مذبوح.. في العيد أو عاشوراء!
عندما يبلغ سعر 100 أورو سقف 18 ألف دينار، ويصل سعر الطماطم إلى 140 دينار، وترفض البطاطا أن تنزل إلى الأرض رغم أن مصدرها التراب، وتـُعلن الجمارك عمّا لا يقلّ عن 4 آلاف مليار من “الدوفيز” تمّ تهريبها خلال سنة فقط، وتخسر الجزائر ما قيمته 20 مليار دولار من عائداتها بسبب أزمة البترول.. هنا يجب أن نستيقظ قبل أن ننتفض!
المثل الشعبي القديم يقول: “.. مذبوح في العيد أو عاشوراء”، والحقيقة أن الزوالي أصبح مذبوحا عندما يعود رمضان المعظم بسبب جشع التجار، ومذبوحا في عيد الفطر بسبب نار الأسعار، ومذبوحا في موسم الأعراس والعطل، ومذبوحا في عيد الأضحى قبل ذبح الكبش، ومذبوحا في الدخول المدرسي، ومذبوحا في كلّ المناسبات والأعياد، وبذلك فإن الموت واحد والأسباب متعدّدة!
بعض التقارير الحقوقية، تقول إن “الملايين” من الجزائريين يعيشون تحت عتبة الفقر أو خطه، ولا يهمّ هنا ذكر الأرقام، لكن لنتساءل: من هو الفقير الحقيقي؟ هل هناك فعلا فقراء مزيّفون؟ لماذا يلجأ محتالون وانتهازيون ونصابون إلى انتحال صفة الفقير والمعوز؟ هل “الصدقة” المخصصة للفقراء الحقيقيين تثير الشهية وتسيل لعاب الغمّاسين؟
الوضع المالي والاقتصادي الحرج والمزعج، هو الذي يجعل في كثير من الحالات، شرائح واسعة من المعذبين يسكنهم الفزع والخوف والرعب والهلع بكل مفرداته ولغاته، كلما عادت مناسبة دينية أو عائلية أو اجتماعية، ولهذا يُنحر الغلابى على أيدي إجراءات ترشيد النفقات ويُخنقون بأحزمة التقشف، وإذا قالوا “أحّ”، قالوا لهم: لماذا تصرخون؟
تخويفات خبراء من “انتكاسة” اقتصادية، تتقاطع أحيانا مع تحذيرات مسؤولين يضعون النقاط على الحروف، إمّا في اجتماعات مغلقة، وإمّا ضمن تشريح رسمي وعلني لتطور الأزمة المالية وآثارها على حاضر التوازن المالي للبلاد والعباد، ومستقبل الخزينة العمومية!
من الطبيعي أن يرتعش المواطن البسيط أكثر من “رعشة” المسؤول الذي يأكل من “قرن الشكارة”، فمختلف التجارب السابقة، تكرّس هذا الوضع المأساوي، والذي عاش تداعيات أزمة 1986 وما ورائها، يُدرك جيّدا الفرق وأسباب الغرق، والذي عايش مراحل غلق أسواق الفلاح وتشميع المؤسسات العمومية وخوصصتها وبيعها بالدينار الرمزي بعد تسريح العمال، يعرف جيّدا معنى الأزمة المالية!
.. فعلا، الزوالي “مذبوح في العيد أو عاشوراء”، وحتى في رجب وصفر وربيع الأول ورمضان وشعبان، وكلّ شهور السنة الهجرية والميلادية.. فعظم الله أجركم.. شكر الله سعيكم!