معرض بولونيا للآلات الفلاحية… الأمن الغذائي للجميع إلا من أبى!
عرض صالون بولونيا الإيطالية للآلات والمعدات الفلاحية أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، ما يجعل قضية الأمن الغذائي متاحة للجميع إلا من أبى، وخصوصا أن معظم ما تم عرضه عبارة عن تكنولوجيا إيطالية متوفرة في بلد قريب جدا من الجزائر ويرتبط معها بعلاقات سياسية واقتصادية على درجة عالية من القوة والمتانة.
“الشروق” رافقت عددا من المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين في مجال الآلات والمعدات الفلاحية، تصنيع وتركيب واستيراد، بمبادرة من مكتب وكالة الترويج في الخارج وتدويل الشركات الإيطالية بالجزائر”ICE”، إلى معرض بولونيا الايطالي”Eima”، في الفترة ما بين 8 إلى 13 نوفمبر الجاري، والذي نظمته الفدرالية الايطالية لمصنعي الآلات والمعدات الفلاحية “فيدارأوناكوما-FederUnacoma”.
وحسب بيانات الهيئة المنظمة للمعرض، فإن الحدث حقق نسبة زوار قياسية مقارنة بالطبعات السابقة المقدر عددها بـ 44، وخصوصا أنها تأتي بعد تراجع وانحسار جائحة كورونا، حيث بلغ عدد زائري الحدث الفلاحي العالمي 327 ألف و100 زائر، صعودا من 317 ألف زائر في طبعة 2018 التي كانت تعتبر صاحبة الرقم القياسي من حيث عدد الزوار، وهي إشارة واضحة على أن جائحة كورونا والقيود المرافقة لها قد صارت من الماضي.
وحسب الهيئة المنظمة، فإن 18 بالمائة من زوار معرض “أيما” بولونيا كانوا أجانب، إضافة إلى 80 وفدا رسميا، من متعاملين اقتصاديين بينهم الوفد الجزائري، والذين شاركوا في المعرض بالتنسيق مع مكاتب “ICE” عبر العالم.
آلات وحلول تتناسب وطبيعة وخصوصية كل منطقة
وبالنظر إلى كون عدد سكان العالم ينمو بشكل لافت ويتوقع أن يزداد بنحو مليار نسمة خلال العشر سنوات المقبلة، فإن المصنعين وخصوصا الإيطاليين يعملون على ابتكار آلات وتقنيات زراعية تتكيف مع كل منطقة من العالم وفق خصوصياتها وطبيعتها.
وأعلن رئيس الفدرالية الإيطالية لمصنعي الآلات والمعدات الزراعية، أليساندرو مالافولتي، “أنه يتم العمل في كل منطقة من مناطق العالم لابتكار أساليب زراعية جديدة، والسعي إلى الاستخدام العلمي والمستدام للموارد المائية وخصوبة التربة، مضيفا أنه من هذا المنظور، فإن معرضا تجاريا مثل “أيما” ستكون له أهمية كبرى أيضا في السنوات القادمة”.
وعشية انطلاق المعرض، سألت “الشروق” رئيس الفدرالية أليساندرو مالافولتي، حول الحلول والمعدات التي يمكن أن تكون فعالة في بيئة صحراوية مثل جنوب الجزائر الذي صار يضمن نسبة كبيرة من إنتاج البلاد الفلاحي، فرد بالتأكيد على أن هناك معدات صناعية إضافة لحلول تقنية لشركات إيطالية على وجه الخصوص موجهة للمناطق الصحراوية، على غرار مناطق الجزائر، والتي تتحمل الظروف الطبيعية القاسية، إضافة إلى تقليص استخدام المياه عبر تقنيات حديثة للسقي.
وأوضح المتحدث أن هناك منتجات بلاستيكية لمصنعين ايطاليين في القطاع الزراعي تم إنتاجها لتتحمل ظروفا طبيعية صحراوية قاسية، مثل ما هو موجود في الجنوب الجزائري.
ومن المقرر عقد النسخة المقبلة من معرض “أيما” بولونيا الدولي للآلات والمعدات والحلول الزراعية في الفترة ما بين 6 إلى 10 نوفمبر 2024، يتخلله معرض لآخر للمكننة في المحاصيل الزراعية للبحر المتوسط في الفترة ما بين 5 إلى 8 أكتوبر 2023 بمدنية باري جنوبي ايطاليا.
الفلاحة والأمن الغذائي يمران حتما عبر التكنولوجيا
وخلال تواجد “الشروق” بمعرض “أيما” بولونيا، لفت انتباهنا التطور التكنولوجي الكبير لمختلف الآلات والمعدات الزراعية التي لم تعد تختلف كثيرا عن السيارات السياحية، من حيث استخدام التكنولوجيات المتطورة والأنظمة والحلول الذكية.
