-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما حاول النظام المغربي جعلها مسألة داخلية

منح الجنسية الإسبانية للصحراويين أعاد لقضيتهم بعدها الاستعماري

محمد مسلم
  • 671
  • 0
منح الجنسية الإسبانية للصحراويين أعاد لقضيتهم بعدها الاستعماري
ح.م

مختص دبلوماسي: مدريد تعترف بمسؤولية تقصيرها في حقهم

فتحت مصادقة البرلمان الإسباني على قانون منح الجنسية للصحراويين المولودين خلال فترة الاحتلال الإسباني للصحراء الغربية، منافذ جديدة أمام نضالهم من أجل المطالبة بإنهاء الاحتلال المغربي، وإعادة النقاش حول هذه القضية إلى محيطه الصحيح، وهو المتمثل في إنهاء آخر استعمار في القارة الإفريقية.
ويتحدث مشروع قانون منح الجنسية للصحراويين عن عدد المستفيدين منه، ويقدرهم بـ 110 آلاف، بالإضافة إلى أولادهم وأحفادهم، وهو ما يساهم في رفع العدد إلى أضعاف مضاعفة، من شأنها أن تشكل لوبيات وجماعات ضغط قوية من داخل الدولة الإسبانية باعتبارها القوة القائمة بالإدارة في الإقليم غير المتمتع بالحكم الذاتي، وفق التوصيف الأممي.
ورغم الامتعاض المغربي من هذا القرار، الذي لم يتبلور في شكل موقف رسمي إلى حد الآن بسبب الضغوط المتراكمة عليه، جراء فضيحة تورطه في التواطؤ في اجتياح جيب سبتة بنحو ثمانين ألفا من المهاجرين غير الشرعيين من المغاربة، إلا أن الدوائر الإعلامية والسياسية المقربة من النظام المغربي، تجرأت على انتقاد هذه الخطوة، واعتبرتها انتقاصا من الاتفاق الذي تم بين العاهل المغربي، محمد السادس، ورئيس الحكومة الإسبانية في ربيع عام 2022، الذي اعترفت من خلاله مدريد بأن الحكم الذاتي هو الحل الأقرب للتجسيد في الصحراء الغربية.
ويعني ضبط الحكومة الإسبانية لعدد الصحراويين المعنيين بالحصول على الجنسية المقدر بـ 110 ألف صحراوي إلى غاية انسحاب إسبانيا في سنة 1975، أن مدريد ضربت حسابات النظام المغربي في مقتل، في ما يتعلق بعملية الإحصاء التي تحاول الرباط التلاعب بأرقامها لأغراض تصب في اتجاه تكريس الاحتلال، وفق ما صرح به لـ “الشروق” محلل مختص وإطار سابق في وزارة الخارجية.
وعلى مدار فصول المفاوضات بين النظام المغربي وجبهة البوليساريو باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، كانت الرباط تصر على إشراك مئات الآلاف من الشعب المغربي الذين دفع بهم العاهل المغربي الراحل، الحسن الثاني، في ما عرف بـ “المسيرة الخضراء” لاجتياح أراضي الصحراء الغربية، في الاستفتاء الذي وافق عليه الطرفان برعاية الأمم المتحدة في سنة 1991، وهو ما كان محل رفض قاطع من قبل جبهة البوليساريو.
وعليه، جاء القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين قبل الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، يقول الدبلوماسي المتقاعد، ليحصر العدد الحقيقي للصحراويين قبل الغزو المغربي، ويضع تلاعب وطموحات النظام المغربي بخصوص هذه الأرقام على المحك، في وقت كان فيه هذا الأخير يعتقد أن الدولة الإسبانية وضعت جميع بيضها في سلة الرباط منذ تغيير مدريد لموقفها من القضية الصحراوية.
وعلاوة عن ذلك، يشكل منح الجنسية الإسبانية لمئات الآلاف من الصحراويين (110 ألف بالإضافة إلى أبنائهم وأحفادهم)، يضيف المصدر ذاته، تحديا كبيرا للنفوذ المغربي على السلطات الإسبانية، لكونهم سيتحولون إلى لوبيات وجماعات ضغط من داخل المؤسسات الإسبانية كمنتخبين، وسيوسعون من نفوذهم إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بحكم المواطنة الأوروبية، وهو ما يخدم في النهاية قضيتهم الرئيسية، المتمثلة في إنهاء الاستعمار وطرد المحتل المغربي من أراضيهم.
وفي السياق ذاته، أعاد اعتماد البرلمان الإسباني لقانون تجنيس الصحراويين، إلى الواجهة اعتبار إسبانيا القوة القائمة بالإدارة، بحسب الرأي القانوني للأمم المتحدة، الذي لم يعترف بنقل السيادة إلى النظام المغربي، وفق ما جاء في منشور للسفير السابق، عمار بلاني، على حسابه في “فيسبوك”، السبت 12 سبتمبر الجاري، استنادا إلى المستشار القانوني للأمم المتحدة، هانس كوريل، في رأيه المؤرخ في 29 يناير 2002.
والأكثر من ذلك، يضيف عمار بلاني، أن القانون الإسباني الجديد يشكل “عودة للماضي الاستعماري إلى النقاش السياسي في إسبانيا”، من حيث أراد النظام المغربي القفز عليه، عبر محاولة تكريس واقع مرفوض من قبل المجموعة الدولية باستثناء القوى الاستعمارية التقليدية، من خلال تصوير القضية الصحراوية على أنها مجرد نزاع داخلي بين القصر الملكي والصحراويين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!