ممثل “البوليساريو” بالأمم المتحدة ومنسقها مع “المينورسو” سيدي محمد عمار لـ”الشروق”: فشل ثلاثي للمغرب في مجلس الأمن
يعود ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، سيدي محمد عمار، في هذا الحوار الذي خص به “الشروق” إلى القرار الأخير الذي اعتمده مجلس الأمن بخصوص الصحراء الغربية، حيث يقدم قراءة لخلفيات وتداعيات القرار.
ويؤكد المسؤول الرفيع في جبهة البوليساريو، إن أساس حل القضية الصحراوية هو ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. والحل لا يعني إلا الشعب الصحراوي بوصفه صاحب الحق في تقرير المصير.
الشروق: ذكرت روسيا في بيان خارجيتها أن عملية إعداد مشروع القرار “جرت بشكل غير شفاف وسريع، مما حال دون مناقشة كل التعديلات المقترحة”. هل يمكنكم أن تطلعونا على كواليس إعداد هذا المشروع، وكيف جرت المشاورات داخل مجلس الأمن قبل التصويت؟
سيدي محمد عمار: كل ما يمكن قوله، وباختصار شديد، هو أن الإدارة الأمريكية الحالية حاولت إقحام موقفها الوطني المعروف من القضية الصحراوية في متن مشروع القرار الذي تقدمت به لأعضاء مجلس الأمن لكون الولايات المتحدة الأمريكية هي “حاملة القلم” بخصوص بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو). ولكن هذا المشروع قوبل بالرفض التام، أولاً، من قبل جبهة البوليساريو كطرف ثانِ في النزاع، وثانياً من طرف أغبية أعضاء مجلس الأمن، لكون مشروع القرار مثل انحرافاً خطيراً وغير مسبوق ليس فقط عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها مسألة الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار، ولكن أيضاً عن القاعدة التي يتناول على أساسها مجلس الأمن قضية الصحراء الغربية. ونتيجة لتلك المواقف القوية قامت الولايات المتحدة بإدراج بعض التعديلات، منها ما هو جوهري ومنها ما هو شكلي، في مشروع قرارها، وهو ما انعكس بعد ذلك في نص القرار 2797 (2025) الذي تم اعتماده يوم 31 أكتوبر 2025.
لم تستخدم كل من روسيا والصين الفيتو ضد القرار الأخير حول الصحراء الغربية. في رأيكم، ماذا كان يمكن أن يترتب لو استخدم البلدان هذا الحق؟
كما تعلمون، ميثاق الأمم المتحدة، وبالتحديد المادة 27 (3)، تعطي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الحق (حق النقض) في الاعتراض على أي قرار حول المسائل غير الإجرائية من خلال التصويت ضده. وهكذا، فما كان سيترتب عن استخدم هذين البلدين دائمي العضوية لهذا الحق هو بطبيعة الحال إسقاط القرار ومعه تجديد ولاية المينورسو، مما كان سيقود لاحتمالين: إما إنهاء البعثة نهائياً، وهذا أمر كان سيكون مستبعدا جدا، أو اقتراح مشروع قرار بديل من قبل “حاملة القلم” أو من طرف أي عضو آخر أو مجموعة من أعضاء المجلس. ولكن ما وقع هو اعتماد القرار مع امتناع كل من الصين وروسيا والباكستان عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر في التصويت لأنها “أرادت أن توضح ابتعادها عن نص لا يعكس بأمانة عقيدة الأمم المتحدة حول تصفية الاستعمار”، كما أكد ذلك المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، عقب التصويت على القرار 2797 (2025).
هذا القرار مدّد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي. هل ترون أن هذا التمديد يُبقي احتمال تنظيم استفتاء تقرير المصير قائماً؟ وكيف تقيّمون أداء المينورسو حتى الآن في تنفيذ ولايتها؟
للرد على هذا السؤال، من الهم جداً الإشارة إلى الأهداف الرئيسية الثلاثة التي سعت دولة الاحتلال المغربي إلى تحقيقها من خلال مشروع القرار الأولي الأمريكي، وبمساعدة القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. وهذه الأهداف تمثلت، أولاً، في الحصول على اعتراف مجلس الأمن “بسيادتها” على الصحراء الغربية المحتلة. ثانياً، ترسيخ “مقترحها” التوسعي كأساس وحيد للمفاوضات. وثالثاً، تحويل ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لتصبح أداةً لتحقيق حل يخدم موقفها التوسعي على أساس الهدفين الأولين، وذلك في غضون ثلاثة أشهر على الأكثر.
