من خرج.. فهو آمن!
قرار ترحيل وزراء ومسؤولين سابقين من إقامة الدولة، أو ما يُصطلح عليه بـ”محمية نادي الصنوبر”، لا يجب تفسيره على أساس أنه عملية “طرد”، وإنـّما هي مجرّد إخلاء، يخصّ فيلات كان يقطنها هؤلاء السابقون الذين استفادوا من مهلة قانونية عمرها سنتين كاملتين، ومنهم من اعتكف هناك أكثر، رغم أنه يملك إقامة شخصية!
الإجراء يخصّ بالمختصر المفيد “سكنات وظيفية”، القانون يقتضي من شاغليها، المغادرة، فور انقضاء الخدمة، وانتهاء المهمة التي كان مكلفا بها هذا الوزير أو ذاك المسؤول، وهي بالتالي تتقاطع مع الحالات التي يتمّ بموجبها إخراج موظفين وأساتذة ومديرين من سكنات تابعة للقطاع الذي يوظفهم، ويضمن لهم مسكنهم وسكينتهم ولقمة عيشهم !
مشكلة الكثير من المسؤولين وكبار الموظفين، أنهم يُمسكون بأيديهم وأسنانهم، بالامتيازات التي منحها لهم المنصب، حتى بعد إحالتهم على التقاعد، أو إنهاء مهامهم، ولذلك، تضطر الجهات المعنية، بعد طول انتظار، إلى “بهدلتهم” واستخدام القوّة، لإخراجهم من السكنات الوظيفية، أو استرجاع سيارات أو “غنائم” أخرى أراد أصحابها المؤقتين تأميمها إلى الأبد!
لقد اخترع بعض المستفيدين حيلا لتقنين عمليات التأميم، فلجأوا مثلا إلى تسييج المسكن الوظيفي وعزله عن مكان العمل، التابع له أساسا، وذلك بهدف الاستحواذ على الإقامة وعدم الخروج منها، في انتظار تسوية وضعيتها ووثائقها، وهو ما حصل مع المدارس مثلا، والكثير من الشركات الاقتصادية التي تشمل في محيطاتها إقامات!
البعض الآخر من السابقين، ومنهم وزراء ونواب مسؤولي لجان في البرلمان، وآخرون، تماطلوا أو رفضوا إعادة سيارات الخدمة، إلى الإدارة، حتى تعود الحقوق إلى أصحابها الأصليين، وتتمّ عملية استغلالها من طرف اللاحقين، مثل ما تكفله القوانين الداخلية لكلّ مؤسسة!
فعلا، “الطمع يفسّد الطبع”، فلو التزم كل سابق بإعادة “الامتياز المؤقت”، لما تطوّر الأمر، إلى إجراءات قد تصل إلى حدّ الطرد بالقوة العمومية، أو في أحسن الأحوال إطلاق متابعات قضائية لاسترجاع ما أمكن استرجاعه، والابتعاد بعدها عن القيل والتأويل والتهويل!
محاولة السطو على حقّ مكتسب بالوظيفة والمنصب، لا يُمكنها أبدا أن تعدل بين السابقين واللاحقين، ولا فرق هنا بين وزير أو مدير أو مير أو غفير، يرفض “التنازل” عن حقّ التداول على شيء يبقى إرثا متوارثا وملكا للدولة أو المؤسسة التي مثلما منحت الامتياز للمسؤول عند تعيينه، تنزعه منه عندما تنتهي مهمته أو يتقاعد ليرتاح، لكن بإمكانياته الخاصة!