منع وكلاء السيارات من البيع بالتقسيط
صادقت الحكومة بعد أن انكبت طيلة اجتماعين التأمت خلالهما يومي الإثنين والأربعاء الماضيين، لدراسة أحكام مشروع قانون المالية الأولي للسنة القادمة، حيث تكشف وثيقة مشروع القانون بحوزة الشروق إعفاءات جمركية وفرض رسوم على بعض التجهيزات والخدمات المستوردة لفائدة مشاريع أونساج، وكناك وأونجام، في حين التفت الجانب التشريعي إلى الإجراءات المتعلقة بتحفيز الإستثمارات، وذلك بتحرير ملفات هذه الأخيرة من قبضة المجلس الوطني للإستثمار، وضعت بعض القيود لحماية الإنتاج الوطني وتأطير التجارة الخارجية من بينها منع وكلاء السيارات من منح قروض شراء السيارات لزبائنهم وتمديد أجل إعلان استعمال الدولة لحق الشفعة في صفقات تنازل الأجانب عن استثماراتهم بالجزائر، خصصت خمس ميزانية الدولة السنة القادمة لتغطية التحويلات الإجتماعية أو ما يعرف بدعم أسعار المواد الأكثر استهلاكا، وذلك بغلاف يتجاوز 1603 مليار دينار.
في وقت يتوقع تسجيلها عجزا بـ 3374 مليار دينار السنة القادمة
خمس ميزانية الدولة للدعم الإجتماعي وشراء سلم السنة القادمة
ككل سنة قدّرت الحكومة ارتفاع التحويلات الاجتماعية التي تشمل دعم أسعار المواد واسعة الاستهلاك، بقيمة 106.3 مليار دينار مقارنة مع ما تم تحديده في قانون مالية 2013، حيث سترتفع في 2014 إلى مستوى 1603.2 مليار دينار ما يمثل خمس ميزانية الدولة، بعيدا عن الجانب التشريعي للمشروع التمهيدي لقانون المالية للسنة القادمة، وفي الشق التقني المتعلق بتأطير الاقتصاد الكلي المقرر اعتماده في قانون مالية 2014 ، اعتمدت الحكومة على سعر مرجعي لإعداد الميزانية عند 37 دولارا للبرميل لتقدير مداخيل الجباية البترولية، فيما تم تحديد معدل سعر السوق بـ 90 دولارا للبرميل لتقدير مداخيل صادرات المحروقات الإجمالية.
أما سعر الصرف فقدر بـ 80 دينارا للدولار الواحد، وهذا لحساب مداخيل الجزائر بالدينار، علما أن البترول يعرض في السوق الدولية بالدولار، أما تقدير نمو واردات السلع الجزائر بنسبة 2 بالمائة، في حين الميزان التجاري يقف عند تقييم واردات وصادرات السلع فقط دون الخدمات، وهذه الأخيرة تدخل ضمن نطاق ميزان المدفوعات.
أما تقدير نمو صادرات المحروقات فيقدر بنسبة 2 . 1 بالمائة، أما تقدير النمو الاقتصادي أي الناتج الداخلي الخام، فيتوقع أن يكون عند نسبة 4 . 5 بالمائة و5 .4 بالمائة بالنسبة للنمو خارج المحروقات.
أما ميزانية الدولة في 2014 فيتوقع لها مداخيل بـ 4218.2 مليار دينار، تكون عائدتها عند حدود 1577.7 مليار دينار من الجباية البترولية، فيما يتوقع أن تساهم الجباية العادية بقيمة 2352.5 مليار دينار، في حين يعول على مساهمة الجباية الاستثنائية بقيمة 288 مليار دينار، أما تقديرات الحكومة لنفقات الدولة فتوقفت عند 7592.2 مليار دينار توجه منها 4704.4 مليار دينار لميزانية التسيير و2887.8 مليار دينار لميزانية التجهيز، أما عجز الميزانية الذي أضحى حاضرا بصفة دورية، فيتوقع أن يكون عند حدود 3374 مليار دينار أي 42.1 مليار دولار باعتماد سعر الصرف 80 دينارا مقابل واحد دولار المقرر أن يطبق في قانون مالية 2014 ، هذا العجز يمثل 17.9 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو عجز سيكون مرتفعا عما هو متوقع عند نهاية السنة الجارية، حيث يقدر معدو المشروع التمهيدي لقانون مالية 2014 أن يصل العجز نهاية سنة 2013 مستوى 2277.1 مليار دينار أي 29.9 مليار دولار باعتماد سعر الصرف 76 دينارا مقابل دولار واحد المطبق في قانون المالية للسنة الحالية.
