مقّري: المعارضة في الجزائر ضعيفة ولن تفرض الإصلاح السياسي
قال رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، إن المعارضة في الجزائر ضعيفة ولا تمتلك القدرة الكافية على تحقيق اختراق حقيقي في مجال فرض الإصلاح السياسي.
وأوضح مقري، الموجود بالعاصمة البريطانية لندن، في تصريحات صحفية لـ”قدس برس”، “بالتأكيد المعارضة ضعيفة ليس فقط بسبب التضييق الذي تمارسه عليها السلطة، وإنما أيضا بسبب عوامل الانقسامات الداخلية، وهذا ربما ذهبنا خطوات مهمة في معالجته من خلال التنسيقية، كما أن التيار الإسلامي بدأت معالمه تتضح في بروز ممثل رئيسي له من خلال حركة مجتمع السلم، التي تعتبر اليوم أكبر الحركات تمثلية وحضورا في الجزائر، وقد تجاوزت خلافاتها الداخلية والحمد لله، ولم تستطع حركة الانشقاق التي حدثت في صفوفها قبل عدة أعوام أن تؤثر على فاعليتها وحضورها”.
بالمقابل، أشار مقري إلى “أنه لا خيار أمام السلطة سوى المضي في الإصلاح السياسي بما يستجيب لمطالب النخب السياسية، بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تتجه إليها الجزائر بسبب تراجع أسعار البترول وتأثير ذلك على خزينة الدولة”، بالإضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية التي قال بأنها “ترفض الانكفاء”.
وأضاف أن النظام في الجزائر لم يعد بمقدوره تجاهل مطالب الإصلاح السياسي، وقال: “جوهر التحديات التي يواجهها نظام الحكم في الجزائر اقتصادي بالدرجة الأولى، وهذا التحدي له تداعيات سياسية بالتأكيد قد لا تظهر الآن لكنها لن تأخذ وقتا طويلا حتى تتجلى، مضيفا أن النظام إلى حد الآن يستخدم عائدات النفط والغاز للتحكم في خلافاته السياسية سواء تعلق الأمر بصراع الأجنحة أو بالمعارضة، لكن غياب العامل الاقتصادي أو تراجعه سيفاقم من حدة هذه الخلافات وسيجعلها أكثر وضوحا وربما بقوة أكبر”.
وأفاد بأن “النظام الجزائري مازال يراهن على المحور الشرقي القديم، وأعني هنا روسيا وإيران وسوريا، في محاولة لاتقاء شر المحور الغربي، وتحديدا الفرنسي ـ الأمريكي، ذلك أن النظام الجزائري على الرغم من أنه قدم كل ما يمكن من أوجه التعاون مع الغرب، إلا أنه لا يثق فيه، ولذلك يحافظ على علاقاته التاريخية مع المحور الشرقي، المتبقي حاليا في روسيا وإيران وسوريا خشية من أي خطوة غير محسوبة من المحور الغربي ولا سيما المساعدة في تهيئة المناخ للانقلاب عليه “.
وحول رأيه في تجارب الإسلاميين في كل من تونس والمغرب، قال مقري: “بالنسبة للحركة الإسلامية في تونس أعتقد أن الخطوات التي اتخذتها على المستوى السياسي تسير في الطريق الصحيح، وهي لم تخطئ سواء عندما تنازلت عن الحكم أو عندما شاركت في الحكومة الحالية بما لا يوازي حجمها على مستوى الانتخابات، ذلك أن الواقع السياسي والإعلامي والأمني داخليا وإقليميا يفرض خيارات غير التي تظهر للرائي من بعيد”، مضيفا “صحيح أن الحركة الإسلامية قدمت تنازلات كبيرة على المستوى السياسي، لكن ذلك لم يصل لدرجة الفشل”.
وأضاف: “أعتقد أن المطلوب من الحركة الإسلامية في تونس أن تعيد الصلة بالجوانب الدعوية وبالعمل ضمن مؤسسات المجتمع المدني وعدم اختزال نشاطها في المجال السياسي”.
وبالنسبة للتجربة المغربية، قال مقّري: “أعتقد أن تجربة الإسلاميين في المغرب أكثر تقدما من مثيلاتها في المنطقة، لكنها في حاجة ماسة للتمييز بين ما هو سياسي وما هو دعوي، وربما ذلك سيتحقق من خلال تراكم التجربة”.
إقليميا، أكد مقري، أن حركته تؤيد الدور الذي تلعبه الجزائر الرسمية في الوساطة بين الليبيين، باعتبار أنها وساطة لا تستثني أحدا من الليبيين، كما أشار إلى أن الوساطة الجزائرية في مالي تجري بموافقة غربية.