مسلمو كندا غاضبون من ترودو
لا تزال شعبية رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو وحزبه “الحزب الليبيرالي الكندي” تستمر في التراجع حسب ما تبينه استطلاعات الرأي.
وكان آخر استطلاع للرأي نشرته “أباكوس دايتا“، خلال بداية شهر ديسمبر الحالي قد أشار إلى تراجع شعبية الحزب الليبرالي عبر كل المجموعات الديموغرافية وفي كل منطقة من كندا، بما فيها كيبيك. كما لا تزال شعبية ترودو تتراجع ما يجعله ينال انطباعا سيئا لدى الكنديين حسب نتائج المسح.
هذا التراجع في الشعبية، توضحه أجوبة الكنديين حول على من سينتخبون في حالة ما إذا أجريت الانتخابات اليوم، حيث أجاب 42 بالمئة من المستجوبين أنهم سيصوتون للمحافظين مقابل 23 بالمئة قالوا أنهم سيصوتون لليبيراليين، و19 بالمئة للحزب الوطني الديموقراطي.
من بين أسباب تراجع شعبية ترودو وحزب الليبراليين لدى الكنديين بصفة عامة هي ارتفاع تكاليف المعيشة، ارتفاع تكاليف السكن، والرعاية الصحية، وتغير المناخ.
لكن، مواضيع أخرى مثل دعم كندا للعدوان الصهيوني على قطاع غزة حيث عبر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بعد عملية طوفان الأقصى عن دعمه للكيان. فكتب في بيان “إلى أصدقائنا الإسرائيليين: الكنديون معكم. إن حكومة كندا جاهزة لدعمكم، ودعمنا للشعب الإسرائيلي لا يتزعزع”.
وجلب الدعم اللامشروط لترودو وحكومته للكيان في عدوانه على غزة سخط الكنديين خصوصا المسلمين منهم. ويشكل المسلمون ما نسبته 4.9 بالمئة من سكان كندا، ويمثل الإسلام الذي كان حاضرا في هذا البلد منذ 1871، ثالث ديانة في كندا.
وقد عبر الكنديون، سواء كانوا مسلمين أم لا، وفي عديد المرات عن رفضهم واستنكارهم لدعم الحكومة الكندية للإحتلال في عدوانه على المدنيين في غزة ونادوا إلى وقف إطلاق النار.
منتصف شهر أكتوبر الماضي، راسلت مجموعة من 23 نائبا فيديراليا كنديا من مختلف الأحزاب –باستثناء المحافظين – ترودو طالبت منه الدعوة لوقف إطلاق النار.
وجاء في الوثيقة أن “القانون الدولي واضح: لا ينبغي بأي حال من الأحوال مهاجمة المدنيين الأبرياء وأي شخص لا يشارك في النزاع، بل يجب إنقاذهم وحمايتهم”.
وقد علق ترودو على الرسالة التي وقعها حتى نواب من حزبه قائلا “يتتبع الكنديون أصولهم إلى كل ركن من أركان الكوكب. هذه هي واحدة من نقاط القوة لدينا. […] الآن، يشعر الكنديون من أصول مسلمة وعربية وخاصة فلسطينية بقلق بالغ، وكذلك الكنديون من الديانة اليهودية، الذين لديهم علاقات مع إسرائيل”.
ولم تتوقف معارضة البرلمانيين الكنديين لسياسة ترودو حيال العدوان على غزة على هذه الرسالة التي أطلقتها النائبة عن حزب ترودو، البرلمانية سلمة زهيد. فقالت الممثلة الخاصة لكندا المسؤولة عن مكافحة الإسلاموفوبيا، أميرة الغوابي، في مقابلة صحفية أنها ناقشت دعوة لوقف إطلاق النار مع رئيس الوزراء في نوفمبر.
وأكدت خلال لقائها لرئيس الحكومة أن الجاليات الفلسطينية والعربية والمسلمة تحث حكومة ترودو على لعب دور في صنع السلام في الشرق الأوسط. وقالت أميرة الغوابي “من المهم، بصفتي ممثلة، أن أشارك مخاوف مجتمعي مع الحكومة ورئيس الوزراء”.
أما النائب النيو ديموقراطي الكندي، توماس وودلي، فأطلق عريضة برلمانية رسمية لطلب وقف إطلاق النار في غزة والتي جمعت إلى غاية كتابة هذا النص 286719 توقيعا. ما يجعلها العريضة البرلمانية الإلكترونية التي جمعت أكبر عدد من التوقيعات في تاريخ برلمان كندا.
