مستغانمي كاتبة كبيرة وجريئة ومنتقدوها ذكوريون حاسدون
قال الشاعر اللبناني بول شاؤول أنّ أدونيس شاعر حداثي أقلّ موهبة، لكنه أكثر اجتهادا وأخذ دورا كبيرا في الساحة الثقافية العربية، كما وصف منتقدي كتابات الروائية أحلام مستغانمي بأنّهم يغارون من نجاح المرأة، وفعلوا ذلك مع عديد الأصوات النسائية العربية.
أكدّ الشاعر اللبناني بول شاؤول لدى نزوله أمس الأولّ بالمكتبة الوطنية بالعاصمة ضيفا على “موعد مع الشعر” الذي تنشطه لميس سعيدي، بحضور وزير الثقافة عز الدين ميهوبي وكتاب وروائيين وإعلاميين… أنّ الشعراء الشباب في العالم العربي يعيشون عصرهم الذهبي بعد تحررهم من سلطة مدارس الشعر والنظريات والإديولوجيات والمقدسات الشعرية، كما كسروا كل الحواجز وأحلوا التجريب محل النظري في الشعر العربي بإبداع صادق وبليغ.
وعلّق في حديثه: “الفرد كائن هشّ والشاعر كذلك وعلى هشاشته يتحول، فحذار من المرشدين في الشعر، انتهى زمن المدارس والمقدسات الشعرية وعهد النظريات، اليوم الشعر صار أكثر تحررا بعيدا عن الإديدولوجيا”، معتبرا في معرض حديثه أنّ الشعر المغاربي الشبابي يميزه الفكر والفلسفة وأثبت ذلك من قراءته للأشعار في العالم ومن خلال تجاربه في بعض بلدان المغرب العربي وإطلاعه على كتابات الشعراء الشباب.
وأوضح المتحدث أنّه في سنوات السبعينيات كانت هناك قطيعة بين المشرق والمغرب العربي، لكنها اليوم انكسرت وصار هناك تبادل ثقافي وفني على جميع الأصعدة.
وفي إجابته على سؤال صحفي حول أدونيس وتجربته الشعرية، قال بول شاؤول أنّه ليس ضد الشاعر السوري أدونيس، وبالنسبة له أنّ هذا الأخير أخذ دورا كبيرا سواء كان سلبيا أو إيجابيا في الساحة الثقافية والأدبية، مشيرا في السياق أنّ أدونيس أقلّ موهبة في شعراء الحداثة ولكنّه أكثر اجتهادا، حيث تعلم اللغة بشكل جيد ووظفها على نحو فيه قدر كبير من الإبداع والتجريب وغيرها من النقاط التي تحسب له.
ولفت شاؤول أنّ أدونيس نشر في “الرسالة” المصرية يوم كان عمره 26 سنة كتابات وقصائد لا يقرأها سوى أطفال الـ13 سنة. ولم يخف صاحب “أوراق الغائب” أنّه تصالح مؤخرا مع الشاعر أدونيس بعد قطيعة دامت بينهما 40 سنة، لم يتحدثا ولم يتواصلا خلالها.
في سياق ذي صلة، ردّ بول شاؤول على منتقدي كتابات أحلام مستغانمي ومن وصفوها بأنّها كاتبة مراهقات قائلا في تصريح لـ”الشروق”: “أحلام مستغانمي امرأة جريئة وحسها الطفولي أو المراهقي كما أسموه أراه شيئا عظيما وأتمنى أن يكون كلّ كل الكتاب لديهم هذا الحس الطفولي الشبابي المرتبط بكتابة بلحظات عمر”. وشدد بول أنّ هذا الكلام يراه ايجابيا ومن يقول أنّها لا تجيد الكتابة غير صحيح، فهي تكتب على الأنثى والمرأة كما هي اليوم وتجاربها. وأشار بول شاؤول أنّ ما اتهموا به أحلام مستغانمي اتهموا به في الماضي إحسان عبد القدوس والروائية غادة السمان، وعبرّ بقوله “أنّ السمّان من أعظم الروائيات في العالم العربي”، معتبرا أنّ انتقادات بعض الكتاب لأحلام ترتبط نوعا ما بالحسد ويعتبر نوع من الأبوية الذكورية أحيانا، وفيه شيئ من معاداة المرأة أي بمعنى – حسبه- لماذا تكون جريئة وبالتالي غار منها الرجال “الذكور”.
وأبرز مؤلف “المتمردة” أنّ صاحبة “ذاكرة الجسد” كاتبة كبيرة، وكثير من الكاتبات قدموا كتابات مراهقة كما يسمونها ولم ينجحن، لذلك يوجه سؤالا لـ”الآخرين”: “لماذا مؤلفاتها الأعلى مبيعا؟ أنا لست مراهقا، قرأت لأحلام وأسعد بكتاباتها”، موضحا أنّ البعض من النقاد أو الكتاب يطلقون أحكاما سريعة وخاطئة، خاصة مع العنصر النسوي غيرة منهن.