مصالح الاستعجالات تستقبل ضحايا “شرفات العمارات”
منهم من يتوفى بالمكان، وآخرون يُصابون بعاهات مستديمة.. هي حالات استقبلتها مختلف المستشفيات، المتسبب الرئيسي فيها، أصص النباتات وقارورات زجاجية وصهاريج ماء تضعها العائلات على شرفات المنازل، غير آبهة بخطورة السلوك على الرّاجلين وما قد يسبّبه من أضرار، تصل حد الموت.
كثيرة هي شكاوى المارّة وأصحاب المركبات، من ظاهرة سقوط أشياء خطيرة من شرفات العمارات والفيلات، وبالخصوص أصص النباتات، سواء كانت بلاستيكية أم فخارية، فمن أكياس الزبالة إلى قشور الفواكه، وغبار الزرابي، وصولا لمياه التنظيف، والأخطر سقوط أصص النباتات الثقيلة.. ما جعل المواطنين يمشون بحذر شديد تحت العمارات، بل ويسيرون أحيانا برؤوس مرفوعة إلى أعلى تستكشف المفاجآت القاتلة..
سقوط مزهرية يتسبب في مقتل رجل بالشارع
وقد حذّر أطباء مؤخرا من الظاهرة، بعدما استقبلت مصلحة الاستعجالات بمسشتفى غرب البلاد، رجلا توفي بعدما سقطت عليه مزهرية ثقيلة من عمارة، مؤكدين أن مثل هذه الحوادث متكررة، وغالبية ضحاياها يفارقون الحياة، لتلقيهم ضربة في منطقة حساسة وهي الرأس.
“أكياس إسمنت” وقارورات زجاجية ومزهريات تسقط على المارة
ويؤكد كثير من المواطنين، ممن تحدثوا في الموضوع، تعرضهم لمثل هذه الحوادث، منهم شاب ذكر أن أباريق قهوة وشاي سقطت أمامه من الطابق الخامس، أثناء مروره تحت عمارة، وقال آخر إن مزهرية نباتات ثقيلة سقطت أمامه، ولولا ستر الله لكانت الضربة قاتلة.
والغريب، أن مواطنا سقط عليه “مطرح صوف”، وآخر تلقى كيس إسمنت، سقط من الطابق الرابع. وأخبرتنا فتاة أخرى بسقوط علبة طماطم أمام رجليها، ومنهم من تلقى قارورة زجاجية على رأسه، فيما ذكر لنا شاب آخر أن بقايا أو شعلة سيجارة سقطت من شرفة عمارة على معطفه “سكاي”، ما أحدث فيه ثقبا. وآخر سقط عليه شاقور..!!
بوداود: على رؤساء البلديات محاربة هذه السلوكات وإنذار أصحابها
ولتكرر مثل هذه الظواهر في مجتمعنا، يؤكد المارة أنهم صاروا يتجنبون المرور تحت العمارات، خوفا من التعرض لمثل هذه الحوادث.
وعلقت إحدى السّيدات على الموضوع قائلة: “درك الواحد لازم ليه 6 عينين… 2 يشوف بيهم قدام رجليه باش ما يطيحش في حفرة… و2 يشوف بيهم للطريق باش ما تدخلش فيه طوموبيل… و2 يشوف بيهم الفوق للسماء باش ما يطيحش عليه مزهرية ولا مقلة”.
خبابة: هذه الحوادث تندرج في خانة القتل الخطإ
ودعا المواطنون إلى ضرورة تجريم مثل هذه السلوكات، ومعاقبة أصحابها المستهترين، ليكونوا عبرة لغيرهم، لأن سلوكهم يدخل في خانة تعريض حياة المواطنين للخطر، وهي أصلا جريمة قتل غير عمدي، متسائلين عن غياب شرطة العمران.
يجب تفعيل دور شرطة العمران لردع المخالفين
وفي هذا الصدد، أكّد رئيس مجمع المهندسين المعماريين، عبد الحميد بوداود لـ ” الشروق”، أن ظاهرة التزيين العشوائي للشرفات العالية، “خطيرة وتهدد سلامة المارة تحت العمارات، وقد أحصينا إصابات عديدة لمواطنين، سقطت عليهم أشياء من الشرفات، وغالبيتهم قضوا نحبهم”.
وبحسبه، يتحمل مسؤولية مثل هذه السلوكات “المشينة” كل من رئيس البلدية والوالي، باعتبارهما أقرب المسؤولين المحلّيين إلى المواطنين، ويقومان بخرجات دورية إلى الأحياء.
كما شدّد بوداود على ضرورة تفعيل دور شرطة العمران، لمراقبة المخالفات في السكنات، وقال: “لابد لرؤساء البلديات من مراقبة المخالفات التي يقوم بها سكان العمارات، خاصة في الشرفات، ومؤخرا لاحظنا تثبيت صهاريج المياه الثقيلة في الشرفات، ولم يتدخل أحد، ما أدى إلى سقوط بعضها على رؤوس المارة”.
حوادث الشرفات سلوكات غير حضارية
وبدوره، قال المحامي عمار خبابة في تصريح لـ “الشروق”، بأن وضع أشياء خطيرة في الشرفات، وتسببها في إصابة أو قتل شخص مار، يعرّض صاحب الشقة لتهمة القتل الخطإ، ويعاقب بالحبس وغرامة مالية، وبحسب المحامي خبابة: “غالبا ما تكون العقوبة الحبس مع وقف النفاذ، وحصول أهل الضحية على تعويضات مالية من المتهم”.
وينص القانون على أنّ كل من أحدث ضررا خطأ على الغير، يُلزم بالتعويض عن الأضرار الجسمانية التي أحدثها. ووصف خبابة هذا السلوك بغير الحضاري، الذي تؤدي فيه رعونة وإهمال صاحبه وعدم حيطته إلى إلحاق ضرر جسيم بغيره، “فهو سلوك لا يقره لا الدين ولا القانون” على حد قوله.