-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسارات البحث عن خليفة

حبيب راشدين
  • 4811
  • 0
مسارات البحث عن خليفة

الآن وقد حُسم الأمر لصالح فريق الرئيس بعد ترحيل الفريق توفيق، وتوحيد رأس الدولة، يُفترض أن تكون الطريق سالمة ومعبّدة لتنفيذ المشروع السياسي الذي عوق طوال ثلاث عهدات بإعادة هيكلة الدولة ونظام الحكم عبر تعديل واسع للدستور بات الآن ممكنا، ليس أمامه من معوقات تذكر.

ومع ذلك، فإن الخيارات تبدو قليلة أمام فريق الرئيس، والوقت ضيّق قبل موعد الرئاسيات القادمة، مع غياب بدائل ذات مصداقية لصناعة الخليفة، وبناء توافق حوله، واستقطاب أعوان من المشهد السياسي الذي تآكلت قواه، وسقطت مصداقيته عبر مسارات انتخابية مسيّرة عن قرب، كانت تديرها وتحسم نتائجها في الغالب دولة الظل الساقطة.

وكيفما كانت التعديلات الدستورية، فإن الطرف الذي خلا له الجو لصناعة الملك، لا يفتقر إلى المصنع وأدوات التعدين، بقدر ما يفتقر إلى المادة الخام، ذلك أن الصراع داخل النظام قد نجح في استهلاك البدائل الممكنة، وقد امتنعت عنه اليوم الفرصُ التي أتيحت له من قبل لجلب البدائل من قلب المؤسسة العسكرية، أو من مخزون جبهة التحرير التاريخية.

المؤسسة العسكرية بتشكيلتها الحالية لا تبدو راغبة في العودة إلى الواجهة، وليس من مصلحتها أن تجازف مرة أخرى وسط ظروفٍ محلية ودولية محفوفة بالمخاطر السياسية الأمنية والاقتصادية، وليس ثمة من فرصة لتمرير عهدة خامسة، وليس في قيادة الآفلان اليوم شخصية يمكن تسويقُها.

ومع هذا التصحّر الذي خلّفه الصراع بين الرئاسة ودولة “دي أر أس” وبلوغ المشهد السياسي سن اليأس، لم يبق لصانعي الملوك من خيارات ذات مصداقية سوى الأخذ بأحد المسارين:

الأول: مسار الاستقطاب من داخل السرايا لرجل يتمتع بمواصفات مقبولة من جهة الكفاءة والولاء، يمتلك بعض الفرص للتسويق الآمن في الداخل والخارج، وله قدرٌ من الخبرة في إدارة الدولة، وهو مسارٌ قد يتوقف سريعا عند طرق الباب الموالي لباب مكتب الرئيس، حيث وُضع السيد أحمد أويحيى مبكرا في الأمانة العامة للرئاسة للتهيئة وإعادة التأهيل.

الثاني: مسار الاستقطاب من خارج السرايا لرجلٍ له نفس المواصفات وخبرة مماثلة، قد يطمئن إليه النظام على الأقل من جهة الحاجة إلى من يلتزم في الحد الأدنى بعدم زعزعة استقرار نظام الحكم، والحفاظ على توازناته الهشة، ويكون له الاستعداد لمواصلة برنامج التحديث الناعم للدولة، وانفتاح النظام بالتقسيط المريح، وهنا أيضا لن يتأخر البحث كثيرا حتى يتوقف عند اسم واحد من خارج السرايا اسمه مولود حمروش، لم يعلق مثل منافسيه في المعارضة في وهم التعويل على كيان حزبي، ولا حتى في برنامج حكم مكتوب، بقدر ما انشغل برصد أخاديد الصّدع التكتوني الذي يوشك أن يخسف بالنظام والدولة والبلد.

