-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مسنات يعدن إلى الدراسة.. الجامعة أكثر ما يغريهن بعد سنوات من الانقطاع

نسيبة انتصار علال
  • 809
  • 0
مسنات يعدن إلى الدراسة.. الجامعة أكثر ما يغريهن بعد سنوات من الانقطاع

شغف المرأة بالتطور وتحقيق النجاح والتميز، يزداد جليا في السنوات الأخيرة، نظرا إلى انتشار القدوة في عدة مجالات، ما جعل سيدات كثرا يسترجعن رغبتهن في التكوين وحنينهن إلى مقاعد الدراسة، الذي يعود بهن إليها فعلا.

لم يعد جديدا، ولا غريبا أن تلتحق سيدات مسنات بصفوف الممتحنات في شهادة الباكالوريا، وأصبح شائعا جدا أن ينافسن على المقاعد الأولى في مدرجات الجامعة، ليستمعن أفضل إلى المحاضرات العلمية.

من التسجيلات الأولية التي جرت بجامعة الحقوق، بسعيد حمدين بالعاصمة، حضور ملفت وفير لسيدات يبدو عليهن الكبر، خمسينيات، ستينيات يحلمن بالمرافعة على حقوق المظلومين، بعد أن يجتزن سنوات من الدراسة هناك. هما سيدتان 49 سنة، و53 سنة، صديقتان، حصلتا على البكالوريا، إحداهما السنة الماضية، والأخرى ناجحة في دورة 2023، بعد ثلاث محاولات، جاءتا للتسجيل في فوج واحد لدراسة الحقوق، بعد أن لاحظتا إقبال النساء المسنات على التعليم، تقول بشيرة: “كبر أبناؤنا وأصابنا الفراغ، فقررنا أن نجاورهم في الجامعة، لسنا الوحيدات، بعض صديقاتنا اخترن التكوين في المعاهد الخاصة مقابل المال. مازلنا قادرات على العطاء والعمل، النجاح غير مرتبط بتوقيت”.

عندما تبعث الشهادة من جديد

دراسات عليا تحتضن من أصابهن الحنين

بتخطيط منهن، أو عن طريق الصدفة، تتملك بعض النساء في عمر متقدم رغبة في الدراسة والبحث العلمي، تختلف دوافعهن إليه، لكن الطريق واحد، عادة يكون الفاصل بينه وبينهن شهادة البكالوريا، أو الدراسات العليا، فقليلا ما تلتحق النساء المسنات بأطوار متقدمة كالابتدائي والمتوسط، باستثناء تلك الفئة المجهرية التي تبدأ من الصفر عبر المساجد ومراكز محو الأمية، فأكثر ما يغري النساء للعودة إلى مقاعد الدراسة هو الجامعة، نظرا إلى نسبة الحرية التي يحصلن عليها، ولكبر الهدف.

حصلت السيدة نجوى على شهادة ليسانس كلاسيكية من جامعة الجزائر ببوزريعة، عام 1999، تزوجت، وأنجبت ولدين، تخرجا هذه السنة، فأهدياها أجمل فرحة، ومع أنها لم تستعمل شهادتها في ميدان العمل، وأسست لمشروع

حرفي، قررت هذه المرة أن تعيش فرحة أبنائها لنفسها، فعادت للتسجيل بشهادة ماستر في كلية اللغات، وهي متحمسة بشدة للعودة إلى مقاعد الدراسة، تقول: “استغربت أسرتي وأصدقائي رغبتي في الدراسة مجددا، بعد هذا العمر، خاصة وأنها لم تكن مبرمجة، جاءت الفكرة وأنا أستعرض لأبنائي شهادتي من الأرشيف، شاء الله أن تبعث من جديد، وهدفي اليوم أن أستمر على الدراسات العليا والبحوث حتى تتاح لي فرصة التدريس بالجامعة”.

من منظور الخبراء.. دوافع النجاح لدى المسنات

توضح الأخصائية النفسية، الأستاذة دبوب عقيلة، هذه الظاهرة بما يلي: “هرمونات المرأة بعد سن اليأس، وسعيها لإثبات فعاليتها الاجتماعية، من أبرز الدوافع التي تقف خلف إصرارها على الدراسة والتكوين بعد سن الخمسين عادة، إذ كثيرا ما تكتشف السيدات أنهن قضين العمر يقدمن جل وقتهن للعائلة ويضحين بطموحاتهن من أجلها، رغم قدرتهن على التطور والتحصيل العلمي والمهني، وتزداد نسب الناجحات من النساء بعد تقدمهن في العمر، نظرا إلى ظروفهن، فالغالبية يتمتعن بحرية أكبر، وراحة نفسية، كما أنهن أقل التزاما من الناحية الاجتماعية..”

تصنيفات المجتمع التي تضع المرأة المتعلمة، خاصة تلك التي تحوز الشهادات العليا، في قائمة الوعي والنضج، لإثباتها ذلك سواء في حياتها الشخصية أم العملية، وتمجيد إنجازات المرأة في مختلف المجالات، بات يخلق نوعا من المنافسة الشريفة بين الجنس اللطيف بمختلف الفئات والأعمار، وقد ساهم الانفتاح المجتمعي وتحرر المرأة في كل هذا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!