مراجعة منظومة التوجيه والارتقاء بالشعب الأدبية
حث الملتقى الوطني الثاني حول تدريس مواد الهوية، والذي نظمته المنظمة الجزائرية لأساتذة التربية “مجال”، على ضرورة إعادة النظر في معايير التوجيه، من خلال رفع مكانة الشعب الأدبية والإنسانية وتوجيه المتفوقين إليها، مع ضرورة إبعاد المدرسة العمومية عن كل التجاذبات الإيديولوجية وجعلها قادرة على تغيير واقع التلميذ.
وأفرز الملتقى الوطني الثاني حول تدريس مواد الهوية ودورها في تعزيز رسالة الشهداء وتحقيق المواطنة ومحاربة الآفات الاجتماعية، الذي نظم مؤخرا بالجزائر العاصمة، 13 توصية وتمحورت في مجملها حول إعادة الاعتبار لمواد الهوية في المنظومة التربوية، والعمل على ترقيتها وتعزيز مضامينها لتكوين مواطن صالح يجمع بين ثنائية التربية والتعليم، ليكون في معزل عن الانحرافات الفكرية والعقدية ويحافظ على رسالة الشهداء، إلى جانب إسناد تدريس مادة التربية الإسلامية في الطور المتوسط لأساتذة متخصصين، ورفع معاملها وحجمها الساعي في جميع الأطوار التعليمية، مع إعادة الشعبة في الطور الثانوي وتعميم المادة على جميع التخصصات ومراحل التحصيل العلمي “ابتدائي ومتوسط وثانوي وتعليم عالي”.
ودعا الملتقى الذي عرف تدخل ومشاركة جامعيين ومفتشين تربويين وأساتذة لمختلف المواد والأطوار التعليمية إلى مراجعة المناهج والبرامج التربوية وفق المرجعية الدينية والتاريخية بإشراك فعاليات المجتمع من تربويين وباحثين وخبراء، وحذف كل ما مس الهوية الوطنية، بالإضافة إلى إعادة النظر في طريقة تدريس مادة التاريخ وآليات تقويمها، بما يضمن الخروج من مجرد الوصف والاجترار، وكذا زيادة العناية باللغة العربية وربطها بالقيم المستمدة من أصولنا وخبرتنا المعرفية الأدبية اللغوية الراقية، لما لها من صلة بفهم ديننا واستيعاب تراثنا المعرفي الزاخر، والعناية بالثقافة الأمازيغية وتوابعها، إلى جانب العمل على إحداث تكامل بين جميع المواد التعليمية في ترسيخ القيم الإسلامية، حتى لا يقع التضارب والتناقض لدى المتلقي “المتعلم”، وفق المصدر.
كما حفز ذات الملتقى على مد جسور التعاون بين جميع المؤسسات الرسمية والهيئات الاجتماعية، ووسائل صناعة الوعي من أجل ترسيخ القيم والمبادئ، فيما اقترح إعادة النظر في منظومة التوجيه من خلال رفع مكانة الشعب الأدبية والإنسانية والارتقاء بها، وتوجيه المتفوقين دراسيا إليها، كما هو الحال في كثير من الدول المتطورة.
وأهاب الملتقى بضرورة التكوين المستمر للأساتذة، مما يكسبهم مهارات وطرقا حديثة ويمكنهم من الوصول إلى عقل التلميذ ووجدانه، مع أهمية إبعاد المدرسة العمومية عن التجاذبات الإيديولوجية، وجعلها فعالة قادرة على تغيير واقع التلميذ والمجتمع نحو الأحسن، إلى جانب التأكيد على تأسيس المجلس الأعلى للتربية.