-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مغفلون يقتلون بالضحك!

جمال لعلامي
  • 4051
  • 4
مغفلون يقتلون بالضحك!

عندما كنـّا صغارا، أتذكـّر أن “الكاميرا الخفية” كانت فضاء للابداع والاختراع والمتعة، وكان الصغار والكبار يطاردون بعضهم بعضا مباشرة بعد انتهاء صلاة المغرب ووجبة الإفطار، من أجل حجز مكان بالغرفة التي ينام بها جهاز التلفزيون، وكانت هذه السلسلة الفكاهية، وسيلة للمّة العائلة وصناعة البسمة وإعطاء الشهر الفضيل نكهة خاصة لا توجد في بقية الشهور!

الآن، “الكاميرا الخفية” أو المخفية، تحوّلت إلى “كاميرا كاشي”، أحيانا “تخلع الغاشي”، وأحيانا تضرب “الراشي”، وأحيانا تستعمل “الديشي” لنقل الرعب إلى المتفرّج قبل “الضحية” التي تصطاده كاميرا مختلف القنوات في الداخل والخارج، والسؤال المطروح، كيف يقع الضحايا في “الفخ” رغم أن هذه الكاميرات أصبحت مفضوحة من سنة إلى أخرى؟

الإجابة عن هذا السؤال، تقرؤها بعض “الاتهامات” الموجهة إلى بعض “الكاميرات الخفية”، والتي تفيد بشراء ذمم الضحايا والاتفاق المسبق معهم، باسم إنتاج كاميرا خفية قوية ومؤثرة وصادمة ومغايرة للكاميرات السابقة التي تعوّد عليها الضحايا والمشاهدون معا!

قديما قالوا: “ألـّي جابوه رجليه الحديد ليه”، ولذلك يفقد الكثير من ضحايا الكاميرات المخفية التضامن معهم، ويتحوّلون إلى مجرّد رقم فاعل في مشهد للهو والتسلية، ومنهم من يصبح في نظر المتفرجين “مسخرة” لم تظهر على حقيقتها إلا في فخاخ “الكاشي”، وبعضهم يصبح من “الأبطال” نظير المواقف التي أظهرته بها الكاميرا في مواقف حرجة لا يُحسد عليها!

مصيبة الكاميرا الخفية في البلدان العربية، أنها تحوّلت إلى مجال للترويع والتعذيب النفسي، انطلاقا من نظرية “اضربو يعرف مضربو”، وهذا عكس ما يحدث في الكثير من المجتمعات الغربية، التي نجح فنانوها ومنتجوها في ابتكار كاميرا خفية هادئة، متزنة وموزونة، تخاطب العواطف والعقول معا، وتختبر القدرة على استدراج المشاهد وانتزاع ابتسامته في طريقة فنية منسجمة ومتماسكة وبعيدة عن تعذيب الذات!

نعم، لقد تغيّر المجتمع والعائلة، وتغيّر طبع الجزائريين وطباعهم، ولذلك ليس غريبا أن تتغيّر نفسياتهم وتعاملاتهم وتعاملهم مع بعضهم البعض، ويلقي آخرون القبض على آخرين في كاميرات هدفها “فضح” كلّ مستتر وخفي وإظهاره للناس بطرق لا تليق وفيها الكثير من الإهانة والإساءة والتسفيه والتتفيه، وهذا ليس هدفا مثل هذه الأعمال الفنية الاستعراضية!

من دون شك، فإن بعض مهاجمي ومنتقدي الكاميرات الخفية، في “كروشهم التبن”، ولذلك يخافون من ظلهم، ولا يُريدون كشف حقيقتهم للرأي العام، لكن للأسف فإن الكاميرا كاشي لا تحمي المغفلين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    تابع/...فقط عجبتني حاجة تحية للوزيرة السابقة والاعلامية التي اعطت درسا في التواضع للعالم اليسدة زهية بن عروس هكذا يكون الانسان بارك الله فيك يازهية بنت الجزائر ..اللهم احشرنا وامتنامع المساكين...ربي يهدينا ويهدي اللي راهم قايمين على التلفزة الجزائرية التي ملك للشعب ليس الا..كان من الافضل قبل حلول الشهر الفضيل تقام ندوة مفتوحة وتدرس كيفية تقديم المسلسلات والميرات والخ.... تقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الاعمال...شكرا للاستاذ الكاتب جمال

  • بدون اسم

    الناس تحترم الشهر الفضيل بالتهليل والابتهال و الخير والكلام الطيب ..وحنا عندنا مرض القلب عند ما يجلس الصائم ليفطر واذا بالخلطة والجلطة في شاشة التلفزة انتاعنا من كلام غير نظيف ومن كميرا مبهدلة..وحتى من لباس وتقالد اصبحت تصب في صالح الغرب ولا تمت باي صلة للتقالدنا العريقة واحد يطول شعرو يتشبه بالنساء واحد يلبس لباس عجوز شمطاء قاسية القلب واخر يهز كانيش مبهدل والهنود الحمر تجري وجع القلب والسلام....فقط عجبتني حاجة تحية للوزيرة السابقة والاعلامية التي اعطت درسا في التواضع للعالم اليسدة زهية بن ع

  • fatouma

    الكامىرة الخفية فن وابداع وتصور واختراع دون المساس بهوىة الناس ولاشخصيتهم ولا عواطفهم كما نراها عند السويسريين والبلجكيين والفرنسيين ولكن مجتمعاتنا تتصف بالارهاب حتي في مجال النكتة والضحك الي اين نحن داهبون

  • علي

    لاه قداش في عمرك يا ابن البارح

    متى ظهرت الكاميرا الخفية؟