-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصر تولد من جديد

صالح عوض
  • 4683
  • 8
مصر تولد من جديد

من مدينة نصر ومن شبرا ومصر الجديدة والجيزة ومسجد عمرو بن العاص ومن كل انحاء القاهرة، تحركت المسيرات نحو ميدان النهضة أمام جامعة القاهرة تحت شعار “الشريعة والشرعية”. وفيما كان ميدان التحرير يعج بالتحرش والبلطجية والنشالين والسياسيين التقليديين من ماركسيين وليبراليين وقوميين والنظام السابق، حيث ترفع كل قبيلة رايتها بعد ان استنهضت بالإشاعات والتحريض كل ما يمكن استنهاضه.

مليونية منظمة، يتضح الترتيب فيها بدقة متناهية وبشعارات واضحة محددة، وبرايات مصر يتخللها علم فلسطين وهتافات للأمة ولفلسطين وللقدس الشريف، ويتضح فيها أن مصر كلها تخرج اليوم تطرح عنها كل العناوين الفوقية التي أرادوا ان يكتموا فيها أنفاس مصر وهوية مصر.. مليونية تعبر ليس فقط عن هوية مصر وانتمائها انما ايضا عن قدرة واقتدار المنظمين وأنهم أهل للحكم ولتسيير الأمور..

لكل بلد من بلاد العرب والإسلام قلب به يصلح أمره ويعتبر واقيا له من الاختراقات.. فلئن كانت العروبة في العراق واقيا وحاميا للاسلام والنهضة، فان الوطنية في الجزائر تحمي البلد وثقافته ودينه وأرضه، كما أن الحال في فلسطين يدور حول الرباط الذي يمزج بين الدين والوطنية، فإن مصر لا عاصم لها من الانهيار الا بالإسلام، فهو حامي وطنيتها وحامي عروبتها ومنشئ كرامتها وعزتها.. فلئن صمد العراق والشام عقودا من الزمن بدون ان يكون الاتجاه الاسلامي هو السائد فإن مصر تنهار بدونه.. ان مصر بدون الاسلام لا تصمد على اتجاه، وتصبح بلا دور ولا هوية..

والمصريون بلا تردد يشعرون انهم مجبولون بالاسلام وأن الاسلام اذا حضر فإن كل القيم والمثل العليا تحضر، ولا يستطيع الممصريون ان يتحركوا ليعبروا عن كرامتهم الا في ظل نهوض الاسلام بداخلهم.

من هنا تأتي هذه المليونية الكبيرة في القاهرة والصعيد لتعبر بدقة عن خوف الممصريين على الاسلام، وخوفهم من ضياع فرصتهم التاريخية بنيل الكرامة والعزة.. ورغم انهم لم يكونوا ليرفعوا في الأشهر السابقة اي من الشعارات التي تعبر عن إصرارهم على مسألة الشريعة فإنهم عندما أحسوا بأن هناك خطورة الانقلاب العلماني والليبرالي أسرعوا في الإفصاح عن عميق إرادتهم بأنهم مع الشريعة، كما انهم يحمون الشرعية.

لم يعد الأمر في مصر يقتصر على الإخوان المسلمين، ولا على السلفيين، او الجهاد والجماعة الاسلامية.. انما هو يتمدد ليشمل كل الطاقات الاسلامية والوطنية الصحيحة، بل والشارع البسيط المتدين بطبعه.

ان مصر تولد من جديد.. وها هو الشعب يمنح الفرصة كاملة لعملية الميلاد لخلع جلد الهزيمة ولإلقاء الوجوه الممجوجة جانبا.. لم يعد في مصر فرصة لمن يريد ان يتعامل مع ليفني او بن اليعازر، ولم يعد هناك فرصة لمن يروج للهولوكست، ولمن يتعاون مع احمد شفيق وسارقي أموال مصر أو مع ضاحي خلفان او اجهزة أمن دول الخليج.. ولم يعد فرصة الآن في مصر لبقايا الماركسيين الذين فتحوا خطوطهم مع الأمريكان، والانجي اوز، ولفلول النظام السابق، ولمن يريدوا ان يكسروا أرجل الفلسطينيين ويشتموا على شهداء الأمة وأحرارها.

مصر اليوم تولد من جديد، ولم يحدث في مصر قط عبر تاريخها ان تصدت للطغيان بمثل ما تفعل الآن.. فهي تجتاز التحديات واحدة تلو الأخرى، ومع كل انتصار نكتشف كم كانت مصر مغيبة عن الأمة وعن ذاتها.

إن عودة مصر لانتمائها وهويتها يعني مباشرة عودتها للأمة قائدة ورائدة.. فمرحبا بمصر الجديدة منحازة لأمتها ولفلسطين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • احمد عليان

    كل القرائن تؤكد خيبة تأسيس نظام سياسي ديموقراطي على أساس ديني ..لأن الحاكم فيه معفي من استشارة الشعب و من محاسبته عمليا لا نظريا ..و سواء أكان عادلا أو جائرا في واقع الناس فانه دائما على حق لأنه مدعم بالتفسير الحقيقي في نظره لمفهوم الدين كما يعتقد هو و مؤيدوه . مشكلة دعاة أسلمة السياسة أنهم ينسون فكرة أو شعار "الاسلام الحقيقي" الذي غالبا ما يكون حجة الأقوى لحماية حكمه . و حجة الأضعف لابطال حجة السلطة القائمة..كل متكلم في السياسة بمنظور ديني يعتقد امتلاك الصواب المطلق . و الله أعلم

