منع استعمال “الرسائل المجهولة” في تقييم ومعاقبة الإطارات والمسؤولين
أمر الوزير الأول، عبد المالك سلال، بتوقيف الاعتماد على “الوشايات الكاذبة” و”الرسائل المجهولة”، للإيقاع بإطارات الدولة في مختلف القطاعات الوزارية والقطاعات ذات السيادة، والامتناع عن اتخاذ أي قرار بخصوص أي إطار بناء على هذه “العرائض” التي لا تحمل لا الصفة القانونية ولا الإدارية، ولكنها تبين بأنها تؤثر سلبا في السير الحسن لمختلف المصالح.
ووجه، الوزير الأول تعليمات صارمة إلى مختلف دوائره الوزارية، في برقية تحمل صفة “مستعجل”، تحت رقم 09 مؤرخة في 4 جانفي الجاري، متعلقة بالعرائض والرسائل مجهولة المصدر، يطلب منهم ضرورة الامتناع كلية عن اتخاذ أي قرار في حق أي إطار عامل تحت سلطتهم بناء على وشايات وصفها بالكاذبة ورسائل مجهولة المصدر، آمرا إياهم بعدم إعطاء مثل هذه المراسلات أي تبعات ما عدا المراسلات التي تتصل بمسائل أمنية، مشددا على أن مثل هذه العرائض مجهولة المصدر قد بينت التقارير الميدانية بأنها غالبا ما تؤثر سلبا على السير الحسن لمختلف المصالح، بحيث لا تسمح باستقرارها وطمأنة القائمين عليها، على اعتبار أنها لا تحمل لا الصفة القانونية ولا الصفة الإدارية لتعتمد كإجراء في مختلف السلوكات الإدارية.
وفي الموضوع، أكدت مصادر مطلعة لـ”الشروق”، بأن قطاع التربية يعد من أكبر القطاعات التي تعتمد في تسييرها على الرسائل مجهولة المصدر، “كإطار” لإحالة الإطارات على لجان متساوية الأعضاء وحتى لتوقيفهم ومتابعتهم قضائيا، وهي تعد بمثابة “مادة دسمة”، خاصة وأنه قد تم الاعتماد على هذه العرائض في عهد الوزير الأسبق أبو بكر بن بوزيد، في إطار “سري للغاية”، بعد تكليف أمينه العام آنذاك خالدي بمتابعة مدى تطابق المعلومات مع ما يرد في هذه الرسائل.
لكنها تطورت في عهد الوزير السابق بابا أحمد عبد اللطيف لتصبح “وسيلة مقننة” إذا اعتمد عليها في الإطاحة بعديد من الإطارات العاملة بالوزارة، وعلى سبيل الذكر مع حدث مع مديري التربية الثلاثة للجزائر العاصمة، الذي تم إبعادهم إلا برسائل مجهولة وصلت إلى دائرة بابا احمد، أين تم اعتمدها في إحالة وتحويل ومعاقبة مسؤولين في القطاع.
في حين تطورت هذه العرائض مع مجيء بن غبريط من خلال الاعتماد على “الفايسبوك” كأسلوب جديد للإطاحة بالإطارات، من خلال إيفاد لجان تحقيق مع مختلف المتابعات، على غرار ما وقع مع مدير تربية تم توقيفه بناء على “وشاية” بأسماء مستعارة، تمت في موقع التواصل الاجتماعي الخاص بالوزيرة. وقد تحوّلت الرسائل المجهولة، إلى آلية لتصفية الحسابات، في وقت أن التقارير التي رفعتها المفتشية العامة للمالية تؤكد سوء التسيير بالقطاع كقضية المطاعم المدرسية وقضية التوظيف، لكن نهايتها كانت “الأدراج” وأحيانا سلة المهملات وفي أحسن الأحوال الأرشيف.