مستقبلنا داخل برميل نفط!
عندما تنتهي كل الخيارات أمامنا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ولا يبقى إلاّ الكفاح من أجل زيادة أسعار البترول عبر جمع أطراف الحروب القائمة في المنطقة العربية على طاولة واحدة ومحاولة تقريب وجهات النظر وتفكيك القنابل التي تفخّخ العلاقات بينها، عندها ندرك أننا في وضع لا نحسد عليه، حتى وإن اعتُبِر التئام المنتدى الدولي للطاقة بالجزائر نجاحا دبلوماسيا للجزائر.
صحيح أن الجزائر تمكنت من جمع إيران والسّعودية وروسيا ودول أخرى إلى طاولة واحدة، وحاولت الوصول إلى اتفاق بين هذه الدولة المنخرطة في حروب سواء مباشرة أم بالوكالة، وصحيح كذلك أن الجزائر وبفضل سياسة خارجية حكيمة حافظت على مسافة متساوية مع كل الأطراف المتصارعة ما جعلها مقبولة لدى كل هذه الأطراف وهو ما يفسر المشاركة القياسية في اجتماع الجزائر، لكن هذا لا يغطي الأزمة العميقة التي نمر بها جراء انهيار أسعار البترول، وما ينتظر الجزائريين خلال العام المقبل لا يمكن توقعه في ظل الإجراءات التقشفية المزمع تطبيقها في قانون المالية 2017.
والكارثة الأكبر أننا ما زلنا لا نرى أي مستقبل لنا إلا من خلال أسعار البترول، فإذا ارتفعت تحسَّن وضعنا المالي، وانعكس ذلك على الإنفاق العام المبالغ فيه والبذخ الزائد، وإذا انخفضت الأسعار تسوء الأوضاع المالية ويترجم ذلك في إجراءات ترشيد وتقشف من قبل الحكومة لمواجهة نقص الموارد الطاقوية، وهو ما يحدث هذه الأيام، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز الوضعية الحرجة للبلاد بإقناع العالم بالتّخلي عن مشاكله وحروبه والنضال معنا لرفع أسعار البترول!
لقد اتضح خلال العقدين الماضيين أن منحة النفط هي في الواقع محنة ورّطتنا في نمط اقتصادٍ ريعي، تلاشت معه قيمة العمل والإنتاج، إلى درجة أن الجميع يريد أخذ حصته دون جهدٍ يذكر، سواء عبر قروض لتشغيل الشباب، أم عبر مناصب عمل شكلية في القطاع العام، وانسحب الجزائريون من مجالات العمل الفعلية في الحقول وورشات البناء وشقّ الطرقات لصالح الآسياويين والأفارقة!
إيران التي كانت قبل الحصار الاقتصادي تنتج أربعة ملايين برميل يوميا أجبرها الحصار على بناء اقتصاد مُنتِج لا يعتمد على المحروقات، وحققت اكتفاءها الذاتي عبر سياسةٍ اقتصادية واقعية تعتمد على العنصر البشري وتمكنت من الوصول إلى اقتصاد مُنتِج، وعندما عادت إلى سوق النفط إثر توقيع الاتفاق التاريخي أصبحت رقما مهما إلى درجة أن اجتماع الجزائر كله رهينٌ بما تلتزم به إيران بشأن إنتاجها النفطي.