-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معارضة “الذئب تحت الشجرة”؟!

محمد حمادي
  • 3315
  • 6
معارضة “الذئب تحت الشجرة”؟!

مصادقة نواب البرلمان على مخطط الحكومة الذي جاء لينقذ البلاد والعباد من أزمة مالية خانقة عبر انتهاج حلول سهلة وظرفية تسكّن آلام الجزائريين في الخمس سنوات المقبلة حسب الرافضين لهذا المخطط، أظهر حجم الانحدار الذي أصاب العملية السياسية في البلاد، التي وقعت في فخ موالاة، كانت في مواعيد عدة عنوانا للابتذال ومعارضة سلكت في محطات عديدة أسلوب التهريج والكرنفال!

النظرة الدونية والاحتقار المشفوعان بسهام النقد التي باتت توجه للأحزاب السياسية والمنظمات التي اختارت نهج المعارضة، جعلت الحراك السياسي يسير في اتجاه واحد، يتسيّده من صنّفوا أنفسهم ضمن الموالين للسلطة، هؤلاء الذين أضحوا يتبنون شعار: “إن لم تكن معي فأنت ضدّي”، ونسوا أو تناسوا أن اللعبة السياسية تدار عبر الاختلاف البنَّاء الذي تتصارع فيه الأفكار وتتصادم فيه الرؤى للخروج بحلول تأتي بالنفع على البلد وساكنته، لكن للأسف وقعوا في مصيدة التخوين والتشكيك؛ فكل طرف يرى أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، ويرى في نفسه عراب الوطنية الوحيد والأوحد، وكل من يغرّد خارج سربه فهو خائن وعميل للخارج وضد استقرار البلد!

إذا كانت المعارضة السياسية في البلدان التي تؤمن بالديمقراطية، أداة مهمة في التغيير السلمي، وسلوكا حضاريا يدافع عن مصالح وحقوق الأفراد، كي لا يقعوا في مصيدة التمرّد والعصيان، وصمّام أمان يمنع إدارة الحكم وفق منطق القبيلة والأهل والعشيرة، فإن دورها في بلادنا للأسف أصبح مقزّما، ولم تعد أداة فعلية في التغيير، لدرجة أن الرأي العام أصبح ينظر إلى المعارضة على أنها عاجزة ولا جدوى منها. كيف لا وكثير من الجزائريين تابعوا وعلى المباشر كيف انتقد الوزير الأوّل بحدّة المعارضة التي شكّكت في مخططه لإنقاذ البلاد من الأزمة، ورفض نوابها المصادقة عليه في البرلمان؟ وقد وصفها بـ”المنحرفة” في إشارة إلى أبناء الشيخ الراحل محفوظ نحناح، الذين قال عنهم: “إنهم انحرفوا عن مسار هذا الرجل ولا يعرفون ما يريدون”. ووصل به الأمر إلى حدّ تشبيههم بـ”الذئب الذي ينتظر تحت الشجرة متى يسقط النظام”.

هي انتقاداتٌ تُظهر حجم تقلّص رحابة الصدر لدى صناع القرار في البلد، وكيف أصبحوا يتحسسّون من كل سلوك أو تصريح يحمل صفة المعارضة للقرارات المتخذة.

الحقيقة هي أنّ المعارضة الحقيقية المتشبِّعة بقيم الديمقراطية هي التي تضفي على نفسها الشرعية عبر انتهاجها للأساليب الحضارية في نقد القرارات الصادرة عن صناع القرار في البلد، ومواجهتهم بالأدلة القطعية والحُجج المنطقية، ما يجعلهم طرفا فاعلا في العملية السياسية لا مجرّد ديكور يزّين واجهة الديمقراطية التي مازلنا في تعداد المتمرّسين فيها.

وباختصار، فإنّ وعي الجزائريين بالمخاطر التي تحدق بالوطن، جعلتهم يميّزون بين المعارضة الحقيقية التي تحمل رؤى وحلولا للخروج من المآزق التي تشهدها البلاد، وأولئك المهرجين الذين سكتوا دهرا ونطقوا تجريحا؛ فماذا قدم هؤلاء لأبناء جلدتهم لما كانوا في مناصبهم؟ لماذا افتقدوا للجرأة حينها؟ أم أن تغيير المنكر في ذلك الزمان كان بالقلب فقط وذلك أضعف الإيمان؟ لذلك لسنا في حاجة إلى التخوين، بل إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، والابتعاد عن التهريج الذي لم يعد له معنى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • مقالك ملغم

