-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مليون قنبلة !

جمال لعلامي
  • 2107
  • 6
مليون قنبلة !

عندما يصطفّ أكثر من مليون مترشح، والعهدة على الراوي، في طابور الترشح لمسابقة الأساتذة، فمن الطبيعي أن يرتجف هؤلاء، طالما أن الوصاية وفرت 28 ألف منصب فقط سيتسابق عليها رجال ونساء من مختلف الولايات والتخصصات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!

من الطبيعي أن ينتقل الرعب والهلع والخوف و”الخلعة” بكلّ الأسماء والألقاب واللغات، إلى المترشحين لوظيفة أستاذ، فـ “المعريفة” التي اتهمت بها وزيرة التربية، “الموتى-عاقدين” في حصولهم على مناصبهم المؤقتة، فصدقوا أو لا تصدقوا!

هل يُعقل أن “المعريفة” لا تقدر إلا على توفير وظائف مؤقتة بأجر يساوي أو يزيد بقليل عن 30 ألف دينار شهريا، ولا يقبضها الأجير إلا بعد أن يجفّ عرقه؟.. هل هذه هي “المعريفة” التي تحوّلت إلى تهمة؟ والحال إن “معريفة” من هذا الوزن والعيار، لا تصلح ولا تفلح!

صدق أستاذ مخضرم قال: لقد تحوّل قطاع التربية إلى حاضنة للتشغيل، وتجفيف منابع البطالة، ولذلك يتم توسيع التخصصات مما له صلة بالآداب والفلسفة والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، وغيرها من المواد التعليمية، إلى تخصصات لا علاقة لها بالتدريس!

عندما يُقحم الإعلام والحقوق والطب والعلوم السياسية، في مسابقة الأساتذة، فلا تستغربوا أن يحدث لقطاع التربية، ما حدث للغراب الذي أراد تعلم مشية الحمامة، فلا هو تعلمها ولا هو حافظ على مشيته!

خلط التخصصات، سينتهي بخلط المناصب، وهذا يعني في ما يعنيه، خلط عقول الأساتذة بالتلاميذ، ليتمّ إقرار “التخلاط” في قطاع أنهكه التخياط” الفاشل والعشوائي، ولذلك عادت الإصلاحات باسم “الجيل الثاني”، وكأن الجيل الأول أوصل المدرسة إلى قيمتها وجعل من المعلم رسولا قولا وعملا!

تزاحم وتشاحم مليون “بطال” وموظف على مسابقة الأساتذة، دليل آخر على اتساع رقعة البطالة التي تنهش جسد الجزائريين، وبرهان كذلك على العجز الذي يُواجهه مجال التوظيف، سواء في التربية أم غيرها من القطاعات التي أصبحت ملاذ هؤلاء وأولئك، بعدما ساد الاعتقاد أنها مرتع لـ “التحواس والتشماس” ومعقل من معاقل “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”!

لن ينتهي مشكل التوظيف، في التربية أو غيرها، طالما يُسيّر هذا الملف، بعقلية “تخطي راسي”، ويتم تفكيك القنبلة بطريقة لا يُمكنها إلاّ أن تفجّرها في وجه مفككها “الأبله”، وهذه هي الطامة الكبرى!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • الطيب

    الإشكال الآن ليس في 28 ألف منصب في قطاع التربية " الإشكال بن الإشكال " هو من بعد !! هل من مسابقات أخرى تنقذ مئات الآلاف من الشباب الراسب في المسابقة و غير المعني بها أصلاً من جحيم البطالة !؟ لأنّ 28 ألف منصب المفتوحة رغم كل ما قيل لا تمثل سوى 3 % من تعداد الشباب الجامعي المتقدم للمسابقة !! الذي يحدث هذه الأيام من احتجاج لمتعاقدي التربية كشف في الحقيقة عن مؤشر " نائم " و لكنه خطير و هو حجم البطالة التي تتراكم من سنة إلى أخرى .

  • عبد الواحد

    ....يتبع : وإستبدالها بورقة التوظيف بالكوطة بغض النظر عن النتائج الكارثية على نوعية التعليم, إذن المحصلة لكل ما سبق , هو بناء إقتصاد جزائري قوي ولن أقول تطويره لأنه لا يوجد إقتصاد جزائري بالمعنى الحقيقي عادا عمليات التركيب فقط, ولو كان إقتصادنا قويا لن تجد أي جامعي يرغب في أن يكون معلم وما أصعبها من مهنة رغم نبلها وصدق رسالتها زد على أجرها العظيم عند الله . يجب وضع اليد على الجرح, لأن التلميذ عندما يكون في بداية مشوراه يحلم أن يكون طبيب, طيار, مهندس, رجل أعمال وليس ليصبح المهندس والطبيب معلمين

  • عبد الواحد

    السلام عليكم: بالمفهوم العلمي مشكلة التربية والتعليم هي بالأساس نتيجة نمط إقتصادي متبع بمعنى أن إقتصاد الجزائر هش ومتأزم منذ الإستقلال بإستثناء الإنطلاقة الجيدة في فترة السلعينيات وتأزم الإقتصاد ينتج عنه تأزم كل القطاعات الأخرى لأن نسبة إمتصاص البطالة لايمكن لقطاع التربية أو الجيش و سلك الأمن أن يتحملوها لوحدهم فقط . وسياسة الحكومة الحالية واضحة وهي إيجاد أكبر كمية للعمل بأي طريقة ولا يهم النوعية والتخصص و إستبدال ورقة لونساج التي أهتلكت جراء تهاوي سعر البترول و فشل أغلب مشاريع الشباب

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    المشروع الذي لا يسبقه "مخطط استارتيجي"
    أو يخطط له بشكل جيد دقيق وواضح، ضمن رؤية قصيرة ، متوسطة أو طويلة المدى، مصيره الفشل، غير ناجح،
    وشكرا

  • الجزائرية

    كفانا من سياسة تسيير الأزمات و التحايل على أنفسنا لأننا أمام مصير أمتنا و سنحاسب جميعاأمام الله و التاريخ.علينا أن نضع استراتيجية قريبة و متوسطة وبعيدة المدى لحل معضلة التربية و التعليم،وياتي في مقدمة ذلك إنشاء مدارس عليا جهوية يدرّس بها أحسن الأساتذة في جانب التخصص والبيداغوجيا و التربية و علم النفس و يطلب معدل عال للطالب و لا يدخل التعليم إلا من تخرج من هذه المدارس.يجب فتح باب الإستشارة أمام كل من درس في المعاهد التكنولوجية سابقا.

  • الجزائرية

    إلى تخصصات لا علاقة لها بالتدريس!هنا يكمن المشكل،فالسياسة الإجتماعية للشغل و نقص التأطير فتح باب التوظيف على مصراعيه في قطاع التربيةوبعد سنوات أعطى نتائجه.فالمهندسون مثلالم يتعمقوا في تكوينهم في مادة الرياضيات فجاء مستوى التلاميذ جد ضعيفا في هذه المادة الحيوية جدا فعزف التلاميذ على الشعبة واليوم ندق ناقوس الخطر.أين الرياضيات؟وخريج إحصاء درّس الرياضيات وترك محورين هامين لم يتمكن من تدريسهما لأنه يفتقدفي معارفه القاعديةلامكانيات تدريسهما فوجد صعوبة وانعكس ذلك على المستوى وبات الكل ينتقد ضعفالتعليم