مسجد المبايعة.. من هنا خرج “جيش الطلبة” لمحاربة الإسبان
يقع مسجد المبايعة، أو كما يعرف بجامع سيدي حسان، بقلب مدينة معسكر في الجهة الجنوبية على مقربة من ثانوية جمال الدين الأفغاني، ومقر المحكمة القديمة، آخذا حيزا مهما داخل الحي الذي يقع فيه، وكان يعرف قبل ذلك بمسجد عين البيضاء، بني المسجد سنة 1781م وبقي إلى الآن شاهدا على الحقبة العثمانية، شهد المسجد المبايعة الثانية للأمير عبد القادر المعروفة بالبيعة العامة في شهر رمضان سنة 1248 هجري الموافق لفبراير 1833 ميلادي.
تكون داخل هذا المسجد ما يسمى بجيش الطلبة الذي تنقل إلى وهران لتحريرها من الإسبان، حيث استشهد حوالي 500 طالب من المدرسة المحمدية في معارك الجزائريين ضد الغزو الاسباني، وفي سنة 1848 أغلقت السلطات الفرنسية المسجد وأجرته ليهودي ليحوله إلى مستودع للأعلاف والحبوب إلى غاية 1919 أين تمت إعادة فتح المسجد.
صنف المسجد كموقع تاريخي أثري يزوره المؤرخون والأساتذة والمهتمون بالآثار، ومعلما يتردد عليه الطلبة والتلاميذ، إضافة إلى المواطنين القادمين من خارج ولاية معسكر الذين يقصدون المسجد للصلاة فيه وزيارة أجنحته. وقال الشيخ محمد مجاج إمام المسجد حاليا، إن هذا الصرح الديني المصنف كمعلم أثري تبرز بنايته الطابع المعماري القديم انطلاقا من مئذنته المرتفعة، وجدرانه الحجرية، كما أن قاعة الصلاة التي هي رباعية الشكل بمقدار 16 على 16 مترا يغلب على سقفها قبة المسجد التي تجعل من الهواء نقيا، اعتبارا من أن شكلها يوفر القدر الكافي من الأكسجين مع نظام دورانه المتناسق.
وأضاف الشيخ أن الجدار سميك جدا بطول 120 سنتيمتر، وبإمكانه أن يحافظ على درجة الحرارة معتدلة في كل الفصول، كما انه يشكل عازلا للصوت، حيث لا يمكن للأصوات الخارجية النفاذ لقاعة صلاة المسجد، خاصة وأنه يقع بوسط المدينة، حيث يوفر السكينة والهدوء والراحة للجالسين بداخله، كما أن للمسجد نوافذ ورغم صغر حجمها إلا أنها كانت توفر الحجم الأوفر من الضوء والهواء لقاعة الصلاة. لم يكن المسجد على هذه الفضاءات الحالية، فقد كانت في جوانبه الكثير من الأجنحة والمساحات الفلاحية قبل أن يقلصها المعمر الفرنسي.
لا يزال مسجد المبايعة في معسكر يقوم بدوره في احتضان الصلوات الخمس والجمعة والمناسبات وإقامة الدروس الدينية والمواعظ، إضافة إلى دوره الإصلاحي، وإصلاح ذات البين بين الجيران أو الأزواج، ناهيك عن الدور المهم في تحفيظ الأطفال من الجنسين كتاب الله.