    يا كاتب المقال وكأنك لا تعيش في الجزائر فأنت تقول ((إذا كانت المعارضة السياسية في البلدان التي تؤمن بالديمقراطية، أداة مهمة في التغيير السلمي، وسلوكا حضاريا يدافع عن مصالح وحقوق الأفراد...فإن دورها في بلادنا للأسف أصبح مقزّما، ولم تعد أداة فعلية في التغيير)) من قزم دورها أليس النظام الذي كسر وسيكسرها بكل الوسائل سواء بتفجير أحزابها من الداخل كلما شعر أنها تزاحمه (مثال أحزاب جاب الله المتعددة) أو بالتضييق بمنع تجمع مناضليها وتحجيم نشاطاتها مثل جيل جديد والأرسيدي ؟ فلا مجال للمقارنة هنا بالخارج

  • نصيرة

    لا توجد معارضة حقيقية في الجزائر وان وجدت فتبقى تتكلم اكثر مما تفعل.

  • صالح بوقدير

    الحق يقال
    الذئب الذي تحت الشجرة كلام صحيح ووصف دقيق وإن أراد به باطل لم يعرف عن الحركة المشارإليهاإلا ماذكره أويحي ولكن منذ نشأتها فقد نشأت ضرارا لإفسادعرس من سبقهارغم أنهاكانت لاتستسيغ العمل السياسي في الإسلام وأفتت بخروج الدبابات لحمايةالديموقراطيةبعدفوزالجبهات الثلاثة ظنامنهاأن الأمر يؤول إليهابعد غيابهن,وشاركت في السلطةزمن البحوحةوأخذت نصيبها من النهب والفسادوهاهي تتبرأاليوم بعدأن جف الضرع وعجفت السنون لتركب الموجة لعلها تسحرعقول الناخبين ليصوتوا لها في المحليات تمهيداللرئاسيات بئس مايفعلون.

  • الجزائرية

    تابع:إن الذين اسنفادوا أو اختلسوا أو هربوا الأموال أو اشتروا القصور والفيلات في فرنسا واسبانيا وغيرها أو الذين احتكروا التجارة وكسّروا الإنتاج المحلي أو أفرغوا البنوك وعاثوا فسادا في هذا البلد عليهم اليوم أن يكفروا عن سيئاتهم والجزائر في أمس الحاجة فهي "تغرق"إن لم يتحرك الضميرويسعى الكل لانقاذها فستكون النتائج وخيمة على هؤلاء بالدرجة الأولى..فالله يمهل ولا يهمل..لقد مرت اليابان مثلا بنفس الظرف بعد الحرب الأولى ولم ينقذها سوى أبناؤها المخلصين حيث توجه كل الشعب نحو التقشف والإدخار حتى نهضت من جديد

  • الجزائرية

    لم يخف أويحيى حجم الخطرالمحدق ببلدنا وحقيقة الأزمةفقدشرح الوضع المالي والإقتصادي بكل صراحة.إذن كل واحدمنا ملزم بتقديرالظرف العصيب وتقديم الحل وفق مقاربة تكون في متناوله.فالمطلوب الآن هونكران الذات لأنه المؤشرالوحيد للوطنيةأتعجب من أصوات هنا وهناك تطالب بالأسباب وتحاول ممارسة التضليل وكأنها بذلك تؤجج الشعب ضد"النظام"فتلك في نظرها فرصتها للتغيير.فالغاية عندهم تبرر الوسيلة حتى وإن كان الأمرهنامتعلق بالفساد فهذا ليس وقته ثم لاننكر المشاريع الجبارة التي أنجزت كما أن ثلثي الشعب استفادمن البحبوحة .

  • AMMAROV

    يا بني لم يعد هناك ذئاب الكل قطط تنمرت هل صدقت نفسك ياحمادي ان هناك من له رؤية لانقاذ البلاد انك فى الحرب لاتستطيع ربح معركة خسرتها من قبل بنفس الاسلحة وبنفس الجنرالات ومن يمكنه فعل ذلك مفقود يا ولدى مفقود يا ولدى يبدو ان عنوان المقال ينطبق على صاحبه تماما انهم يمارسون الشعوذة السياسية لم تعد تمائمهم وتعويذاتهم تجدى نفعا فى وطن تلبسه عفريت الفساد والازمات اننا بحاجة لرجال دولة اتدرك معنى رجال دولة تحتاح الجزائر رجال دولة فقط