  • ابن الشهيد الجزائري

    هل صاحب المقال مصري كل يوم مصر ماتت واعادها الله مصر حتموت مصر في الحياة ميتة ياخي المصريين هذا هوا حالهم لايعملون ولا هم يحزنون اما بالنسبة لميدان ا لتحرير وتجمعاتهم الغير مبررة لتغطية فشلهم .مصر في استقارها كانت تعتمد عاى المعونات الخارجية من الدول العربية وامريك واسرائيل.وخير دليل الجزائر قبل الازمة الكروية كانت تشتري بالاطان من الكتب البالية التى لا فائدة منها حتى لا نقول بانهم يشحتون ولكن المصريين دائما يفهمون العكس ويصدقون كذبهم بانهم هم من علموا العرب وهم العلماء ......الخ الله يهدي

  • اخوكم عرابى

    الاستاذ الفاضل صالح عوض نعم مصر+ اسلام =كل شىء ومصر -اسلام ل=صفر وهذة المقولة ليست لى ولكنها للشىخ المغفور لة باءذن اللة عبد الحميد كشك نعم نحن سادة كرام اعزة بالاسلام وان ابتغينا العزة بغىر الاسلام اذلنا اللة وهذا قدرنا وشرفنا ام هؤلاء العملاء لكل من يدفع المال او لكل كارة للاسلام امامهم خياران ان يقبلوا خيار الشعب او ان يتنحوا جانبا ولايغضبوا الحليم واياهم وغضب الحليم تجياتى لك ولقلمك الحر ولرؤيتك المسقبلية ونعم ببلد الشهداء الجزائر

  • جمال

    إلى صاحب التعليق الثاني: لماذا تقف إامريكا ضد مرسي وهو الذي لم يجرؤ إلى حد الساعة أن يندد بسياسة أمريكا الخارجية التي كانت ولا زالت سببا في مقتل المسلمين في كل مكان، ولماذا تقف إسرائيل ضد مرسي وقد تلقى رئيسها شمعون رسالة غرامية من صديقه مرسي المحسوب على التيار الإسلامي وهو إنجاز لم يكن الصهاينة يحلمون به، فمرسي لم يفلح إلا في خطبه العنترية ضد الظام السوري، أما مع الصهاينة فهو إحدى نعاج العرب على حد تعبير النعجة القطرية

  • حقاني

    لا فض فوك يا أستاد كلام واقعي كله حقائق
    عشمنا كبير في قيادة مصر الجديدة و نعلق عليها امال كثيرة للنهوض بالأمة. نريد و نأمل من مصر أن تهتم بمشاكل مصر الداخلية قبل كل شيء و لا تهمل بالموزاة البحث العلمي التكنلوجي ولا بد أن يكون لمصر علماء كثر و على الدولة أن تحيطهم بالعناية الكافية حتى يعطوا الإنتاج الوافر لأن التحديات كبيرة و كثيرة
    و مع كل هدا لا بد أن تعطوا للغرب المتشدق بالديمقراطية درسا في العدل و القيم الإسلامية.
    وفقم الله وسدد خطاكم ورفع رايتكم عالية

  • بدون اسم

    كل المؤشرات تؤكد أن الإسلاميين إعادة لإنتاج نظام مبارك!!!
    إسرائيل دافعت عن مبارك بضراوة، وأمريكا تمسكت به إلى آخر رمق، وفي المقابل نرى إسرائيل الآن تحرك عمرو موسى لنشر الفوضى، وأمريكا تحرك البرادعي والمنظمات الشبابية للانقلاب على الإسلاميين، ومجلس النواب الأمريكي يطالب بفرض عقوبات اقتصادية على النظام المصري الجديد...
    دعوا عنكم الطائفية المقيتة، ودعوا عنكم اجترار رجيع إعلام التشبيح، الذي جعلكم تقفون مع أعداء الدين والشريعة ضد إسلاميي مصر لا لشيء إلا لأنهم وقفوا مع الشعب السوري ضد النظام المجرم.

  • بدون اسم

    رائع جدا أخي صالح عوض.. جزاك الله كل خير.
    مصر تمر بمرحلة فارقة في تاريخها، وكما كشف الأحرار في سوريا الأقنعة عن أدعياء المقاومة والممانعة، سيكشف الأحرار في مصر القناع عن أدعياء الثورة وأدعياء الوطنية، وسيكشفون القناع عن مدى الحقد الدفين الذي تكنه بعض دول الخليج -السعودية والإمارات خاصة- للإسلاميين. عندما كنا نقول أن السعودية تقف ضد الثورة السورية التي أخذت طابعا إسلاميا كان البعض يستغرب ذلك، ولكن الحقيقة قد ظهرت في مصر من خلال قناة العربية السعودية التي تشن هذه الأيام حملة مسعورة على الإسلاميين.

  • جمال

    يبدو أن الأستاذ صالح الذي أحترمه كثيرا قد أفرط في التفاؤل، أنا أتفق معك أن الإسلام ضمانة الأمة من الضياع لكن المشكلة في الفهم والممارسة البشرية للدين كم هو سهل أن نتبنى الإسلام كعنوان لمشروع سياسي ما فنكسب به تعاطف الجماهير وتأييدها، فعندنا في الجزائر مثلا لافرق بين الأحزاب الإسلامية واليسارية والعلمانيةعلى مستوى التجربة الميدانية للعمل السياسي فكذلك الإخوان في مصر كل المؤشرات تؤكد أن وجودهم في السلطة هي إعادة إنتاج لنظام مبارك بديكور جديد، ويكفي أن نتذكر أن علم الصهاينة لايزال يرفرف في القاهرة