نمو الواردات وارتفاع عجز الميزانية عبر زيادة النفقات السنة القادمة بقيمة تتجاوز 560 مليار دينار، مقارنة مع النفقات المقدرة في قانون مالية 2013 وتراجع قيمة الدينار في ظل مخاوف تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وما يتبعه من تراجع عن الطلب على البترول وانخفاض أسعاره هي مؤشرات تهدد الاقتصاد الوطني.
مجبرون على استيراد حصة من المركبات المستعملة لوقود غاز البروبان والطبيعي
منع وكلاء السيارات من منح قروض شراء السيارات لزبائنهم
في الشق المتعلق بإجراءات تأطير التجارة الخارجية، وبناء على التوصيات التي خرجت بها لجنة العمل التي شكلتها وزارة المالية في الـ5 أوت الماضي، في أعقاب صدور تقرير لمصالح الجمارك، يكشف عن ارتفاع فاتورة الواردات، وتجاوزها عتبة الـ28 مليار دولار خلال الـ 5 أشهر الأولى من السنة، والحديث عن إمكانية وصول فاتورة الإستيراد عند نهاية السنة الحالية عتبة الـ 60 مليار دولار، وفي محاولة لوقف نزيف العملة الصعبة، ترى الحكومة في مشروع قانونها للمالية للسنة القادمة، يكمن في حصر استيراد السيارات على الوكلاء المعتمدين دون غيرهم مع تقييد هؤلاء الوكلاء، ومنعهم من استيراد السيارات لفائدة أطراف أخرى بهدف التسويق أو لفائدة أطراف تنشط خارج شبكات توزيع الوكلاء المعتمدة من طرف الوزارة المكلفة بالصناعة، في حين تعتزم الحكومة من خلال الدائرة الوزارية لعمارة بن يونس إجبار الوكلاء على استيراد حصة من السيارات المستعملة لوقود غاز البروبان المميع أو وقود الغاز الطبيعي المضغوط.
الإجراءات الموجهة للوكلاء المعتمدين، في مشروع قانون المالية الأولي للسنة القادمة، كانت معتبرة وذلك على اعتبار أن النص القانوني، أدمج كذلك بعض الإجراءات التشريعية، التي كان يفترض أن يتضمنها مشروع قانون المالية التكميلي للسنة، إذ تنوي الحكومة منع وكلاء السيارات من منح قروض شراء السيارات لزبائنهم بما في ذلك القروض دون فوائد، في ظل تبني بعض الوكلاء العمل بهذه الصيغة كحل بديل عن إسقاط الحكومة للقروض الموجهة لإقتناء سيارات، ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2009.
إجراءات إستثنائية لتشجيع الإنتاج الوطني
إعفاء السيارات الجديدة المصنعة في الجزائر من الرسم
المشروع التمهيدي لقانون المالية، تضمن كذلك في الشق التشريعي، إجراءات تخص تشجيع الإنتاج الوطني، حيث سيتم الإعفاء من دفع الرسم على السيارات الجديدة المصنعة في الجزائر، وذلك على اعتبار أن السوق الجزائرية تنتظر تركيب أول سيارة تصنع في الجزائر شهر نوفمبر القادم من قبل رونو الفرنسية، موازاة لهذا سيتم الزام الوكلاء المعتمدين للسيارات بالشروع في نشاطات تصنيع الخدمات ذات العلاقة بالصناعة بعد ثلاث سنوات من ممارسة نشاط استيراد السيارات.
