-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“مع الله في السماء”

“مع الله في السماء”

في يوم 19/11/1976 مررتُ على مكتبة في أحد شوارع لندن، فألقيتُ نظرة على واجهتها، فلفتَ نظري عنوانُ كتابٍ صغير هو: “مع الله في السماء”، فاشتريتُه لأنّني عرفتُ مؤلّفَه في السنوات الأخيرة من عقد الستينيات، وذلك في مدينة الكويت حيث كان المؤلّفُ رئيسَ تحرير أشهر مجلّة عربية هي “مجلة العربي” التي لا تزال تصدر منذ 1958 إلى اليوم، وكنتُ طالبًا في ثانوية الشويخ.
هذا المؤلّفُ هو “عالمُ الأدباء وأديبُ العلماء” أحمد زكي، الذي وُلد في 1894، وتوفّاه اللهُ –عزّ وجلّ- في 1975، ويُعرف في مصر بلقب “أبي الكيمياء في مصر”، فهو أوّلُ من حصل على الدكتوراه في الكيمياء من لندن… عمل مدرِّسًا في جامعة القاهرة، ثمّ ترقّى إلى عِمادة كلّية العلوم، ثم إلى رئاسة جامعة القاهرة، ثم عُيِّن وزيرًا للشئون الاجتماعية، ثم انتدبته دولة الكويت ليرأس أشهرَ مجلّةٍ عربية منذ 1958 حتى أتاه اليقين، وقد انتُخِب عضوا في مجمع اللغة العربية.
كان أحمد زكي يكتب في كلِّ عددٍ من “مجلة العربي” مقالين: الافتتاحية ويتناول فيها قضايا فكرية وسياسية وثقافية، ومقالا علميا تحت عنوان دائم هو: “في سبيل موسوعةٍ علمية”، يتناول فيه قضايا علمية في الإنسان أو في ما خلق اللهُ من مخلوقات. وقد جُمعت هذه المقالاتُ في مجلّدٍ كبير يحمل العنوان نفسَه، وقد تميّز وامتاز أسلوبُه بالجمع بين دقّة العلم، وعذوبة اللسان العربي.
لقد ترك الدكتور أحمد زكي مجموعةً من المؤلَّفات منها “مع الله في السماء” و”مع الله في الأرض” وغيرهما.
في يوم 12/8/2026 عرفت بلادُنا ظاهرةً طبيعيةً من تقدير العليم الخبير، وهذه الظاهرة هي كسوف الشمس؛ إذ تسلَّل القمرُ وتوسَّط بين آية الله “المُبصرة” وهي الشمس، وبين الأرض، وحجب نور الأولى عن الثانية فأظلمت بلادُنا بنسبٍ متفاوتة بحسب موقعها… ودلّت هذه الظاهرة على قدرة الله المطلقة، وعلى أنّ الإنسان من آدم عليه السلام إلى “Last man” كما قال أحدُ “العلماء”، “جهولٌ” مهما يكن مبلغُه من العلم.
لقد دلّت هذه الظاهرة على العلم، وعلى قدرة القدير، وأرانا في هذه الظاهرة، وفي كلّ ما خلق، آياتِه التي تزيد المؤمنَ إيمانًا، وتذرُ الظالمين في ضلالهم يعمهُون، و”إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوبُ التي في الصدور”.
لقد بحثتُ في مكتبتي عن كتاب “مع الله في السماء”، وقضيتُ معه وقتا مفيدا ممتعا، وسبحتُ في ملكوت الله، فالكتابُ فيه كثيرٌ من الإيمان، وفيه كثيرٌ من العلم، وفيه كثيرٌ من الجمال والفنّ البديع.
لقد صدق اللهُ –العليم الخبير- القائل في كتابه الحكيم: “إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ”، وصدق الأستاذ كلود تراسمونتان القائل: “لقد أصبح الكفرُ مستحيلا”، وصدق الإمامُ الفقيه القرآني البشير الإبراهيمي القائل: “لا يفسِّر القرآنَ إلا لسانان؛ لسانُ العرب لأنّه نزل بلسان عربيّ مبين، ولسان الزمان”. فاللهم ثبّتنا بالقول الثابت، وزدنا علما.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!