ملعب 5 جويلية .. الفضيحة
وجه رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة، صفعة قوية لوزير الرياضة محمد تهمي ولوزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، بعدما اتضح بأن ملعب 5 جويلية الأولمبي غير جاهز تماما لاحتضان المباريات، مثلما وعد به الوزيران قبل أسبوع، عند تفقدهما لأشغال البناء والترميم على مستوى الملعب، واتضح بأن رئيس الفاف كان محقا عندما قرر نقل نهائي كأس الجمهورية من الملعب الأولمبي إلى ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة.
تسللت “الشروق”، السبت، إلى الملعب الأولمبي ووقفت على حجم تأخر أشغال البناء والترميم بمختلف أجزائه، رغم أن الوزيرين تهمي وتبون أعلنا في وقت سابق، بأن كل الأشغال ستنتهي يوم 52 أفريل الجاري (أمس السبت)، وحال ملعب 5 جويلية من الخارج يوحي للعيان بأنه جاهز بالفعل لاحتضان مباريات كرة القدم ابتداء من الفاتح من شهر ماي المقبل، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، لأنه كان من المفروض أن ينتهي الجزء الثاني من الأشغال أمس، على أن يسلّم الملعب اليوم خلال الزيارة التفقدية التي سيصطحب فيها تهمي زميله تبون.
واكتشفنا خلال الزيارة التي قادتنا صبيحة أمس إلى مركب محمد بوضياف، بأن الأشغال لم تنته بعد، على الرغم من تقدمها بنسبة كبيرة في الشكل الخارجي، فالعمال جزائريون أم صينيون كانوا يسارعون الزمن لإنهاء عملهم في الورشة الموجودة بين المدرجات العلوية والسفلى قبل نهاية ساعات عملهم.
وإلى غاية زوال السبت، كانت الدعامات الخشبية ما تزال تحت المدرج رقم 14، ما يعني بأن جزءا من الصفائح الإسمنتية ليس جاهزا تماما، ناهيك عن الأسقف التي لم ينته ترميمها بعد، وحتى اللوح الإلكتروني المقابل للمنعرج الجنوبي كان ما يزال منصوبا على الدعائم الحديدية، كما أن الآلات التي تم الاستعانة بها لدهن المدرجات من الداخل بقيت في مكانها لأنها لم تكمل مهمتها إلى غاية أمس.
والثقة التي كان يتحدث بها تهمي وعبد المجيد تبون في كل زيارة يقومان بها إلى المركب الأولمبي محمد بوضياف، أوحت للجميع بأن الأشغال ستنتهي في وقتها المحدد والملعب سيكون جاهزا بنسبة مائة بالمائة، لاستقبال أكثر من 60 ألف مناصر ابتداء من شهر ماي المقبل.
ويمكن القول بأن تبون وتهمي خسرا الرهان أمام رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، عندما تم الإعلان عن اختيار ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، لاحتضان نهائي كأس الجمهورية للمرة الثانية على التوالي والذي سيجمع لأول مرة بين أمل الأربعاء ومولودية بجاية يوم 2 ماي الداخل، إذ كان رئيس الفاف متأكدا بأن المرافق لن تكون جاهزة لاستقبال جماهير الفريقين، إضافة إلى عدم جاهزية أرضية الميدان التي لن يكون باستطاعتها احتضان مباراتين متتاليتين في نفس اليوم بعد حوالي خمسة أيام عن اكتمال نمو عشبها الطبيعي.
والزيارة التي قام بها الوزيران تهمي وتبون إلى ملعب 5 جويلية الأسبوع الماضي، لم يكن لها أي معنى آخر، إلا أنها كانت للرد على رئيس الفاف، وبعث رسالة إلى السلطات العليا للتأكيد على أن الملعب سيجهز في التاريخ المحدد وأنه بوسع رئاسة الجمهورية إعادة النظر في مكان إجراء نهائي السيدة الكأس التي تغيب عن العاصمة منذ سنة 2013.
يشار إلى أن الخلاف بين محمد روراوة ومحمد تهمي بدأ بعد حرمان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الجزائر من شرف تنظيم “كان” 2017، وهي النكسة التي أثرت على مصداقية الرجلين لدى الرأي العام، قبل أن يتنقل الصراع ثانية إلى حلبة جديدة، وهي نهائي كأس الجمهورية والتي تفوق فيها لحد الآن رئيس الفاف.
”يا مزيّن من برّا واش حالك من داخل”
صحيح أن ملعب 5 جويلية اكتسى حلة جميلة، خاصة بعدما تم وضع كراس في المدرجات العلوية تحمل ألوان العلم الوطني، الأبيض، الأخضر والأحمر، كما أن الأرضية تبدو في حالة حسنة، خاصة وأن العشب الذي وضع عليها من النوعية الجيدة، ولكن الوضع داخل الملعب، يؤكد بأن تقديرات مسؤولي الشركة المكلفة بالأشغال لم تكن في محلها، حيث إن محيط الملعب يحتاج إلى بعض الترميم دون الحديث عما يتواجد بين المدرجات العلوية والسفلى والسلالم التي بقيت مشدودة بالدعائم الحديدية إلى غاية أمس، وهو ما يسوقنا إلى القول بأن الملعب ”الرمز” ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير: “يا مزيّن من برّا واش حالك من داخل”.
تجدر الإشارة، إلى أن آخر نهائي لكأس الجمهورية في ملعب 5 جويلية، كان قبل سنتين بين مولودية الجزائر واتحاد الجزائر، وآخر لقاء في البطولة كان أيضا بين نفس الفريقين، قبل أن يغلق الملعب بسبب انهيار جزء من المدرجات تسبب في وفاة مناصرين للاتحاد.