مصر أمام احتمال واحد
لن ينكسر الشعب المصري، هذا ما يقوله التصعيد الأخير في الحراك الشعبي الذي يجتاح المدن والأرياف، وهو في تصميمه وإصراره على أن يكون السيد والمرجع لكل المؤسسات يؤكد من جديد أن مصر ولدت ميلادا جديدا، ميلادا نظيفا حرا شجاعا، ولهذا فلن يكون أمام مصر إلا احتمال واحد فقط إنه نصر الشعب المصري ونصر اختياراته.
لقد أعلن قادة الجيش أنهم انحازوا للشعب فاضطروا لما قاموا به، ويرى البعض أن في هذا وجاهة ولكن أيضا ما يجري اليوم، في ميدان رابعة العدوية والنهضة وجامعة القاهرة والصعيد وسيناء والإسكندرية، يؤكد أن هناك امتحانا عسيرا أمام قيادة الجيش المصري، فهل تستمع قيادة الجيش لأصوات الملايين من أبناء الشعب المصري المطالبة بعودة الشرعية والغاء الأمر الطارئ؟
لن يتراجع الإخوان المسلمون، ولن يتنازلوا كما قال رئيس هيئة الاستخبارات الحربية الإسرائيلية السابق الميجور جنرال احتياط عاموس يادلين، وهذا لأسباب كثيرة لعل أهمها الدرس التاريخي الذي يملأ وجدان الإخوان الجمعي، عندما تنازلوا أيام عبد الناصر، وأوقفوا مظاهرتهم الشهيرة المطالبة برحيل البكباشي عبد الناصر فما كان جزاؤهم إلا إعدام قياداتهم وعلى رأسها المستشار عبد القادر عودة، والقائد الإخواني الكبير محمد فرغلي، والشيخ العلامة الأودن وسواهم كثير من قيادات الإخوان المسلمين، وترتب عن ذلك أن حرموا من العمل العلني عشرات السنين قدموا فيها تضحيات جليلة، لذلك لا يمكن أن يتراجع الإخوان عن موقفهم الجذري الرافض للانقلاب ونتائجه، وسيظل الإخوان سلميين وحاضرين في الميادين، ويبدو أن المظلومية التي لحقت بهم جلبت لهم مؤيدين كثيرين من القوى المعارضة، وهكذا شيئا فشيئا أصبحت صرخات الإخوان في الميادين هي صوت جماهيري واسع سجلت له الميادين حضوره الكبير والفاعل.
من هنا يجب الانتباه أيضا إلى أن هناك دعما إقليميا ودوليا لمطالب الإخوان بضرورة حماية الشرعية، ورفض الحل العسكري بعزل الرئيس، وتعطيل الدستور وحل الشورى، فإن موقف الاتحاد الإفريقي وبعض الدول الأوروبية والعالمية والذي انصب حول رفض الإجراء العسكري المصري، بل وتجميد عضوية مصر في مؤسسات إقليمية.
الآن المواجهة بين إرادة قيادة الجيش وخطته، والإخوان المسلمين ومعهم قوى إسلامية ووطنية عديدة الأمر الذي جعل المسألة ترجع إلى مربعها الأول، وفي مثل هذه المواجهة لا يمكن أن ينتصر السيف ولا ينتصر الرصاص، إذ انه لا يمكن أن يكون طوعا بيد مصريين ضد مصريين وقد تحصل مناوشات وقد يسقط قتلى وجرحى، ولكن السياق العام سيكون سلميا وضاغطا بملايين الشعب من أجل عودة الشرعية، وسيجد المصريون ضرورة العودة إلى الشرعية لأنها المخرج من الفتنة كما قال الرئيس المصري الدكتور مرسي.
حل واحد، واحتمال واحد فقط، هو الاحتكام لإرادة الشعب المصري العظيم، وذلك يؤكد أن مصر ولدت من جديد، أن مصر عازمة أن تكون دولة قوية بشعب قوي وبإرادة قوية، المهم أن لا يكون ثمن ذلك كبيرا.