-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ملك المغرب يستنجد بالباطل

ملك المغرب يستنجد بالباطل

لم يحدث في تاريخ الجمهوريات والمماليك، أن تسوّل زعيم أو ملك اعتراف الناس بملكه الخاص، الذي يقول ويقوّل شعبه، بأنه يمتلكه، كما يمتلك رقابهم “الساجدة”، منذ أن أعلنها مملكة، يورّث فيها الأب ابنه إلى أن تقوم الساعة.

والذي سمع مقتطفات من كلام ملك المغرب، يشعر بأن شرفات البلاط محاطة بـ”تيليسكوبات”، ترصد ما يغرد به هذا الرئيس ويعلكه ذاك، فتزغرد جاريات البلاط بهجة، وتنتقل التغريدات إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فتتحول من تغريدات إلى أزيز ذباب، لا يكاد يتوقف عن جرّ شعب بأسره إلى المواقع، بعيدا عن واقعه المؤلم، ليعيش مع الانتصارات الديبلوماسية الوهمية، ومع الخرائط الملوّنة، وهو يعلم أكثر من غيره، بأنها مجرد أضغاث أحلام، فلا أمريكا نقلت قنصليتها إلى الداخلة المحتلة بعد تغريدة الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، ولا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثّر أو نصح محكمة العدل الأوروبية وهي تعترف بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصير ثرواته، ولا حتى الكيان الصهيوني ملتهم الأوطان والطامع في أوطان أخرى، اعترف بملكية حليفه المغربي لأراضي الصحراء الغربية.

وكما جاءت الصفعة من الولايات المتحدة الأمريكية مرارا ومن محكمة أوروبا الأولى، جاءت أيضا من زعيم النازية والإرهاب نتانياهو، الذي حمل في أكثر من مناسبة خارطة العالم التي ترسم الصحراء الغربية بدقة، من دون تزييف.

كان يمكن لخطاب الملك المغربي أمام البرلمان، أن يمضي كما مضت خطابات الملك في السنوات الثلاث الأخيرة بين تلعثم وتيهان، فينساه سامعه قبل أن ينتهي، ولكن الذي يقرأ السطور وما بينها، ويفكّها، يدرك بأن الخطاب مكتوب في قصر الإليزي، لأن الذي شيّد المملكة المغربية ورعاها من عهد الجنرال هوبير ليوتي الجاثم تمثاله في قلب الدار البيضاء، إلى عهد إيمانويل ماكرون الجاثم تمثاله في قلب أهل المخزن، هو الذي يسيّر القصر الملكي بعد أن أضاع بلدانا كثيرة في شمال القارة وفي الشام وفي منطقة الساحل وقلب القارة الإفريقية، ولم يعد له من مستعمرة غير بلاد مراكش، ليقرع فيها آخر الأجراس.

عرّت أحداث غزة “العراة”، مرة أخرى، ويحزّ في النفس أن نشاهد دولا بعيدة جدا عن بلادنا، وقريبة جدا من أمريكا، مثل بوليفيا ونيكاراغوا وكلاها معترفتان بالصحراء الغربية، يطردان البعثة الديبلوماسية الصهيونية من أراضيهما، بينما يتمسّك ملك المغرب وحاشيته بالعلاقة المحرّمة مع هذا الكيان، ويحزّ في النفس أكثر أن نرى بلدا جارا، يفتخر بمواقف من يحتل حاليا أرضه، ومن احتل سابقا أرضه، في داء لم نجد له تفسيرا غير ما قاله المفكر الجزائري الخالد مالك بن نبي، الذي سمّاه داء القابلية للاستعمار (La colonisabilite) الذي يطبع في المخيال الجمعي للشعوب المستعمرة، ويؤدي بها إلى الخنوع والخضوع، فريسة سهلة المنال في يد جلادها، كما جاء في رائعة الفكر والإلهام، كتاب “شروط النهضة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!