ملايير الجزائريين تحت تصرّفكم!
صدّقوا أو لا تصدّقوا: الأفامي أو مثلما يحلو للبعض تسميته بـالأفعى، أو صندوق الحقد الدولي، يطلب قرضا من الجزائر وينجح في “نتف 5 ملايير دولار” من مال الجزائريين، بعدما تورط في تشميع عشرات المصانع والشركات، وطرد ألاف العمال وشرّد عائلاتهم وجوّعهم بوقف أجورهم، في إطار ما سمّاه خلال سنوات المأساة الوطنية، مفاوضات اقتصادية تتعلق بإعادة جدولة الديون!
.. إيه يا زمن، مجوّع الجزائريين يمدّ يده لضحاياه، فيقرضونه الملايير، وهذا بطبيعة الحال ليس لسواد عينيه، وإنـّما لمصالح تقتضيها التعاملات التجارية والمفاوضات الاقتصادية بين الدول والهيئات الرسمية.
وتشاء الصدف، أن تسارع “حكومة ميدان التحرير” في مصر، إلى طلب سُلفة من الجزائر، بعد أيام فقط من اقراض هذه الأخيرة لصندوق النقد الدولي، فهل بدأ لعاب هؤلاء وأولئك يسيل على قرابة الـ200 مليار دولار النائمة والمنوّمة في الخزينة العمومية؟
الآن، حكومة ما بعد الريّس مبارك، تطلب من الجزائر قرضا بمبلغ 2 مليار دولار كوديعة، فهل ينبغي على الجزائر إقراض ”شقيقتها” مصر، وهي من أقرضت ”عدوها” الأفامي؟
إذا أجبنا على السؤال بلسان الشعبوية، فإننا سنحرّض الحكومة على الامتناع عن تقديم سُلفة للدولة المصرية، مثلما تساءلنا شعبويا أيضا حول جدوى إقراض صندوق النقد الدولي، هذا البنك الذي كان يُقرض ويأمر بإغلاق المصانع ويضع السكين على رقبة الدائنين منه!
نعم، إن الأهداف والمصالح الاقتصادية، أكبر بكثير من اختزال الفعل في إجراء غير محسوب العواقب، ولا نعتقد أن للخبراء الاقتصاديين رأي يتطابق مع الرأي الثائر لعامة الناس ممّن يتقاطعون في ضرورة تجفيف منابع ضخّ الأموال على الأجنبي، مهما كانت صفته وانتماؤه ودرجة قربه!
قديما قالوا: “خبز الدار ياكلو البرّاني”، ولذلك يعود إلينا الأفامي، وبعده مصر، ولا ندري من سيحلّ بعدهما، لنتف ما أمكن نتفه، طالما أن الملايير تبقى في الثلاجة تنتظر من يلتهمها، أو على الأقل من يستثمرها أو يوزعها على المعوزين والمحتاجين وعابري السبيل!
ماذا لو اتفق زوالية الجزائر، وتقدموا بطلب رسمي وموثق إلى الحكومة، يطلبون منها قروضا ميسّرة، أو ودائع، تـُردّ لها في شكل مال أو أعمال، شريطة أن يكون الدفع بالتقسيط وبلا فوائد ربوية؟
بالأمس، الأفامي واليوم مصر، وغدا قد يأتي الدور على الهوندوس أو لوزوطو، فطالما هناك “فرتونة” سيتهاطل علينا الأصدقاء والأحباب، وسيضطر الخصوم والأعداء إلى مراجعة علاقاتهم اضطرارا وليس اختيارا، فالقاعدة المصلحية تقول: ليس هناك صديق دائم، أو عدّو دائم، وإنـّما هناك مصلحة دائمة!
آه.. عندما يتذكر الجزائريون عندما أغلق هؤلاء وأولئك، من الصديق والرفيق والشقيق والجار والحبيب، إلى الخصم والعدوّ والبعيد والربيب، أغلقوا أبوابهم في وجوهنا، وكيف رفضوا مساعدتنا ماليا وماديا وحتى معنويا، عندما كنـّا بحاجة إلى كلمة طيبة، وذلك أضعف الإيمان!
لكن، الحمد لله الذي جاء يوم، يقصدنا فيه الرافض والمُقاطع والمتعنتر و”الشاتم” والمتحامل والمتطاول والمتشفـّي والحاقد والمتفرّج على آلامنا، يمدّ يده إلينا طالبا “المعاونة” و”النجدة”، وها نحن هنا، بعيدا عن المنّ والرياء، لا نتحدث عن الشعوب، وإنمـّا عن الدول والحكومات، فاللهمّ لا شماتة.