وهو ما علق عليه البرلماني وودلي قائلا “هذا يدل على أن الكنديين، أكثر من أي قضية أخرى، متحدون في معارضتهم لاستمرار إراقة الدماء في غزة”. وأضاف “إن رفض السيد ترودو الدعوة إلى وقف إطلاق النار ليس أمرًا مخزيًا فحسب، بل يتعارض بشكل مباشر مع رغبات الكنديين”.
PM Justin Trudeau embarrassed and rejected from Canada Mosque pic.twitter.com/8NUhjYrzyr
— Mohammed Hijab (@mohammed_hijab) October 20, 2023
إضافة للرسائل التي أرسلها البرلمانيون، والعرائض التي وقعها المواطنون، وفي كثير من المناسبات عبر الكنديون لترودو عنت رفضهم لموقف بلادهم من العدوان على غزة.
فاحتج مواطنون ضد رئيس الوزراء جاستن ترودو أثناء زيارته لمسجد في تورونتو الكندية يوم 20 أكتوبر الماضي. فوجه الحاضرون الإنتقادات لترودو داخل المسجد وحين خروجه منه قائلين له “عار عليك” و”كم عدد الأطفال الفلسطينيين الذين يجب ذبحهم؟”،”كم عددهم قبل أن تدعو لوقف إطلاق النار؟”.
رفض الكنديين، خصوصا المسلمين، لدعم ترودو للكيان الصهيوني في عدوانه على غزة تصاعد حتى داخل حزب ترودو ذاته. فأعلن مانحون كنديون مسلمون عن توقفهم عن ضخ الأموال للحزب الليبرالي الكندي ما يمثل عقوبة على الحزب.
فأرسلت مجموعة مانحين رسالة إلى رئيس الحزب، ساشيت ميهرا مذكرين أنهم طالبوا في عديد المرات من رئيس الوزراء الكندي وعضو الحزب الليبيرالي الكندي، جاستن ترودو، الدعوة لوقف الحرب في غزة وهو الشيء الذي لم يفعله.
وكتب أعضاء مجموعة المانحين، وهم في الأساس محامون وأطباء، وكان لهم الفضل في فوز جاستن ترودو بانتخابات 2015 في رسالتهم التي أعلنوا فيها توقفهم عن ضخ التبرعات للحزب : “يبدو أن الزعيم (جاستن ترودو) لا يريد الاستماع، ولا يقدر حقًا القانون الدولي، ولا يهتم حقًا بأطفال غزة. بقلوب مكسورة يجب علينا أن نغادر نادي لوريير.”
دعم جاستن ترودو للكيان الصهيوني ليس نقطة الخلاف الوحيدة بينه وبين المسلمين في كندا. ففي 20 سبتمبر الماضي نظم عشرات الآلاف من المواطنين وأهالي التلاميذ مسيرات في كندا تحت شعار “مسيرة المليون لأجل الأطفال”، وذلك للتعبير عن رفضهم لتدريس برامج تعليمية في المدارس يقولون أنها تروج للشذوذ.
وقد علق جاستن ترودو حول مخاوف الآباء في البداية قائلا أن ما يغذيها هو “التضليل” و”اليمين الأمريكي” و”اليمين المتطرف”، ليكي يشدد لهجته بعد مسيرات 20 سبتمبر، والتي لم يشارك فيها المسلمون وحدهم.
وهو ما ندد به المشاركون في المسيرات، فطالبوا جاستن ترودو بالإعتذار على تصريحاته التي قالوا عنها أنها شيطنت وشوّهت حراك الأهالي الرافض لمناهج الشذوذ الجنسي في المدارس.
وقالت الرابطة الإسلامية الكندية في بيان “بوصمهم الاحتجاجات السلمية لآلاف من الآباء القلقين بالكراهية، يرتكب القادة الكنديون ومجالس إدارة المدارس سابقة خطيرة، باستخدام مواقع نفوذهم لشيطنة العائلات بشكل ظالم، وإقصاء عدد لا يحصى من الطلاب”.
Statement by the Muslim Association of Canada (MAC) on Statements by Canadian Leaders and School Boards on Recent Protestshttps://t.co/tMR4bgzxml pic.twitter.com/F1r3sFYQpE
— Muslim Association of Canada (MAC) (@MACNational) September 25, 2023