والآن فعندما نقرأ بتمعنٍ القرار 2797 (2025)، الذي اتخذه مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، سنرى بوضوح شديد أن دولة الاحتلال المغربي، وعكس ما تقول دعايتها وسرديتها المضللة، لم تتمكن من تحقيق أياً من أهدافها الثلاثة بفضل صمود الشعب الصحراوي ومواقف الدول المدافعة عن نص وروح ميثاق الأمم المتحدة. أولاً، فقرار مجلس الأمن لا يعترف بأي “سيادة” لدولة الاحتلال المغربي على الصحراء الغربية المحتلة. وعلاوة على ذلك، فقد أكدت عدة بلدان وبقوة على هذه النقطة في تعليلها للتصويت بعد اعتماد القرار. ثانياً، لا يرسخ القرار “المقترح” التوسعي المغربي كأساس وحيد للمفاوضات، بل أنه يترك الباب مفتوحاً أمام مقترحات وأفكار أخرى، بما في ذلك مقترح جبهة البوليساريو. ثالثاً، لقد تم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) لمدة 12 شهراً، على النحو الذي أوصى به الأمين العام في تقريره، ودون أن يحدث أي تغيير أو تحويل فيما يخص ولايتها. وبناء على كل هذا، يبدو أن النظام المغربي لا يزال يعيش في واقع مختلف تماماً يقوم على الأوهام التي أراد تحقيقها من خلال مشروع القرار الأولي الأمريكي، وليس على نص القرار 2797 (2025).
أما بخصوص أداء المينورسو في تنفيذ ولايتها، فمعلوم أن البعثة لم تستطع إلى حد الآن تطبيق ولايتها بسبب تلازم عنصرين، هما موقف دولة الاحتلال المغربي التي تستمر في المراهنة على تكريس واقع احتلالها غير الشرعي لأجزاء من الجمهورية الصحراوية، ثم تقاعس مجلس الأمن، بسبب تأثير بعض أعضائه الدائمين مثل فرنسا، وعدم اتخاذه لأي إجراء للرد بحزم على العرقلة المغربية وضمان التنفيذ الكامل لولاية المينورسو.
تؤكد الأمم المتحدة ومنذ سنوات على “حل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الطرفين”. برأيكم، ما الذي تغيّر عملياً في منظور الأمم المتحدة تجاه القضية الصحراوية بين قرارات الأمس وقرار هذا العام؟
ينبغي التأكيد أولاً على أن الأمم المتحدة، على وجه الدقة، لا “تحل” النزاعات. فوفقاً للفصل السادس المتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات، الذي يعتمده مجلس الأمن بخصوص قضية الصحراء الغربية، فإن الحد الأقصى الذي يمكن أن يقوم به المجلس هو أن “يهيب” بالأطراف على تسوية نزاعاتها “بالوسائل السلمية” أو أن “يوصي” بالإجراءات أو أساليب التسوية المناسبة. هذا هو كل ما دأب مجلس الأمن على القيام به في قراراته منذ اعتماده لخطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية كحل معقول وعملي و”قائم على التوافق” لإنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، ثم تأسيسه للمينورسو في 1990 بهدف تنفيذ الخطة.
لذلك، لا يتعين على أحد، بما في ذلك مجلس الأمن، محاولة “إعادة اختراع العجلة”، إذا جاز التعبير. فالحل الذي قبله طرفا النزاع، جبهة البوليساريو ودولة الاحتلال المغربي، وأيده بالإجماع المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة موجود بالفعل. وبما أن الأمر يتعلق بإقليم بصدد عملية تصفية الاستعمار منه، فإن الحل محدد بوضوح من حيث أساسه والطرف المعني به ووسائل تطبيقه. فأساس الحل هو ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. والحل لا يعني إلا الشعب الصحراوي بوصفه صاحب الحق في تقرير المصير. وتتمثل وسيلة التطبيق في استشارة الشعب الصحراوي من خلال استفتاء حر ونزيه تحت إشراف دولي.