مسابقات “حكّ تربح”!
راعني كثيرا، خبر أو استنتاج مهم مفاده أن أكثر من 970 ألف مترشح، سيرسبون أو يسقطون في مسابقة توظيف أساتذة، وهذا الرقم المهول، هو نتيجة عملية حسابية بسيطة، تكون بن غبريط أيضا على علم بها، فقد ترشح لهذه المنافسة أو الامتحان أو “اللوطو”، ما لا يقلّ عن مليون مترشح حسب الرقم الرسمي، مقابل توفر 28 ألف وظيفة فقط!
طبعا، الـ28 ألف ناجح، سيكونون من المحظوظين، ومنهم من سينجح في نظر المتابعين لحال وأحوال المسابقات، بـ”ذراعو”، وبعقله وكفاءته، ومنهم من سينتظر “التليفون” ربما يُنقذه في المرحلة الثانية من المسابقة، أي بعد مرور المرحلة الكتابية ووصولها إلى المرحلة الشفهية، حيث ستستيقظ “المعريفة” والوساطات لإنقاذ ما أمكن إنقاذه!
تأجيل عملية التصحيح إلى شهر جوان، يُثير مخاوف المترشحين “الزوالية”، الذين لا يملكون الطريق إلى هذه “المعريفة” التي قالت وزيرة التربية أنها وظفت الأساتذة “الموتى-عاقدين”، وحمّلت المسؤولية لمديري القطاع، دون أن تعاقبهم بالفصل أو الاستفسار، لأنها ببساطة لا تملك دليل للإدانة!
الحديث عن الشفافية يصبح في كثير من التجارب فاقدا للمصداقية وعديم الجدوى، عندما تـُحاط مثل هذه المسابقات المصيرية، بالغموض، وتتحوّل العملية برمّتها إلى ما يشبه لعبة “حكّ تربح”، لتنتهي بالنسبة للبعض بكلمة “بحّ” و”الشّح”، وبالنسبة للبعض الآخر بعبارة “أحّ”!
من الطبيعي أن يُسقط غربال الفرز والتصحيح، الخاص بمسابقة توظيف أساتذة، أو مستخدمين في قطاعات أخرى، آلاف “الفاشلين”، لكن من العجائب أن يترشح أكثر من مليون “بطال وعامل” إلى مسابقة لا تضمن سوى 28 ألف منصب مالي، ورغم ذلك يتباهي مستقبلو أطنان الملفات والسير الذاتية بهذا الكمّ الذي يكشف الجانب المأساوي للتوظيف!
التجارب الأليمة السابقة، هي التي تنقل الرعب إلى هؤلاء وأولئك من المترشحين لمسابقات الأساتذة، والحال أن بن غبريط ارتكبت خطأ جسيما، عندما اتهمت آلاف المتعاقدين بالحصول على العقود المؤقتة عن طريق “المعريفة”، فالوزيرة بذلك تعترف، حتى وإن كانت ليست هي المسؤولة، والاعتراف طبعا هو سيّد الأدلة!
إذا كان المنصب المؤقت لا يتم الحصول عليه إلا بالمعريفة، فماذا إذن “يا خاوتي” عن المنصب الدائم؟.. هل يقتضي تدخل الأمم المتحدة أو “الزمياطي” أو حتى ضرب خط الرمل، للظفر به خارج الامتحانات والشهادات مثلما تقرّه القوانين وشروط التوظيف عن طريق المسابقات؟.. لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.