مصفـّي الخليفة: أشعر بالألم حيال الضحايا
ستكون شهادة المصفي منصف بادسي الذي تولى مهمة تصفية “بنك الخليفة” بعد إعلان إفلاسه سنة 2003، أمام محكمة الجنايات بالبليدة شهر ماي المقبل بمثابة المفتاح للألغاز التي لا تزال تكتنف عمليات تعويض الضحايا وكذا مصير الأموال التي تخص فروع المجمع بالخارج، خاصة أنه فجر لدى إدلائه بشهادته في المحاكمة الأولى مفاجآت من العيار الثقيل بخصوص تحويل الأموال وتهريبها من شركة “الخليفة إير ويز” في فرنسا.
قصة غريبة اسمها الهروب نحو بنك الخليفة
كشفت تصريحات المصفي منصف بادسي لدى إدلائه بشهادته أمام محكمة الجنايات بالبليدة سنة 2007، عن هول وحجم المأساة التي حدثت جراء سقوط “إمبراطورية الخليفة” حيث إن أغلب المؤسسات العمومية وكذا الخواص وحتى المواطنين هجروا البنوك العمومية ليودعوا أموالهم في بنك الخليفة، ليجدوا أنفسهم ومن دون سابق إنذار في صراع مع العدالة لاسترجاع أموالهم ، والتي كانت تفوق الملايير، وهو ما جعل المصفي يقول لرئيسة الجلسة بأنه بعد توليه مهمة تصفية “مجمع الخليفة” عاش مأساة حقيقية، مشيرا إلى أنه واجه المأساة بشكل أكثر لما عجزت الدولة عن تعويض الضحايا بشكل نهائي، حيث كان هناك 200 ألف شخص قاموا بإيداع أموالهم ويتوجب منحهم التعويضات، مؤكدا آنذاك أنه تم تعويض البعض منهم بقيمة وصلت 7 ملايير دينار جزائري.
حركة رؤوس أموال رهيبة بالخارج لمجمع وهمي
ولفتت شهادة المصفي بادسي أثناء “محاكمة القرن” الأولى النظر، خاصة أنه كشف عن أشياء وخروقات خطيرة كانت تدور في كواليس التصفية التي طالت شركات المجمع بالخارج، ليذهب في كلامه إلى حد القول إنهم عند توليهم تصفية “الإمبراطورية المنهارة” في الجزائر، وجدوا أنفسهم في مواجهة جبهة خارجية وصفها بأنها كانت تجمع الأموال وتنهبها بطريقة مريبة في كل من لبنان وجنيف والمملكة السعودية وباريس، حيث كشف أن الملايير من مداخيل شركة “الخليفة إير ويز” لم يتم إيداعها في الصندوق المركزي، مشيرا إلى أنه كانت هناك حركة أموال رهيبة لمجمع لم يكن موجودا أصلا، ويقصد هنا “الخليفة”. وأكد أن الأمر يتعلق بفروع الخليفة للبناء ولكراء السيارات وكذا الخليفة فارما، والتي تبين أنها لا تملك وجودا ماديا وكانت تمول من بنك الخليفة الذي يساهم فيها بنسبة 75 بالمئة. وواصل تصريحاته المدوية بالتأكيد على أن هناك أشخاصا أذكياء قاموا بتحويل أموال عمومية عن طريق بنك الخليفة والشركات التابعة له.
فرنسا لم تحترم إجراءات تصفية الخليفة
ومعلوم أن التحقيق القضائي الذي فتحته محكمة نانتير بباريس في قضية إفلاس الخليفة كان أسبق إلى التحقيق الذي قامت به العدالة الجزائرية، وبما أن الخليفة كان متابعا أمام محكمة نانتير بالإفلاس ولديه عدة ممتلكات وفروع شركات هناك فقد تولى القضاء الفرنسي عملية تصفية فروع مجمع “الخليفة”. وهي النقطة التي أسالت كثيرا من الحبر أثناء المحاكمة سنة 2007، حيث أعلن المصفي منصف بادسي أنه سيرفع دعوى ضد الدولة الفرنسية أمام محكمة العدل الدولية لعدم احترامها إجراءات التصفية والتي تمت عن طريق القانون الجزائري، حيث أكد أنه لا يعقل أن تتم تصفية شركة في دولة بقانون دولة أخرى، مشيرا إلى أنه كانت هناك مصالح ورهانات تشوب الملف، ورفض المصفي لدى استجوابه من قبل رئيسة الجلسة الخوض في التفاصيل الدقيقة حول القضية، وهذا ما يجعل شهادته من جديد مع حضور المتهم رقم واحد رفيق عبد المؤمن خليفة كفيلة بإزالة الغموض عن بعض الجوانب التي اكتشفت أثناء تصفية “المجمع”.
وسيكون عليه تزويد المحكمة الجنائية بنتائج التصفية النهائية وعمليات تعويض الضحايا، بالإضافة إلى كشف مسار القضية التي قال إنه سيرفعها ضد فرنسا بخصوص تصفية أملاك الخليفة هناك، خاصة أن محكمة نانتير الفرنسية فصلت في الملف الخاص بالقضية التي تكفلت العدالة الفرنسية بالتحقيق فيها الصائفة الماضية في غياب عبد المؤمن الذي رفضت الجزائر تسليمه إلى فرنسا وفقا للقانون الجزائري.
ووصف مصفي بنك الخليفة منصف بادسي ما حدث في المجمع بالشيء غير المقبول من خلال المعاملات غير القانونية التي كانت تحصل وكذا طريقة خروج الأموال والمعاملات البنكية بناء على الأوامر، وكذا عدم احترام سلم الأجور في مجمع الخليفة وطريقة التعامل ما بين الإطارات والمسؤولين، ليصل حد القول إن المدة التي قضاها في البنك في إطار عملية التصفية تعتبر “جهنمية” بل أكثر من ذلك “مأساة جماعية” نظرا إلى كثرة الضحايا. وأكد أن الخطورة في المؤسسة المصرفية هي العمل بأمر، في انتظار التصريحات التي سيدلي بها بعد مرور أكثر من 8 سنوات على المحاكمة الأولى وفي حضور الآمر الناهي في المجمع “عبد المؤمن خليفة”.