-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مطلقات يلملمن جراحهن وسط أنياب المجتمع..

الشروق أونلاين
  • 18974
  • 13
مطلقات يلملمن جراحهن وسط أنياب المجتمع..

باعتبار أن الزواج هو الميثاق الأسمى في الحياة ، وباختلاف وتعقد الواقع المعاش، قد تتعرض أركانه أحيانا للإهتزاز، ومن ثم الإنهيار، فتدخل العائلة الجزائرية في منعرج مخيف يغير مسار حياتها العادية الهادئة إلى يوميات تتداول فيها المشاكل التي لا حل لها و تتراكم لتشكل انفجارا مهيبا تكون المرأة فيه الضحية الأولى…إنه الطلاق أبغض الحلال عند الله، تحله الشريعة لتفادي خسائر أكبر بين الزوجين، حيث تجد الزوجة المطلقة نفسها وحيدة بين نارين، إما مواجهة أهلها ومجاراة انتقادات الناس وتعليقاتهم، أو إعادة بناء كيانها والتقاط أنفاسها.

الطلاق وصمة عار يعلو جبينها

المرأة المطلقة في نظر مجتمعنا مذنبة لا محالة..فيفرض عليها عقوبة السجن المؤبد مع الأعمال الشاقة والمرارة والحزن، ما يجعلها بعيدة عن التواصل مع الناس والفرح، منغلقة على نفسها، مكتئبة وواقعة في دوامة لا تستطيع الخروج منها، ويستكثرون عليها حتى النفس الذي تتنفسه حسب قول حسيبة 31 سنة التي تقول: “مرت سنتان على طلاق إبنة جارتنا، ولم أرها ولم أسمع صوتها منذ عادت إلى بيت أهلها، وكأن يوم طلاقها هو يوم وفاتها، فهي محبوسة في البيت وأمها من شدة حرجها لا تتكلم مع الناس! “، أما السيدة “سمية” 45 سنة فسردت علينا قصتها قائلة :”كنت شابة لا تفقه في الحياة إلا القليل، وشاء القدر أن أتزوج من صديق أخي، لكني اكتشفت بعد فوات الأوان أنه زير نساء، يتعاطى كل أنواع الخمور والمخدرات، فكانت النتيجة الحتمية الطلاق طبعا، واضطررت بعد ضغط رهيب من أهلي إلى التخلي عن إبنتي، رغبة منهم في إعادة تزويجي مرة أخرى..و لك أن تتخيل عذاب بعدي عن إبنتي..و ما زاد من عذابي معاملة الناس و كلامهم الجارح، وبعد 5 سنوات من المعاناة تزوجت مرة أخرى، لكني الآن أصارع من أجل إنجاح زواجي، فطلاقي كان وصمة عار تعلو جبيني، ولم أسلم حتى من أهل زوجي الثاني، وفي بعض الأحيان أحس نفسي مقبلة على الإنهيار.. لكني ندمت على شيء واحد، وهو أني كنت ضعيفة، متأثرة بكلام الناس، ولولا ضغط عائلتي و المجتمع لما ابتعدت عن إبنتي “.

أما “سمير” 25 سنة الذي التقينا به في أحد المقاهي في “رويسو”، فيرى أن المجتمع قد يظلم المرأة المطلقة ويدفعها إلى الهلاك، ويقول: “ابنة خالتي كانت سعيدة في حياتها لسنوات عديدة، و مع مرور السنين، بدأت في إهمال نفسها والدخول في حالة مرضية نفسية ألا وهي الإكتئاب، فاتجه زوجها للبحث عن إمرة أخرى فتزوجها وبذلك كان الطلاق، وقابلها المجتمع بالرفض والإحتقار، ولم تسلم حتى من والديها وإخوتها، فتتالت الأحداث حتى قررت الهرب من المنزل و لا يعرف لها طريق حتى الآن”.

