-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصائب أوروبا عندنا فوائد

حبيب راشدين
  • 3374
  • 3
مصائب أوروبا عندنا فوائد

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يكشف بعد عن جميع تداعياته، ليس فقط على المستقبل القريب للاتحاد، ولا على وحدة المعسكر الغربي المهيمِن، بل لم نحط بعد بتأثيرات الحدث على كثير من بؤر الصراع في قلب العالم وفي الضاحية، ولا بما تعد به السنوات القليلة القادمة من انقلاب في موازين القوة العالمية.

يقيننا سيكون إضعاف المعسكر الغربي في صالح بقية شعوب ودول العالم، ومنها شعوب منطقتنا التي كانت ـ وربما ما تزال ـ على رأس الدول المستهدَفة، وربما تكون شعوب ودول شمال إفريقيا الطرف الذي يحق له أن يستبشر خيرا من مقدِّمات بداية انفراط عقد الاتحاد الأوروبي، الجار الجنب الذي نحن معه في قتال شبه دائم قبل وبعد سيادة المسيحية في الضفة الشمالية، والإسلام في الضفة الجنوبية للأبيض المتوسط.

وحتى مع بداية انتقال مركز القوة من أوروبا إلى الولايات المتحدة بعد الحربين، كان العدوان الأمريكي على المنطقة العربية يُنفَّذ بوكالةٍ غربية تداولت عليها فرنسا وبريطانيا، وكانت فيها بقية الدول الأوروبية محض تابع متضامن بالضرورة ليس إلا، حيث لم نشتبك مباشرة مع بقية الدول الأوروبية التي ليس بيننا وبينها تاريخٌ دموي كما هو الحال مع فرنسا وبريطانيا العظمى، فحق لنا أن نستبشر خيرا من انهيار جسر التواصل بين هاتين القوتين الاستعماريتين، وأن نستشرف بروز موازين قوة جديدة في الضفة الشمالية لا يكون فيها للفرنسيين والبريطانيين الثقل نفسه الذي سمح لهما بإدخال بقية الدول الأوروبية في عداء مع جيرانهم العرب.

وليس هذا محض تمنِّيات، بل هو استشرافٌ منطقي لما ستكون عليه موازين القوة داخل أوروبا، سواء صمد الاتحاد أمام مسار التفكُّك المبرمَج، مع دور أقل وزنا لفرنسا داخله مقارنة مع ألمانيا، أو بعد أن ينفرط العقد، وتلك فرصة سانحة لدولنا لإعادة صياغة علاقاتها الثنائية مع الدول الأوروبية بعيدا عن مخلفات الحقبة الاستعمارية وإصرار فرنسا فيها على التعامل مع الفضاء المغاربي كحديقة خلفية، وكفضاء ملحَق  تعول عليه لموازنة الفضاء الحيوي لغريمتها ألمانيا في أوروبا الشرقية.

أكثر الدول المغاربة حاجة إلى اغتنام الفرص التي سيتيحها تفكك الإتحاد الأوروبي ـ وقد صار بعد انسحاب بريطانيا أكثر من احتمال ـ هي الجزائر التي عانت أكثر من جيرانها من سياسات فرنسا العالقة بماضيها الاستعماري، واشتغالها بمنهجية وإصرار على رهن العلاقات المغاربية الأوروبية بمقدار استجابتها للمصالح الفرنسية الصرفة، وكثيرا ما سخّرت بعض مؤسسات الاتحاد الحقوقية كأدوات ضغط تلوي بها ذراع شركائها من دول المغرب العربي.

استشراف هذا التفكك المحتمل لعقد الاتحاد الأوربي، يوجب على قادة دول المغرب العربي استباق الحدث بمراجعة وإعادة صياغة علاقاتها مع أوروبا وفق السيناريو الأكثر احتمالا، وهو يبشر بضمور القوة الفرنسية وانكماشها لصالح دول أقدر على المنافسة الصرفة مثل ألمانيا وحتى إيطاليا وإسبانيا، وهي دول ليس بيننا وبينها ذلك الكم من العُقد والأحقاد الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، وليست في الحد الأدنى عالقة مثل فرنسا في مخلفات الثقافة الاستعمارية التي طبعت علاقاتها مع دول المغرب العربي وعلى وجه التحديد مع الجزائر: فردوسها الضائع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • شهرور

    ما اتقلق روحك ماه ماه أوروبا قادرة ان تتجاوز مصائبها وتحل مشاكلها ولها كل الموارد لتفعل ذالك بما في ذالك تصدير المصائب لا خوانك العربان ببيع سلاح وذخيرة ليقتلوا بعضهم بعض في حروب طائفية وعشائرية.

  • معاذ

    الاتحاد الافضل هو الذي يحافظ على سيادة كل دولة و مقومات قوتها كاملة ، و يزيدها فقط توحيد الكلمة الاستراتيجية السياسية الخارجية ، و الغاء البيروقراطيات الخانقة داخل الدول المتحدة و بين بعضها ، ثم محاولة ارساء تكامل في سياسة الطاقة.. شيء نحلم ان يفعله حكام المغرب الكبير (دعونا من كلمة العربي)

  • دياب

    صحيح يا اخ حبيب سنرى شطارت عقلنا السياسى الاستراتيجي والاقنصادى بالخصوص مادا يفعل يتحلى بالمرونة المطلوبة لكسب اكثر ام يبقى ينتظر حتى يملئ غيره الفراغ