-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محمد عمارة في ذمة في الله

محمد عمارة في ذمة في الله
أرشيف

في مساء يوم الجمعة 28/2/2020 كنت في مسجد عمرو بن العاص بمدينة قسنطينة، المجاهدة بالقرآن وبالسّنان، وذلك تلبية لدعوة كريمة من الإخوة القائمين على ذلك المسجد، وكنت صاحبا للأستاذ الفاضل سي حاج محند طيب، الذي أكرمه الله – عز وجل- بتوفيقه لترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللسان الأمازيغي الأصيل، لا الهجين الدخيل، مؤكدا عن علم وبيّنة على أن هذا القرآن لا يمكن لأي لغة أن تؤدي مخارج حروفه إلا اللغة الأكرم التي اصطفاها العليم الخبير لهذا الكتاب المنير.

بعد تلاوة طيبة لأطيب كلام من طرف من أخذ الله – العليم الحكيم – حبيبتيه، فصبر، فأكرمه الله بأن جعله من أهله وخاصته، الأخ محمد رشاد مربعي، أحال إلي الأخ مصطفى بن عبد الرحمن الكلمة فاستفتحتها متعوّذا بالرحمن الرحيم من الشيطان الرجيم وجنده اللئيم، مبسملا، ومصليا على أشرف مخلوق، وأفضل رسول، ومحييا لمن شرّفونا بحضورهم، بعد ذلك عرّجت على مقال قرأته – منذ مدة- للدكتور محمد عمارة، علق فيه على كتاب عنوانه “جذور”، وهو عبارة عن حوار مطوّل أجراه أحد الصحفيين مع بابا الفاتيكان السابق بنيدكت 16.. لأن فيه كلاما ذا علاقة بما سأقوله في تلك الجلسة الإيمانية.. من “أن الدين عند الله الإسلام”، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره الكارهون…

في تلك اللحظات التي كان اسم الدكتور محمد عمارة يجري على لساني في قسنطينة، كان هو في القاهرة يعاني سكرات الموت، أو التحقت ورقاؤه بعالمها الأسمى.. وفي صباح الغد علمت أن محمد عمارة ترك الفانية، التي يتصارع ويتكالب عليها من استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، والتحق بالباقية التي هي الحيوان.. فرحمه الله البر الرحيم، وتقبله في الصالحين..

في منتصف السبعينيات عثرت على كتاب عنوانه: “مسلمون ثوار” فاشتريته لسبب واحد، هو أن أحد أولئك المسلمين الثوار هو الإمام عبد الحميد بن باديس، وابن باديس عند العقلاء “كان فنا في الرجولة”، وكان “ثوريا خالصا”، وكان “أهم شخصية جزائرية في النصف الأول من القرن العشرين”، رغم أنف “الثوريين” و”التقدميين” و”المتنورين” المزيفين، الذين يستدبرون الخير، ويستقبلون الشر.

بدأت أتتبع باهتمام ما يقع تحت يدي من تأليف الدكتور محمد عمارة، فأستملح بعضها وأستحسنه، وأنكر بعضها وأستقبحه حتى جمعنا – نحن الشباب – مجلس في بداية الثمانينيات مع الشيخ محمد الغزالي، فشكا إليه بعضنا ما نجده من “تناقضات” عند الدكتور محمد عمارة، فقال لنا ما معناه: لا تعينوا الشيطان عليه، ولا تزيدوه إزعاجا بمؤاخذته على بعض اللّمم الفكري، وادعوا له بالتوفيق في تصديه لخصوم الإسلام في الداخل وأعدائه في الخارج.

وفي سنة 1993، زرناه في بيته بالقاهرة (الدكتور قسوم ومسطر هذه الرقوم)، واطمأننا أكثر إلى أن الرجل “مجاهد بالقرآن”، وكثيرا ما يصيب المصرين على الحنث فيدمغهم.

وفي عام 2005 دعته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى المشاركة في “الملتقى الدولي الأول للإمام الإبراهيمي”، فلبّى الدعوة، وبعث مداخلة تحت عنوان: “الإبراهيمي إمام في مدرسة الأئمة”، وحال دون حضوره طارئ..

إن أكره ما يكرهه محمد عمارة هو الاستبداد والاستعلاء في الأرض بغير الحق، ولذلك فلا عجب أن يقف موقف الرجولة من الانقلاب الأخير في مصر ضد أول رئيس شرعي منتخب انتخابا حرا غير مزور، وقد كلفه ذلك ما الله – عز وجل- عنه جازيه.

فرحمه الله رحمة واسعة، وثبت الصادقين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ام كلثوم

    رحم الله الشيخ الفاضل لقد كان رفيق الامام محمد الغزالى...قدم الرجل للامة الاسلامية ما تفتخر به من قيم ومبادىء لطالما حاربه من اجلها العلميون واليساريون ...ترك مؤلفات قيمة تتباهى بها المكتبة العربية يتحدث فيها عن تاريخ الامة الشامخ ...تعرض الرجل كغيره من المصلحين لانتقداات وللازعاج وللتهميش ...رحمه الله واسكنه فسيح جنانه

  • العربي

    كتب د محمد عمارة رحمه الله برحمته الواسعة ومقالاته ومحاضراته وحواراته ونقاشاته تبين بما لا يدع مجال للشك أن المسلم الذي لا يعرف مادة التاريخ لا يستطيع المقاومة في هذا الزمان ولا خوض الحروب.. والأستاذ محمد عمارة تفوق على كثير من علماء الشريعة بسعة اطلاعه وتبحره في كتب التاريخ خاصة الإسلامي والمؤامرات المتواصلة على أمة الإسلام وفهم منها تفكير وتخطيط الأعداء... عندنا مادة التاريخ ليس لها أهمية معاملها 1 coefficient كما يقول شبابنا الغبي المغفل الذي تعلم وأتقن الغباء و"الجياحة" بكل تفاصيلها مع الصعلكة والدعارة. فرحمة الله على الرجال

  • أحمد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقدمة طويلة و حشو كثير من أجل آخر سطرين
    تذكرت درس قصة الثرثار و محب الإختصار *مات و السلام*

  • ام زينب /الجزائر

    كل الاحترام والتقدير لاستاذنا الكريم ...من حضرتك بالذات استاذ،كنت اتوقع مقالا اطول وأكثر دسامة

  • احد الجزائريين

    رحم الله الشيخ محمد عماره و جزاه خيرا لمواقفه الشجاعه مع الحق و اهمّها معارضة انقلاب 2013 في مصر و جزاك الله خيرا عن هذه الالتفاته الطيّبه استاذنا الفاضل

  • عمور

    لست افهم هل ماكتبته عن الرجل كان مدحا ام ذما ؟
    انتم تشتكونه عند الامام الغزالي وهو ينافح عنه