تتابع حياتها مخلفة ماضيها المؤلم وراءها

قد يكون الطلاق هو الحل الأخير في نظر المرأة للخروج من جحيم المشاكل المتتالية في الحياة الزوجية، والدخول إلى جنة الحرية و الهدوء، لكن في أغلب الأحيان تتفاجأ المٍرأة  بحواجز ومطبات تنغص عليها صفو حياتها الجديدة، فتحاول تجاوزها و إعادة اكتساب ثقتها بنفسها الضائعة منها بسبب زواج فاشل ، وفي هذا الإطار تقول خالتي “يمينة”: “أنا ضد المجتمع الذي يجعل من المرأة المطلقة مذنبة، لأنها قد تكون تعاني الأمرين في زواجها”، وأردفت قائلة :”لي ابنة خرجت منذ عامين من تجربة فاشلة، معانية من الضرب المبرح لسنوات طوال، فانفصلت عن زوجها، ورغم كلام الناس تابعت حياتها مع ثلاثة أبناء، رغم أنها لا تعمل، إلا أنها لقيت صدرا رحبا من قبل أهلها وساندناها في تنشئة أبنائها”.


أما “ياسمين” 24 سنة فترى أن المرأة المطلقة لها الحق في متابعة حياتها، مخلفة ماضيها المؤلم وراءها فتقول:” أختي مثلي الأعلى في الصمود والمثابرة، حيث واجهت الواقع المؤلم بعد الطلاق بكل شجاعة، وكان لها الحرية في إعادة الزواج للمرة الثانية أو الإهتمام بولدها ومتابعة عملها، فكان الثاني خيارها، ورغم ذلك لم تنس نفسها، فنجدها اليوم مرحة وبشوشة، تأكل ما طاب من الأكل وترتدي أحلى الثياب، مهتمة بمظهرها اللائق، متصالحة مع نفسها، تسمع ما تحب ولا تسمع ما تكره، مخرسة بذلك الألسنة اللاذعة، ومن جهة أخرى نجد ابنها اليوم طالب جامعي حازم لا تلهيه ملذات الحياة الدنيا وهو في علاقة طيبة مع أبيه”.

في حين تقول “فريدة” 33 سنة :”أنا امرأة مطلقة إلا أني فرضت احترامي بسلوكي الطيب، و ربيت ابنتي أحسن تربية و علمتها حتى أصبحت محامية، أعيش في بيت أهلي في سعادة وهناء و لا أواجه أي صعوبات في الحياة”، وتضيف: “أنا واحدة من بين الكثيرات ممن يحتجن لكلمة طيبة تشجعنا على الإستمرار في الحياة لغد أفضل”.

مجتمع رافض للمرأة المطلقة باعتبارها مذنبة

و للغوص أكثر في هذا الموضوع من جانبه الإجتماعي، كان لنا حديث مع أهل الإختصاص، فيقول السيد: “موسى كاف” أستاذ في علم الإجتماع في جامعة تيزي وزو: “التطورات التي شهدها المجتمع الجزائري و خاصة في العشرية السوداء، أدت إلى تفشي العديد من الآفات وتردي الحياة الإجتماعية، بالإضافة إلى تحولات حتى على مستوى الأسرة فأصبح الطلاق منتشرا، وهو ممكن أن يكون بطلب من المرأة أو الرجل على حد سواء، وتبقى النظرة السلبية للمرأة المطلقة قائمة، فتصبح غير مقبولة في المجتمع..

  ولكن المرأة اليوم تفتحت أكثر، فلم تعد تنتظر مساعدة من أحد، فتجدها تخرج مباشرة لتحاول نسيان ماضيها وبناء حياتها من جديد، فقد يكون الطلاق حلا للخروج من المشاكل التي واجهتها”. أما السيد “سعودي إلياس” وهو محلل إجتماعي فيقول: “مهما كانت أسباب الطلاق، على العائلة أن تلعب دورها كاملا في إخراج المرأة المطلقة من الحالة النفسية السيئة التي تكون فيها، فالبعض في المجتمع يرفضها باعتبارها مذنبة و هذا خطأ كبير، فالمرأة إن لم تجد من يساندها بعد الطلاق ستتعرض حتما لأزمات نفسية شديدة وانهيارات عصبية، مما يؤثر سلبا على علاقتها بالأبناء و المحيط، ما يعود على المجتمع بآفات إجتماعية خطيرة”.

