-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مركز تعذيب سابق يتحول إلى مكان لرمي الفضلات

مركز تعذيب سابق يتحول إلى مكان لرمي الفضلات

غير بعيد عن بلدية العفرون بالبليدة بحوالي 3 كلم، يتواجد مركز التعذيب “حوش فوتري” – نسبة إلى معمر فرنسي – عبارة عن أشكال هندسية مبنية على مستوى الأرض بغرض رمي الثوار فيها، زمن اندلاع حرب التحرير، لأجل تعذيبهم. أبناء‭ ‬بعض‮ ‬الشهداء،‮ ‬الذين‮ ‬لايزال‮ ‬يجهل‮ ‬مكان‮ ‬دفنهم‮ ‬وكانوا‮ ‬ضحايا‮ ‬التعذيب‮ ‬في‮ ‬تلك‮ ‬الحقبة،‮ ‬اندهشوا‮ ‬للمكان‮ ‬بعد‮ ‬أن‮ ‬تحول‮ ‬إلى‭ ‬محل‮ ‬لرمي‮ ‬الأوساخ‮ ‬ومكان‮ ‬تقضى‮ ‬فيه‮ ‬حاجات‮ ‬البشر‮. ‬وفي لقاء لـ “الشروق اليومي” مع بعض من عايشوا تلك الحقبة يروون أن عشرات الجزائريين كانوا يكدسون بتلك الحفر التي تفتح مرتين فقط؛ عند رمي سجين بها من فتحة فوقية، وعند تقديم ما يشبه الطعام إلى أجسام، إما مقيدة أو مكدسة فوق بعضها البعض، “عمي علي” يروي بحرقة النار كيف كان المساجين بعد قضائهم لفترة سجن وعزلة طويلة، يحملون في الليل إلى حافة “وادي جر” القريب من المركز لقتلهم ثم دفنهم بشاطئ الوادي ذاته، خاصة وأن رمال الحواف سهلة الحفر؛ واسترسل مضيفا بأن معظم المقبوض عليهم بالمنطقة والتي تمتد حتى تيبازة شمالا وخميس مليانة غربا، يموتون في كل الأحوال.

ويشير إلى أن المركز بني لاستنطاق المشتبه في تعاملهم مع المجاهدين مع إقامة ثكنة عسكرية بالجوار، وأشار أيضا، إلى أنه طيلة إقامته بالمركز سجلت حالتي فرار فقط، مما يوحي أن المكان كان أشبه بغرف الغاز التي تحدث التاريخ عن تواجدها‮ ‬زمن‮ ‬الحرب‮ ‬الكونية‮ ‬الثانية،‮ ‬لكن‮ “‬عمي‮ ‬علي‮”‬‭ ‬يصف‮ ‬هذه‮ “‬المطامير‮”‬‭ ‬بغرف‮ “‬الموت‮ ‬المظلم‮”.‬

يبقى الحال المقرف هو إهمال معلم تاريخي، ولو يحمل ذكرى سيئة، لكنه في نظر ضحايا حرب التحرير شاهد على جرائم فرنسا من جهة، ومن جهة أخرى، أكد شهود أنه لاتزال آثار بعض قتلى ذلك المركز تكتشف من حين لآخر.

فيصل‮ ‬هارون

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!