطرق مختلفة بعضها يتم بطرق “شرعية” لحماية الطفل، بالنسبة لحالات الطلاق للأزواج الجزائريين المقيمين بالخارج أو بالنسبة للزواج المختلط، وفي ظروف تعتبر قهرية بسبب تدهور الوضع المعيشي للعائلات المهاجرة، ما يستدعي تدخل مصالح الشؤون الاجتماعية، كما أن هناك حالات “تهريب” تضمنه شبكات خطيرة يصب لصالح تبني الأطفال لفائدة عائلات أوروبية لم يسعفها الحظ في الإنجاب.
وفي ذات السياق، تناشد السيدة بوزيد أسماء، القاطنة بسيسيليا بإيطاليا الوزير المنتدب المكلف بالجالية ووزارة الخارجية التدخل لتمكينها من استرجاع ابنها الرضيع “محمد عبد المالك بن واضح”، البالغ من العمر سنتين، والذي فقدته بعدما فقدت زوجها الذي انتحر شنقا بسبب تردي وضعه الاجتماعي وفقدانه منصب عمله نتيجة الأزمة الاقتصادية بايطاليا التي أقام بها 10 سنوات، ولا يزال الطفل محمد لدى مصالح الشؤون الاجتماعية دون عنوان واضح.
السيدة بوزيد (27 سنة) المنحدرة من ولاية مستغانم، تعيش على وقع حرقة فقدان فلذة كبدها لمدة تزيد عن شهرين، ودعت المتحدثة في اتصال مع “الشروق” السلطات الجزائرية لتمكينها من ترحيل ابنها للجزائر ليترعرع وسط أهله وعلى الديانة الإسلامية وفقا لجنسيته المكتسبة من والديه، موضحة أن معاناتها تضاعفت بالتنقل بين روما للاتصال بالقنصلية الجزائرية وسيسيليا للبحث عن مكان تواجد ابنها، وضاعف وضعُها الاجتماعي من معاناتها بعدما انتحر زوجها، تحت ضغوط نفسية، في فيفري 2012 .
وتعترف السيدة بوزيد أسماء بخطئها حينما تنقلت إلى “إيكوفايات” قصد البحث عن العمل، حيث أخبر مواطن إيطالي مصالح الرعاية الاجتماعية عنها، وأضافت: “غير أنني وقعت على وثائق ذهابي إلى مصلحة “كازا فاميليا”، دون معرفة المضمون لأنني متواجدة بإيطاليا منذ عامين ونصف عام فقط ولا أعرف اللغة الايطالية”.
وتؤكد السيدة بوزيد جهلها بمكان تواجد ابنها إن كان عند عائلة إيطالية أم جمعية رعاية الأطفال من دون آباء، وأرجعت تسارع الأحداث عليها لانغماسها في دوامة من الدهشة والارتباك بعد انتحار زوجها، حيث طُردت، يوم 5 أفريل الماضي، من مركز ” كازا فاميليا” الذي دخلته برفقة رضيعها. وأضافت المتحدثة بأنها حاليا تقيم لدى سيدة تونسية تسمى فاطمة، هذه الأخيرة، كلفت محامية إيطالية، غير أن المحامية طالبتهم في أول الأمر بإحضار شهود لإثبات قدرة الأم على حماية ابنها، ثم تراجعت عن تعهُّداتها واتفقت ضدها، على حد قولها، مع مصلحة الرعاية الاجتماعية لمنطقة روزوليني بسيسيليا.
من جهته، أكد رئيس جمعية ندى لحماية الطفولة، عبد الرحمان عرعار، في تصريح لـ “الشروق” أن هناك حالات كثيرة لفقدان أطفال جزائريين خاصة في سويسرا وألمانيا، موضحا أن تلك الحالات تحصل بمجرد بروز مشاكل بين الأزواج وحين تدخل مصالح الشؤون الاجتماعية،
وأفاد عرعار أنه في حالة وجود العائلة الكبيرة تتأسس الجمعية كطرف مدني، وفي حالة الرضيع محمد عبد المالك، أكد “أن استرجاعه يتطلب إجراءات مع القنصلية والخارجية، خاصة وأن المحكمة تسأل أين سيوضع الطفل، وإلا فإن الطفل يتربى هناك ثم تتبناه عائلة ايطالية، وعليه يجب النظر في القانون الايطالي والمدة المتاحة قانونا قبل أن تأخذه عائلة ايطالية”.