الطلاق تجربة نفسية مؤلمة

ولأن الطلاق تجربة شخصية قد تختلف من شخص لآخر، قررنا الإقتراب من السيد “بوعلام قاصب” وهو أخصائي نفساني، لتفسير آثار الطلاق على المرأة فيقول: “الطلاق تجربة نفسية مؤلمة تواجه المرأة، فتنزل بها من مكانة المتزوجة إلى المطلقة، وهذه الأخيرة غير مقبولة في الكثير من المجتمعات، فتعاني الوحدة وتتحمل تعليقات الناس وشفقة الأهل والزملاء وشكوك البعض في سلوكياتها، فتعيش على هامش الحياة، ويضاف إلى هذا ما يترتب على الطلاق من تغيير في نمط حياة المطلقة، فهي إما أن تترك بيت الزوجية  و تعيش وحدها فتعاني الوحدة، أو تقوم بدور ثانوي في بيت أهلها، بالإضافة إلى معاناة مشاعر الحرمان والخوف والظلم وعدم الرضا عن النفس، ما ينجر عنه مشاكل نفسية واجتماعية عديدة، قد تستمر لسنوات، وقد تدخل في مرحلة من الإحباط و التوتر والذنب والقلق، وتتسلط عليها أفكار العداوة والتشاؤم والإنهزامية، قد تؤدي بها إلى الإنحراف وحتى الإنتحار”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • الاسم

    انظروا الى الفرق : هناك نساء تخلع بسبب تارك الصلاة و الخمر و الزنا و المال الحرام و المجتمع لا يعذرها و تصبر اذا كان عاجزا مريضا او عقيما بينما لم ارى في حياتي رجل يطلق زوجته لانها لا تصلي او متبرجة عادي عندو ولكنه يشمئز منها اذا اراد الثانية و رفضت او مشكلة في الفراش يوم ماتت القيم و تجاهل الرجل دينه و تصرف بحكم انه لا يحاسب و لا حرج عليه حتى ان فعل حراما فسد المجتمع و ضاعت المراة من ورائه

  • الاسم

    قانون النفقة وحق السكن للزوجة و اولادها في حالة الطلاق هي من الشرع فيوم تخلى الرجل عن دينه و رجولته و دفن ابوته و عقله جعله يجهل حق غيره الشرعي و يتذمر من القوانين التي جاء بها الاسلام و التي من المفترض الكل يعينها فعيب على من يسمي نفسه رجل يشتم الدولة و يسب الرئيس لانه احدث قوانين كهذا فالعيب ان توخذ الحقوق بالردع القانوني بينما هي جزء من الشرع و يوم يطلق زوجته يكشر عن انيابه و يتباكى على حاله المجتمع ظلم المراة و القانون و الشرع انصفها فلماذا الافتراء الرجل الجزائري يدعي الانفة في الامور التافهة و في الشارع اما الامور المهمة و في

  • الاسم

    بارك الله فيك اخ قادير انه المجتمع الذي حرم حلالا و احل حراما وعدم العدل و الانصاف و الرحمة التي ماتت حتى في الاهل اعوذ بالله فمهما بلغ جبروت امراة فان جبروت الرجل اشد اذا رمى عرضه و اولاده و يدعي الرجولة ولا ينفق عليهم الا بدعوى من المحكمة فاي رجولة هاذي

  • أيمن

    ما يحس بالجمرة غير الي عافسها... كان الله في عون المطلقات... الم يوصنا رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم بالرفق بالنساء فما بالك بمن هن في محنة...الشهامة و المروءة تدعي التعامل باحترام معهن لا العكس.

  • kader

    المجتمع الجزائري الشبه مسلم
    لا يرحم المطلقة ، و لكنه يحترم المطلق و كأنه بطل عائد من حرب منتصر
    قبل أن تتكلموا بإفك في حق المطلقة ، أكنسوا أمام أبواب دياركم
    دائما المطلقة مذنبة ؛ لماذا لا يكون هو المذنب؟
    أسباب الطلاق منها عقم الرجل ،و من لا يتحمل مسؤولية زوجته و أبنائه
    و من يسمع لأخته وأمه الغائرتان من زوجته ، منهم السكير و المدمن على المخدرات لا يصحى،ومن لا يدخل داره إلا صباحا و من لا يفارق القماروالنساء،ومن لا يعطي حق زوجته بالحلال ومن يطلب من زوجته ما حرّم الله
    هذا كله و المطلقة منبوذة من أهلها و المجتمع والأخطر تهافت عليها عيون الخبثاء أينما