وعرض منتجون من عدة بلدان جرارات فلاحية متطورة، العديد منها من علامات ايطالية، تتناسب مع جميع الأرضيات والمناخ والمحاصيل، مزودة بتكنولوجيات حديثة، على غرار تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية وتقليص استهلاك الوقود وقوة المحرك وتعدد الاستخدامات.
وخلال المعرض جرى الكشف عن جرار السنة الذي فاز بجائزة الأحسن لعام 2023، وهو من علامة فاندت من الجيل السابع Fendt 700 Vario Gen7 والذي يتكيف مع كافة الأرضيات ترابية صخرية ورملية إضافية لتوفره على أنظمة ومعدات تكنولوجية جد حديثة، وتصل سرعته إلى 60 كيلومترا في الساعة بعلبة سرعات بها 16 رابطا.
كما عرض منتجون آلات ومعدات تتعلق بالغرض والتخصيب والتسميد وجني المحاصيل على اختلافها إضافة لأنظمة رش المبيدات، ميزتها أنها تقتصد الوقود وصديقة للبيئة تقلص كثيرا الانبعاثات الكربونية وبعضها كهربائي مائة بالمائة، كما توفر الجهد والمال والوقت، إضافة إلى أنظمة سقي بالتقطير معززة تقتصد الماء اكبر من سابقاتها موجهة خصوصا للمناطق الجافة وشبه الجافة والصحراوية على غرار الهضاب العليا والجنوب الجزائري، ما يتيح حسب العارضين رفع الإنتاج بشكل أكبر مع أقل جهد ممكن وخصوصا أقل تكلفة.
شراكة ممكنة مع أكثر من ألف مصنع ايطالي
ووفق الأرقام المقدمة من طرف المديرة العامة لفدرالية مصنعي الآلات والمعدات الزراعية “فيدارأوناكوما-FederUnacoma” فإن المعرض ضم أكثر من 1500 مصنع من مختلف دول العالم، أكثر من 1000 ايطاليين و480 أجانب قدموا من 40 دولة.
وخلال تواجدنا بالمعرض عبر عديد المصنعين الإيطاليين عن رغبتهم في تعزيز العلاقات مع الجزائر خصوصا في ظل التقارب السياسي الكبير والعلاقات الممتازة بين قيادتي البلدين.
وفي هذا الإطار، أفاد محمد عيلان، إطار تجاري بشركة “ماغ-MAG” لصناعة العتاد الفلاحي الثقيل” المتواجدة المقر العام في البليدة وفرعها “Matagri” المختص في صناعة عتاد المعالجة الفلاحية، الذي كان ضمن الوفد المشارك بالمعرض، أن هذا الحضور بمعرض بولونيا ليس للاستيراد فقط ولكن للبحث عن شركات مناولة لصناعة قطع الغيار للبحث عن شراكات مستقبلية للتصنيع.
وأوضح محمد عيلان في حديث مع “الشروق” أن هناك دعما من الدولة الجزائرية، والشركة منخرطة في هذا المسعى، وتقوم حاليا بتصنيع معدات وآلات مائة بالمائة جزائرية على غرار آلات نزع الأعشاب الضارة وآلات طحن الأغصان، التي نالت حسبه إعجاب مصنعين ايطاليين.
وأشار عيلان إلى أنه التقى بعدة مصنعين وخاصة ايطاليين، سواء الذين تتعامل معهم الشركة أو آخرين تم التواصل معهم لأول مرة، موضحا أنه سيتم في الأيام المقبلة توقيع عقود شراكة خصوصا فيما يتعلق بقطع الغيار التي تدخل في تصنيع الآلات التي تنتجها الشركة، لأن الهدف حسبه هو التقليل من الاستيراد.
وختم بالقول “خلال السنوات القليلة القادمة ستزيد قائمة الآلات والمعدات التي نصنعها محليا بأياد وإطارات جزائرية”.
وسبق لمسؤول منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بشركة الجرارات الفلاحية “دوتز فاهر”، نيكولا موتولا، أن أكد حصريا لـ”الشروق”، أن الشركة على أتم الاستعداد لإقامة وحدة لتجميع وتركيب جراراتها بالجزائر، التي تعتبر بلدا صديقا لإيطاليا، كما أنها تعد سوقا استراتيجيا لشركة دوتز فاهر، وشدد على أن الشركة على أتم الاستعداد للعودة مجددا إلى السوق الجزائرية مثلما كانت عليه في السابق، بمجرد أن تتم تسوية الأمور التنظيمية، في إشارة لدفتر شروط نشاط التجميع والتركيب.