كما ستستفيد الشركات المنتجة للمادة الكيماوية “اليوريا” الموجهة للاستهلاك الوطني من إعفاء عن دفع الضريبة على الأرباح، ومعلوم أن مادة “اليوريا” تستعمل كأسمدة في الفلاحة، والجزائر تستورد منها حوالي 100 ألف طن سنويا لتغطية حاجة الفلاحين، وتهدف الحكومة عبر هذا الإجراء إلى تشجيع إنتاج “اليوريا” محليا، علما أن مشروع شراكة بين سوناطراك وأوراسكوم للإنشاء أبرم من أجل إنجاز مصنع لإنتاج “اليوريا” غرب البلاد وهو في مرحلته الأخيرة ومن المرتقب أن يشرع في الإنتاج قريبا وتقدر تكلفته الاستثمارية بـ 3.5 مليار دولار.
وبعد قرار حظر تصدير النفايات الصناعية، جاء الدور على نفايات الرصاص والبطاريات المستعملة، ستكون ممنوعة من التصدير بداية من جانفي 2004.
لكسر أسعارها في السوق المحلية
إعفاء مواد إنتاج الدجاج والبيض من الحقوق الجمركية وTVA
تضمن المشروع التمهيدي لقانون المالية الأولي تخفيف الضغط الجبائي، حيث ستسمح بنود مشروع القانون لدى المصادقة عليها بإسقاط الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة بالنسبة للمواد الأولية التي تدخل في عملية إنتاج اللحوم البيضاء والدجاج والبيض الموجه للاستهلاك المحلي، وقد تقرر أن تمتد هذه الإعفاءات إلى غاية 31 أوت 2014.
كما اقترحت مصالح وزارة المالية، إعفاء معدن الزنك من الحقوق الجمركية في مقابل فرض النسبة الأدنى للرسم على القيمة المضافة عليه tva)) والمتمثلة في 7 بالمائة بدل النسبة العادية المقدرة بـ 17 بالمائة، إلى جانب إعفاء دفع الحقوق الجمركية وفرض نسبة 7 بالمائة كرسم على القيمة المضافة على عمليات اقتناء الأنابيب الملحمة المستخدمة في السقي والري الفلاحي.
كما سيتم بداية من جانفي 2014، فرض النسبة الأدنى للرسم على القيمة المضافة المحددة بـ 7 بالمائة بدل 17 بالمائة على الكتب الإلكترونية، وذلك في خطوة لتقليص استيراد الكتب الورقية وتخفيف تكاليف استعمال الكتب الالكترونية على المؤسسات التربوية والتعليمية والعلمية.
رفع عتبة حصة الجزائريين في الشراكة مع الأجانب في التجارة الخارجية إلى 51 بالمائة
كما حمل مشروع قانون المالية مقترحا يقضي برفع عتبة حصة الرأسمال الوطني أو حصة الجزائريين في مشاريع الشراكة مع الأجانب في نشاطات التجارة الخارجية، أي كل ما يتعلق بالتصدير والاستيراد، من حدود 30 بالمائة في الوقت الراهن إلى 51 بالمائة بداية من جانفي 2014. ومعلوم أن نسبة 30 بالمائة على الأقل كحصة الجزائريين في رأسمال شركات الاستيراد، تلقت انتقادات، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حدث مع الوكيل المعتمد “ديامال” والتي كانت محل انتقادات على ضوء أن الأجانب تلقوا تسهيلات أكبر مقارنة بالجزائريين في مجال التجارة الخارجية مقارنة مع مشاريع الاستثمار في قطاعات منتجة.
ومعلوم أن قانون المالية التكميلي لسنة 2009، كان قد ألزم المستثمرين الأجانب بإشراك الجزائريين بنسبة 51 بالمائة على الأقل في كل استثمار صناعي، في حين أن إلزامية إشراك الجزائريين بنسبة 30 بالمائة على الأقل في التجارة الخارجية، ينظر إليها المختصون في المجال الاقتصادي على أنها إجراء تحفيزي وتشجيع لهؤلاء على التوجه إلى نشاط الاستيراد في ظل وجود قاعدة الاستثمار 51-49، على أنها عامل منفر للاستثمارات الأجنبية. كما تدرج قاعدة مساهمة الرأسمال الوطني بـ 30 بالمائة في نشاطات التجارة الخارجية، أحد العوامل والمسببات التي ساهمت في ارتفاع فاتورة الواردات وقلصت في الوقت ذاته من الاهتمام بالاستثمارات المنتجة.
