مفاوضات تشكيل حكومة مواجهة الأزمة تنطلق!
دخلت السلطة في سلسلة مشاورات مع رؤساء الأحزاب السياسية الفائزة بالمراتب الأولى في انتخابات الـ 4 ماي الجاري، بغرض إقناعها بضرورة المشاركة في الحكومة المقبلة، التي ينتظر، برأي الكثير، أن تكون موسعة تضم مختلف الأطياف السياسية، في وقت تشهد البلاد أزمة اقتصادية، تبحث لها السلطة عن تقاسم الأعباء، في أي فشل متوقع في تسييرها.
أكد، رسميا، رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، اتصال الحكومة بحزبه بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة. وأوضح رئيس حمس، الذي سبق له أن عبر عن رفضه مشاركة السلطة في الحكم، أنه التقى، أمس، الوزير الأول، عبد المالك سلال، الذي دعاه إلى المشاركة.
وقال مقري، في تصريح صحفي مكتوب، “إنه أبلغ سلال بأن القرار سيفصل فيه مجلس الشورى الوطني الذي سيجتمع بعد القرار النهائي للمجلس الدستوري بشأن الطعون المقدمة”، مصرحا: “لقد التقيت قبل دقائق (صباح أمس) بالوزير الأول عبد المالك سلال، بعدما تم الاتصال بنا بواسطة قبل يومين، للتأكد من صدقية طلب دخولنا الحكومة، فتأكد لنا ذلك منه شخصيا، كما أكد أن هذا هو طلب رئيس الجمهورية، فأبلغته من جهتي، بأن هذا القرار يتخذه مجلس الشورى الوطني الذي سينعقد بعد قرار المجلس الدستوري بشأن الطعون”.
وبهذا التصريح، يكون زعيم حمس قد رمى الكرة في مرمى مجلس شوراها، لاسيما أن الحزب يعيش على وقع انقسام في المواقف بخصوص المشاركة من عدمها، حيث يعارض مقري المشاركة، وقد عبر عن ذلك في العديد من المناسبات، بحجة أن الشروط التي وضعها حزبه لدخول الحكومة لم تتوفر، في حين يقود التيار المدافع عن خيار المشاركة الرئيس السابق للحركة أبو جرة سلطاني، الذي سبق له أن أكد في مقالات نشرها، أن أحسن رواق لحمس هو العودة إلى أحضان السلطة، للحفاظ على الخط الذي وضعه الراحل محفوظ نحناح، وهو ما ينبئ بحدوث نقاش حاد بين الطرفين بخصوص هذه المسألة.
من جهة أخرى، كشف مصدر قيادي في الحركة الشعبية الجزائرية لـ”الشروق”، أن الوزير الأول عبد المالك سلال اتصل برئيسها عمارة بن يونس، الذي تحصل حزبه على 13 مقعدا في التشريعيات، من أجل المشاركة في الحكومة المقبلة، خاصة أن بن يونس سبق له أن تولى العديد من الحقائب الوزارية، وأعرب عن رغبته شخصيا في العودة.
ونفس الشيء بالنسبة إلى تجمع أمل الجزائر، الذي تحصل على 19 مقعدا في الغرفة السفلى للبرلمان، حيث أكد مصدر حزبي لـ “الشروق”، أن رئيس “تاج”، عمار غول، يجري العديد من الاتصالات بهذا الشأن، لكن السؤال المطروح حسب العارفين: هل سيرشح عمار غول صاحب الحقائب الوزارية العديدة نفسه، أم سيقترح أسماء أخرى من إطاراته للمشاركة في الحكومة القادمة، ونفس السؤال يثار حول بن يونس.
من جانبهما، فإنّ حزبي السلطة الأفلان والأرندي، صاحبي الأغلبية البرلمانية، سبق لهما أن علقا على أهمية أن تكون الحكومة المقبلة ائتلافية، وهو ما صرح به الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، مباشرة بعد إعلان نتائج التشريعيات، حيث قال إن الأفلان مستعد للعمل مع الجميع، بشرط التوافق على برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة.
ولم يخرج غريمه “التجمّع” عن الخط، حيث أكد الناطق الرسمي، شهاب صديق، في تصريح لـ”الشروق” أن أبواب الحزب مفتوحة، والمجلس الوطني الذي سيعقد غدا الجمعة سيناقش العديد من الملفات، بما فيها نتائج التشريعيات والحكومة المقبلة.