-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من إنجازات تلمسان والإرادة تصنع الإمكان

بشير مصيطفى
  • 4952
  • 0
من إنجازات تلمسان والإرادة تصنع الإمكان

في زيارته الأخيرة الى تلمسان دشن رئيس الجمهورية عددا من المرافق الهامة نالت إعجاب واستحسان المواطنين. وصار في إمكان العائلات من داخل الولاية ومن خارجها من هنا فصاعدا التمتع بمساحة جديدة للاستراحة والنزهة لا تقل قيمة عما هو في بلدان معروفة بمنتجاتها السياحية الراقية، كما سيجد المهتمون بتاريخ الثورة متعة أخرى في متحف الناحية العسكرية، أما رواد الملتقيات فلهم في القاعة المتعددة لذلك كل الخدمات تماما كما سيجد محبو الجمال في محيط أعالي تلمسان رونقا من الألوان والأشكال ما يغني عن السفر الى مثلها عبر دول أخرى. والحقيقة انني زرت المنتجع السياحي المذكور فأعجبت به لدرجة أنني صنفته في مرتبة أعلى وأرقى مما شاهدت في مدن عربية وأوربية كثيرة. فماذا يعني أن تطلق تلمسان منتجعا سياحيا في المستوى؟ وما الذي ينقص باقي الولايات حتى تستثمر في المبادرات الناجعة؟ وهل يمكن أن نقوم بنفس الإنجاز دونما تحسب لزيارة يقوم بها ميدانيا رئيس الجمهورية؟

  • الإرادة تصنع الإمكان
  •  
  •      في جميع ولايات الوطن إمكانيات للاستثمار والسياحة والتجارة وكل ما يخطر على البال من مشروعات للإنشاء والتعمير، وفي جميع الولايات أيضا إمكانيات بشرية ومادية مهمة وقد أضافت الطفرة النفطية الأخيرة للمشهد الاقتصادي الوطني بعدا آخر هو البعد المالي فانخرطت البلاد في صف الدول المتمتعة بالمراكز الأمامية على سلم الاحتياطي من الصرف وصناديق التحوط. ولكن في ذات الوقت تشكو أغلب القطاعات من مفارقة بين الإمكان والإرادة ولا تكاد هذه الأخيرة تتفاعل إلا في ظل خطاب رسمي قوي أو زيارة ميدانية لرئيس الجمهورية حتى بات كل مواطن يتمنّى أن يزور الرئيس ولايته حتى ينعم بالطريق المعبد والجامعة الفخمة والمسكن الفسيح والمستشفى كامل التجهيزات وغاز المدينة والماء الشروب والسوق المغطاة ومشاريع الشباب. وبغض النظر عن أهمية الاعتمادات المالية التي تخصصها الموازنة العامة للدولة لمشاريع التنمية المحلية ومدى حاجة الولايات إلى مزيد من منتجات التنمية البشرية، تظل الانجازات رهينة إرادة المسؤول الأول عن الولاية إن هو أراد فعل ولو فعل لأحسن الفعل وإن هو لم يرد فكل شيء متوقف.
  • وعندما تطلق ولاية تلمسان إنجازا مهما وناجحا كالذي قدمنا له، فالأمر يعني جميع الولايات ويعني أيضا أن السلطات الولائية في الطرف الغربي من البلاد أعطت المثل على فعالية الإمكان عندما يقترن بارادة المسؤول ولا حجة بعدئذ لمن يرى غير ذلك.
  •  
  • مثال آخر من ولاية أخرى
  •  
  •    وفي نفس السياق وأنت تجتاز بوابة ولاية عين الدفلى تتنفس الصعداء لسهولة المرور ومرونة الحركة وجمال المحيط واتساع الشوارع فينسيك ذلك متاعب السير في مدن أصغر بكثير وإن شئت المقارنة فما عليك سوى المرور مساء من داخل بلدية في جوار العاصمة هي بلدية بئر توتة لتعلم أن ولاية كبرى سلمت مما غرقت فيه بلدية صغرى. وربما يعود الفرق في ذلك الى قوة الارادة في تطوير المدينة وجلب المشاريع وضخ الاستثمار والابداع في ترقية المحيط. ماذا لو خضعت قرارات التنمية المحلية لعامل الابداع والتميز؟ وماذا لو فتحت مسارات هذا النمط من الإبداع للتنافس والتسابق بين ولايات الجمهورية؟ ماذا لو رفعت الحواجز أمام القطاع الخاص كي يرقي إنجازات الدولة وتصبح المؤسسات كلها شريكة السلطات العمومية في إطلاق مشاريع الخدمة العامة؟
  • الأكيد، أن وجه المدينة سيتبدل وأن كل مسؤول يشكر على ما أنجز وأن المواطن الذي أرهقته المشكلات اليومية يشعر بأنه فعلا مستهدف من خلال مبادرات الحكومة وليس فقط من خلال خطب الرئيس.
  •  
  • وتنتهي الولاية عند حدودها
  •     ماذا يعني أن يتحول الانتقال من ولاية إلى أخرى إلى رحلة سفر تشبه تلك التي يشعر بها المرء عند الانتقال من ولاية أمريكية غنية ومتميزة يسكنها البيض الى ولاية فقيرة مبعثرة يسكنها السود؟ هذا ما يلاحظ على بعض جهات الوطن وكأن الجمهورية تنتهي عند حدود الولاية. أليست فرص تقسيم الميزانية واحدة؟ وماذا يعني أن تنتهي بعض البلديات عند حدودها داخل الولاية الواحدة وكأن المواطن غير المواطن والمسؤول غير المسؤول؟ هل يعود ذلك الى ضعف الحوافز أم إلى برمجة الزيارات الميدانية للوزراء؟ البعض يعترف بدور الانتماء الجغرافي لمسؤولين في الحكومة، والبعض يرجع ذلك الى شبكة العلاقات بين الجهات النافذة في العملية التنموية وبعض آخر يعتبر الانتماء الحزبي للمجالس المحلية عاملا مهما ومؤثرا في توزيع المشاريع. وعندما يصبح هذا عرفا يكون الانتظار أجيالا طويلة كي يصبح منطق الدولة سيّدا وإرادة التميز عاملا مشتركا بين جميع المسؤولين في الدولة.
  •     سينبهر الزائر إلى تلمسان سيدي بومدين الغوث من جمال انجازات الولاية مؤخرا وسرعة تنفيذها وسيتمنّى الجميع أن تحذو الولايات كلها حذو عين الدفلى وغيرها من الولايات الناجحة وسيتطلع الكل الى اليوم الذي تصبح فيه إرادة التميز دليل سباق بين المسؤولين على كافة المستويات وفي كل القطاعات.

     

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!