ويكفي أن يطمئن النظام إلى واحدٍ من المسارين، فإنه لن يحتاج معها إلى ما احتاج إليه من قبل، من تجنيد فاضح لآلة استحلاب المسارات الانتخابية بتقنيات التزوير، بل يكفيه أن ينظم استحقاقا رئاسيا مفتوحا آمنا، تديره هيئة مستقلة غير معرّضة للطعن في نزاهتها، ليضمن فوز أحد المسارين، وأن يثق ولو مرة واحدة في رجاحة حدس الناخب الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    و لماذا استبعاد الجيش ؟ أحببنا أم كرهنا فللجزائر وضع خاص منذ أن سميت بالجزائر.
    المدرسة العسكرية الجزائرية بالنسبة لي هي أنجح و أفضل مدرسة يخرج منها من باستطاعته تسيير شؤون البلاد.

    لما لا يكون عسكري من صف الضباط المحترمين و الواعين بخبايا الأمن, لأنه بالأمن يأتي الباقي.
    كل جزائري يعلم جيدا حجم و مستوى من تخرجوا من الجامعات, و النموذج على الساحة اليوم من أمثال مقري الطفل و بن فليس المراهق و أخرون كثر.

  • الملك لله وحده

    ومن قال لك أن حمروش رجل من خارج سرايا الحكم
    يا رجل قل هو من قلب سرايا الحكم .

  • didin

    سأل الثعلب الجمل الذي كان من الناحية الأخرى من النهر أين يصل عمق المياه ؟ فأجابه الجمل لا تخف انه يصل دون الركبة .. فقفز الثعلب في النهر فغرق ولكن بعد محاولات حثيثة استطاع الوصول لصخرة و صرخ بالجمل لماذا قلت لي ان عمق الماء تحت الركبة فرد الجمل صحيح هو تحت الركبة ولكن ركبتي أنا ..
    حمروش أو اويحيى .. متى الرماد سيصبح جمرا

  • Aissa

    بسم الله الترجمة الحرفية للمتعيرات الحادثة في البلاد هو في الاساس الى الابتعاد للجيش من المشهد السياسي او بالاحره ( احترافية ااجبش) فلماذا هدا !

  • رشيد..,...

    اولا يجب ابعاد سعيداني من الواجهة حتى لا اقول المشهد السياسي قد يكون حمروش رجل المرحلة ولكن كيف ستعرفه السلطه..,...

  • قاهر العبيد65310

    ولما لا يتركون الشعب يختار من يسوسه بكل حرية وشفافية أليس هذا افضل للجميع وإنهاءً للفساد والديكتاتورية وفتحا لأمال دولة الحق والعدل والحرية

  • مواطن

    مسار آخر قد يجعل من الرئيس بوتفليقة مخلدا في تاريخ الوطن وهو أن يتبع أسوة بومدين في ترك الجزائريين تحديد مستقبلهم بأنفسهم عن طريق ميثاق وطني يشارك فيه الشعب مباشرة وضمان انتخابات حرة تحت مراقبة صارمة ونزيهة.كمواطن بسيط أحس بصدق أن القائمين على حكم البلاد اليوم سرقوا مني حق المواطنة لأنهم يفرضون علي إرادتهم التي لا تخدم مصلحتي ومصلحة ذريتي ولا فائدة وطني.أية شرعية يتميزون بها إذا زوروا كلمة من مثلي؟ما الفرق بينهم وبين المستعمرين؟وبينهم وبين الطغاة؟إنهم غير شرعيين في حكمي.لا أحد منهم يستحق احترامي

  • جمال*عين الدفلى*

    مع خيار مولود حمروش يمكن ان تعتمد السلطة على رجاحة حدس الناخب الجزائري وقد يكون رجل المرحلة والمنقذ في المنعرج لما يتمتع به من قبول عند السلطة وشريحة واسعة من الشعب اما مع خيار احمد اويحي فالسلطة ستضطر لاستعمال وسائل التزوير او ما بقي منها بعد تعطيل دينامو التزوير وازاحته لان الرجل وطوال فترته في الحكم تبين انه هلامي يسهل تشكيله واستعماله وفق الحاجة .