وفي سياق إجراءات تأطير التجارة الخارجية، أشار المشروع إلى ضرورة تأطير استيراد الذهب عبر مجموعة من الإجراءات.
فرض الـ TVA على التجهيزات والخدمات المستوردة لمشاريع “أونساج” و”كناك” و”أونجام”
وفي الشق المتعلق بتشجيع التشغيل ومحاربة البطالة ستتكفل الدولة، وفق ما جاء في نص قانون المالية بدفع فوائد القروض الموسمية وقروض الاستغلال والاستثمار التي تمنحها البنوك في إطار نشاطات الصيد البحري وتربية المائيات. إلا أن الحكومة قررت رفع رعايتها ووصايتها عن التجهيزات والخدمات المستوردة الموجهة لمشاريع “أونساج” و”كناك” و”أونجام”. وقررت إلغاء الإعفاء عن دفع الرسم على القيمة المضافة الذي كان موجها لهذا النوع من المشاريع عند بعث الاستثمار أو الإنشاء أو التوسيع.
…و إجبارية تجهيز الشاحنات والحافلات بجهاز قياس وتسجيل السرعة للحد من حوادث المرور
وفي خطوة لتفادي حوادث المرور، اقترح مشروع قانون المالية إلزامية تجهيز الشاحنات ذات الأوزان التي تفوق 3.5 أطنان ومركبات نقل المسافرين التي تستوعب أكثر من 9 مقاعد بجهاز قياس وتسجيل سرعة المركبات تاكوغراف على خلفية حوادث المرور التي يتسبب فيها السائقون ومحاولة مراقبتهم للحد منها بعد أن شهدت الجزائر ارتفاعا متواصلا لهاته الحوادث في السنوات الأخيرة.
حرمان المشاريع التي لا تتجاوز قيمتها 1.5 مليار من مزايا الاستثمار
تمديد أجل إعلان لجوء الدولة إلى حق الشفعة من شهر إلى 3 أشهر
في الجانب المتعلق بتشجيع الاستثمار، تفاعلت الحكومة مع انتقادات المتعاملين الاقتصاديين المتعلقة بثقل الإجراءات الإدارية وصعوبة الحصول على الاعتماد وتأشيرة المجلس الوطني للاستثمار لمباشرة المشاريع الاستثمارية الوطنية والأجنبية التي تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دينار تقترح الحكومة في المشروع التمهيدي لقانون المالية لسنة 2014، إلغاء إجبارية عرض ملفات الاستثمارات الأجنبية على المجلس الوطني للاستثمار كهيئة مكلفة بفحص الملفات، علاوة عن إلغاء إجبارية إيداع ملفات بعض المشاريع الاستثمارية الوطنية التي تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دينار على المجلس.
وهي مشاريع سيتم تحديدها عبر شبكة من المقرر إعدادها عن طريق نص تنظيمي مستقبلا.
في شق الاستثمار دائما بداية من السنة القادمة ستحرم المشاريع التي تتراوح قيمتها ما بين 500 مليون و1.5 مليار دينار من المزايا الممنوحة للمشاريع الاستثمارية. فيما سيتم تشجيع الاستثمارات الأجنبية التي تضمن نقل التكنولوجيا والخبرة إلى الجزائر عبر ضمان نسبة إدماج محددة بـ 60 بالمائة للإنتاج الوطني في استثماراتها.
كما تعتزم الحكومة تمديد أجل إعلان الوزارة المكلفة بالصناعة عن استعمال الدولة لحق الشفعة في صفقات تنازل الأجانب عن استثماراتهم بالجزائر من شهر واحد إلى ثلاثة أشهر. ومعلوم أن مبدأ حق الشفعة شكل المحرك الأساسي في قضية ملف جيزي وصفقة التنازل عن ميشلان الجزائر لفائدة يسعد ربراب.