-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصر شأن عربي

صالح عوض
  • 3374
  • 0
مصر شأن عربي

عندما تنهمر ملايير الدولارات الكويتية والسعودية والإماراتية على مصر عقب عزل الرئيس الإخواني الدكتور مرسي، يصبح أي حديث عن كون الشأن المصري مصريا فقط من باب التضليل والجهل، إذ أن السعوديين والإماراتيين والكويتيين لم ينفقوا أموالهم هكذا عبثا، فصحيح أنهم دفعوا بها بناء على إشارات غربية لاسيما من الإدارة الأمريكية، إلا أن هذا الفعل وجد استحسانا لدى الفاعلين لأن الأمر يعنيهم بشكل مباشر.

وبالتأكيد توجه الدعم الخليجي لإنجاح فريق معين في مصر، الأمر الذي يعني تدخلا سافرا في مكونات الخريطة السياسية المصرية، تحسبا من احتمال تمدد نفوذ الإخوان المسلمين بعد أن يثبت سلطانهم في مصر، وتصبح لهم أولويات قد تتجاوز دول الخليج في صياغات اقليمية جديدة.

وفي فلسطين انطلقت مسيرات ومظاهرات، كانت مسيرة الأقصى الجمعة الفائتة إشارة بالغة لموقف شعبي فلسطيني مما حصل على الضد من موقف الشلطة الفلسطينية، فالفلسطينيون لا يزالوا يتذكرون كيف صرحت ليفني، بالعدوان على غزّة من القاهرة، فيما كانت تعقد مؤتمرا صحفيا مع أبو الغيط وزير خارجية مبارك، ويتذكرون هشام قنديل، رئيس وزراء مرسي كيف دخل إلى قطاع غزة ثاني أيام العدوان الإسرائيلي على غزة، يدرك الفلسطينيون أن حياتهم ومستقبلهم مرتبط ارتباطا عضويا بما تكون عليه حالة النظام المصري.

وفي سوريا أسرع الرئيس السوري للترحيب بما حدث من عزل للرئيس المصري، ويكون قد قال أن هوية العرب عادت إليهم بعد ذلك، لا أعرف بالضبط مكونات الخلفية لهذا الموقف الذي يتقاطع مع مواقف دول الخليج من حكم الإخوان المسلمين في مصر، صحيح أن الرئيس مرسي تورط في موقف سياسي معلنا تأييده للمتمردين المسلحين في سوريا، ودعا إلى قطع العلاقات تماما مع النظام السوري، وطالب حزب الله بالخروج الفوري من سوريا، فوجد الرئيس السوري فرصته للانقضاض على الرئيس مرسي، حتى لو كانت تلك رغبة وإرادة أمريكية وسعودية وقطرية وإماراتية..

وحدها إيران التي تجاوزت حسابات الانتقام وردّات الفعل السريعة، وقفت لتقرأ الموضوع وفق المباديء ووفق حسابات التاريخ والمستقبل وحساسياته، فأعلنت بوضوح أنها لا تحبّذ الانقلابات العسكرية وأنها مع حرية الشعب المصري في تحديد مصيره بناء على انتخابات حرة نزيهة، هذا رغم أن الرئيس مرسي سبّب حرجا أكثر من ذي مرة للساسة الإيرانيين لاسيما في موقفه من النظام السوري وحزب الله اللبناني، وعدم تجاوبه مع إمكانات إيران لمساعدة مصر في ظروفها الحالكة، واختيار مرسي للسعودية والخليج كحليف.

إن قراءة في المواقف العديدة للدول العربية والأحزاب العربية، تعكس تحسس الجميع من نتائج الأحداث في مصر لأن مصر دولة مركزية في الجغرافيا العربية وهي نصف العرب، وهي الدولة العربية التي على وقع تطور أوضاعها تصاغ أوضاع عديدة في المنطقة، ومن هنا حق للعرب أن ينتظروا بقلق نتائج التطورات في مصر، بل يجد البعض ضرورة التدخل لتعديل الأوضاع فيها.

 

إن مصر شأن عربي بامتياز، ولعلها أيضا شأن أسلامي كبير يمس مكونات الأمة بالتعديل والتغيير والتأثر والتأثير، فمصر ركنها الركين وهي العمود الأساسي فيها، كيف لا وهي تمثل العرب في الكتلة الإسلامية ومن هنا يصبح الحديث عن مصر أنما هو في أحد أبعاده حديث عن مستقبل الأمة الإسلامية، فلئن قلنا إن تركيا وباكستان وإيران روابط كيان الأمة فإن مصر بلاشك الحلقة الضرورية لذلك، ولأن تركيا تبحث عن موقعها داخل الحلف الأطلسي، ولأن باكستان ساحة للمخابرات الأمريكية، فتظل مصر قوة مرجحة أساسية فيما لو توجهت مع إيران لتبنّي قضايا العرب وعلى رأسها قضية فلسطين تبنيا حقيقيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!