مستخدمو التربية “المعاقبون” معنيّون بالاستفادة من الترقيات
سيكون بإمكان مستخدمي القطاع “المعاقبين” الاستفادة من حقهم كاملا في الترقية، من أجل منحهم فرصة أخرى للتقدم في مسارهم المهني، وذلك في ظل اتخاذ الحكومة لقرار يقضي برفع التجميد عن الترقية على أساس الامتحانات المهنية في المؤسسات والإدارات العمومية بشكل عام ووزارة التربية الوطنية خصوصا، بعد توقف دام تسع سنوات.
وأفادت مصادر “الشروق” بأن مفتشين للإدارة عبر الوطن قد اجتهدوا في الرد على استفسارات عديد الموظفين بقطاع التربية الوطنية في الآونة الأخيرة، عن كيفيات استفادتهم من تدابير الترقية في الرتبة بعد انقضاء مدة عقوبتهم، خاصة في الوقت الذي أعلنت الحكومة بصفة رسمية عن رفع التجميد عن الترقية على أساس الامتحانات المهنية، ورسمت القرار في مشروع قانون المالية لسنة 2024.
واستعان المفتشون بـ”مذكرة توضيحية” صادرة عن مصالح المديرية العامة للوظيفة العمومة، والتي حددت بدقة آجال رد الاعتبار والترقية للمستخدمين الذين طالتهم العقوبات أثناء تأدية مهامهم، إذ سيشمل الأمر الموظفين الذين تعرضوا لعقوبات من الدرجتين الأولى والثانية، إضافة إلى العقوبات من الدرجتين الثالثة والرابعة.
إضافة إلى ذلك، فقد ردت نفس “المذكرة التوضيحية”، على كافة الاستفسارات المرفوعة من قبل مستخدمي التربية الوطنية، بشأن العقوبات التأديبية ومسألة رد الاعتبار، إذ أوضحت بأن الترقية في الرتب العليا أو المستحدثة ورد الاعتبار للموظفين الذين تعرضوا لعقوبات من الدرجتين الأولى والثانية، ستكون ممكنة بعد مرور سنة من تاريخ العقوبة، بناء على طلبهم، غير أنه في حال لم يقدم المعنيون أي طلب، يمكنهم الاستفادة بصفة آلية من الترقية، بقوة القانون بعد مرور سنتين من تاريخ اتخاذ العقوبة التأديبية إذا لم يتعرضوا لعقوبة جديدة خلال هذه المدة.
وأشارت نفس المذكرة بأن مدة سنة أو سنتين، حسب الحالة، ليست عقوبة في حد ذاتها وإنما هي فترة زمنية محددة لإثبات حسن السلوك من جانب الموظف والتزامه بقواعد الانضباط، وبالتالي فهي مقترنة بشرط عدم التعرض لعقوبة جديدة خلال تلك المدة، وتعد شرطا للاستفادة من إمكانية “إعادة الاعتبار”، وليس هنالك أي أساس قانوني لحذفها من الأقدمية المطلوبة للترقية سواء في الرتبة أو في الدرجات.
وبخصوص عقوبات الدرجة الثالثة، التي لم تشملها إمكانية إعادة الاعتبار، ومن بينها عقوبة التنزيل بدرجة أو درجتين، فزيادة على الأثر المالي لهذه العقوبة المتمثل في انخفاض الراتب، فإنه ستترتب عليها خسارة الأقدمية الموافقة للدرجة من المسار المهني للموظف المعني، بحيث يبدأ حساب المدة المطلوبة للترقية في الدرجة الأعلى بعد التنزيل، من تاريخ اتخاذ العقوبة.
أما فيما يتعلق بعقوبة النقل الإجباري، وفي ظل انعدام إمكانية إعادة الاعتبار للموظف المعني، أكدت المذكرة التوضيحية ذاتها على أن من حقه مواصلة مساره المهني في مكان العمل أو الإدارة، التي تم نقله إليها بصفة عادية دائمة، وليس هنالك ما يمنع مراجعة وضعيته الإدارية في إطار حركات النقل العادية للموظفين أو ضرورات المصلحة القصوى، شريطة ألا يكون ذلك الإجراء تحايلا يقصد منه محو آثار العقوبة.
وبشأن العقوبات التأديبية من الدرجة الرابعة، لاسيما التسريح التي تجعل الموظف المعاقب بها يقع تحت طائلة المنع من التوظيف من جديد، نبهت المذكرة بأن وثيقة القانون الأساسي للوظيفة العمومية، لم تنص على إمكانية إعادة الاعتبار، كونها تتعارض مع الغرض من العقوبة.
ويذكر أن الحكومة قد جمدت الامتحانات المهنية لترقية المستخدمين في كافة المؤسسات والإدارات العمومية، وكان ذلك سنة 2014، لأجل ترشيد النفقات العمومية، والتي فرضتها الظروف الاقتصادية والمالية للبلاد آنذاك.