-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ألعاب الطفولة بين الأمس واليوم

من القريدة والسيرسو إلى بوبجي وفريفاير

ك-فاروق
  • 1266
  • 0
من القريدة والسيرسو إلى بوبجي وفريفاير

تقرضنا “النوسستالجيا” ذات اليمين وذات الشمال، في الكثير من الأحيان، نتذكر الطفولة البريئة وسنوات الركض في الحومات والألعاب، التي كانت تجمعنا بأقراننا، المرح هو دأبنا والمتعة ديدننا والصداقة تصقل شخصيتنا. فأين نحن من هذا الزمن الجميل، وكيف آلت حال أطفالنا إلى الانعزال والإفراط في الغنج والدلال.

الألعاب في الأمس غير البعيد، كانت لها نكهة خاصة، لم تكن مسؤولة عن أمراض العصر التي عصفت ولا تزال تعصف بالأطفال، خاصة التوحد واضطراب فرط الحركة، وغيرها من اضطرابات النطق والفهم والتركيز التي تتسبب فيها شاشات التلفزيون والتليفونات الذكية.

عاشت الأجيال السابقة مرحلة الطفولة على وقع ألعاب شعبية رائعة، مثل القريدة أو القرادة ولعبة “السيرسو” وكرة كيس الحليب “الشكارة” ولعبة “ليبوس” أو الكرات الزجاجية.. ومن ينسى لعبة الغميضة و”تشيلا” ولعبة الزربوط وعربة الرولمة، التي كانت تصنع بطريقة بدائية، لكن ذكية.. البنات، تمتعن هن أيضا بطفولة ممتعة، وقفزن على الحبل ولعبن لعبة “الماريل” والبوبية وواحد اثنين ستاتو، أي تمثال، حيث تتسمر البنات بعد العد إلى ثلاثة.

الطفولة بالأمس البعيد، خلدها الرسامون وعديد الألعاب رسموها في لوحات جميلة، من بينهم الرسام إيتيان دينيه، الذي رسم “القريدة” والقفز على الحبل في بوسعادة، وإيتيان دينيه من أشهر الرسامين الجزائريين.

حتى الرسوم المتحركة، تغير مفهومها من سانديبل وسالي وكاليميرو وبسيط وغريندايزر وسنان، وغيرها من الرسوم التي حركت مشاعر أجيال عدة، والآن غزت قنوات الأطفال البيوت، ومعظم ما تعرضه مثير للجدل من أفكار خطيرة تدعو إلى الإلحاد والانحراف وتشجع على العنف.

الألعاب الإلكترونية، هي أيضا، عرفت تطورا رهيبا، لكن من الناحية السلبية، من سوبرماريو البسيط إلى بوبجي الخطير ولعبة فريفاير المثيرة لألف سؤال.

حتى القصص والرسوم المصورة، كانت الجزائر سباقة قبل “مارفالز” وبيف وهيركول وتانتان، وغيرها من الأعمال الموجهة للغرب، وتدعو لمبادئ بعيدة كل البعد عن ديننا وعاداتنا وأعرافنا.

في 1906، صدر في مدينة وهران أول كتاب مصور في الجزائر، تحت عنوان “علي وعيشة”، بالدارجة الوهرانية، يروي مغامرات أخ وأخت من وهران إلى العاصمة، وقد رسم فولكونيس، ومؤلفته سيدة فرنسية مدام برنار.

تذكر في هذا الكتاب عدة أماكن، مثل المساجد والكُتّاب، المدين والوعدة، وعدة ألعاب ونشاطات مثل الدومينو والدامة والكارطة والخيل، ومختلف مظاهر الحياة القديمة في البيئة الوهرانية آنذاك.

وجاءت تجارب رائعة في الثمانينيات، منها مقيدش ومغامرات سليم وبوزيد، وغيرها من القصص الجميلة التي ترعرع جيل بأكمله معها.

في المقابل، جيل اليوم استيقظ على المانغا و”الهانتاي” والرسوم المتحركة التي تشجع على العنف والانحراف، مثل وان بيس وديث نوت.

المشكلة التي يطرحها الأخصائيون النفسانيون، أن ألعاب اليوم صارت وراء معظم المشاكل التي يواجهها الأطفال، التي تتبعهم طيلة حياتهم، ولها تأثير كبير على تكوين الشخصية، وتورث الضعف النفسي واضطرابات الأنا من توحد وانفصام وسايكوباثيا وغيرها من الأمراض العقلية العصرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!