من يحقر من؟
اليوم هو الثامن مارس، وهو، بالنسبة إلى شرائح واسعة، “عيد المرأة”. والحال أن المرأة قد لا تكون في حاجة إلى عيد يُختزل في يوم واحد من سائر أيام السنة، مثلما قد تكون في حاجة إليه لتنفس عن نفسها وتنتفض حصريا فقط في هذا اليوم ضد “دكتاتورية” الرجل!
هل المرأة فعلا “محقورة؟” ما الذي ينقص المرأة؟ ماذا تريد المرأة؟ هل فعلا ظلمها الرجل ونهبها وتزوجها من باب المتعة والمصلحة فقط؟ هل القوانين القديمة والجديدة ليست كافية لحماية هذه المرأة وتأمينها من “غدر” بعض الرجال ممّن يحكمهم “الهبال؟“
الاعتقاد بأن المرأة “محقورة” في الجزائر، مسلّـمة يؤمن بها الكثير، لكن بالمقابل، فإن شرائح أخرى من المجتمع، وبينها نساء فحلات، تسبح ضدّ التيار في هذا المجال، وترى جازمة أن الرجل هو الذي أصبح أو يكاد يكون “محقورا” من طرف نساء ليست كالنسوة!
حكاية الخلع وصندوق النفقة وعمل المرأة و“استرجال” بعض النساء، نقل الرعب إلى جحافل عريضة من معشر الرجال، وليس خافيا، أو سرّا مكتوما، أن المجتمع “خسر” في الكثير من مداخله ومخارجه، ولذلك فسدت الأخلاق وانتحرت التربية وضاعت “الفهامة“!
... يا حسراه على زمن الرجل عندما كان رجلا، والمرأة عندما كانت امرأة، وهذا ليس تشكيكا في رجال ونساء “تاخير الزمان“، لكن هؤلاء الرجال وتلك النسوة، هم آباؤنا وأجدادنا، وهنّ أمهاتنا وجداتنا.. منهم ظهرنا، فما الذي حدث لهذا المجتمع؟
نعم، لقد اختلط جمع المذكر السالم مع جمع المذكر غير السالم، وزحف جمع المؤنث السالم، وغابت في الكثير من الأحيان “تاء التأنيث“، إمّا نتيجة تجاوز المرأة لحدودها ومهامها وصلاحياتها، وإمّا من أجل حماية نفسها من نصب واحتيال أخيها وابنها وزوجها وصهرها الرجل!
إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ليس كلّ من يلبس سروالا رجلا، وليس كل صاحب “موسطاش” فحلا، مثلما ليست كلّ ذات يد ناعمة امرأة وليس كلّ حاملة لتاء التأنيث من النساء!
المصيبة أن الوظائف اختلطت، إمّا بالتنازل أو السطو أو التقسيم، وسواء بالاتفاق أم الغصب، ولعلّ التطور الاجتماعي وتبدّل المفاهيم، والخروج عن تعاليم الدين، والتمرّد على العادات والتقاليد، له نصيب في هذا الذي يحدث من فسخ ومسخ ونسخ، ووراء حروب غير مشرفة بين الرجل والمرأة!