  • الحبيب

    السلام عليكم,,, سأقول شئ سيغضب النساء حتما,,, معظم حالات الطلاق سببها النساء ,,, فالرجل يتعب و يشقى حتى يستطيع أن يتزوج و يفتح بيتا ينشئ فيه أسرة ,,ثم يصطدم المسكين بامرأة لا تقدر ه و لا تقدر ظروفه و تكدر حياته بطلباتها و معاملتها له و لأهله ,, فيضطر المسكين ليطلقها رغم كل ما صرفه و عاناه ليتزوج ,,, و حتى بعد الطلاق لا ينجو منها ,,,

  • مطلقة

    السلام عليكم

    اولا اشكر كم على الموضوع
    انا مطلقة منذ عامين و لدي ابن الله يحفظه .عندما تزوجت عشت اسوا ايام حياتي مرت علي ايام مع زوجي كنت اتمنى فيها الموت مرت ايام لم اصدق انني اعيشها مشاكل مع اهل زوجي وصلت الى حد التعدي علي بالضرب و بعد الطلاق اعيش عند اهلي مع ابني و اصبحت اعمل و اختلط بالناس عادي و احضر الاعراس البس و ارقص و احضر الجنازات و الحمد لله اعيش حياة رائعة و مستقرة و ثابتة و راضية بنصيبي الكل يحترمني و يقدرني سواءا اهلي او زملائي او غيرهم.....اما مسالة اعادة الزواج فهذا نصيب و قدر مكتوب و انا راضية بنصيبي. .
    الذي حيرني في الموضوع هو جملة ال

  • pitbull

    نحن جميعا نعاني من تسلط و جبروت المجتمع الجاهل سواء شاب او شابة و حتى الكلاب
    لا بد من ثورة ثقافية للانقلاب على التقاليد السائدة التي لا معنى لها
    لان الحكم للشباب و للاذكياء و ليس للجهلاء و العجزة

  • الاسم

    هناك الكثيرات تطلق بدون سبب او بسبب حتى لو مجرد نزوة غضب من الرجل و بكل سهولة ينطق الكلمة اين الافواه التي تتذمر من القوانين التي تخلع المراة و تجعلها المتسلطة فمهما بلغن لن يبلغ عددهن من رمين بكلمة طالق و ترمى مع اولادها للشار ع و حتى لو خلعت نفسها من ظالم او سكير عديم الرجولة سوف تسن السكاكين لها للاسف انه الواقع بان النساء هن اكثر المتضررات من كل شيء في مجتمعنا

  • RETARD

    يجب أن تتغير الذهنيات وطريقة تفكيرنا.

  • Solo16dz

    هل كل المطلقات ضحايا ؟؟؟ طبعا لا بل نسبة الضحايا لا تتعدى واحد بالمئة و البقية ايديروها كحلة مع ازواجهن ثم بعد الطلاق يتمسكن على المجتمع !!! احكموا دياركم و احترموا رجالكم و اصبروا على الظروف مثلما كانت امهاتنا و جداتنا لن يصيبكن اي اذى لا طلاق و لا اي شيء اما اذا اردتن الحداثة الزائفة التي استوردوها لك فلتنتظرن دوركن في الطلاق و الضياع و دليل المطلقات على انهن ليسوا بضحايا هو الرقم الفظيع للواتي رفعن قضايا خلع ضد ازواجهن في السنوات الاخيرة هذا يعني ان اغلب المطلقات هن اللواتي اوصلن انفسهن الى تلك الحالة و الوضع بسبب تصرفات و عقليات تتنافى و تقالي

  • تنبيه

    راكم عميتوها
    اردتم إنصاف فئة من المجتمع، فظلمتم فئة أخرى: أحذفوا الكاريكتير الثاني " في وسط المقال"، فهو يمس بكرامة فئة اخرى مظلومة من المجتمع

  • الاسم

    فخامته دار لهم صندوق والآن يتزوجوا ويطلقوا ويتزوجوا كل شهر