منفذو هجمات باريس وبروكسل.. تاريخ من الإجرام
يشترك أغلب منفذي الهجمات الإرهابية التي حدثت في فرنسا وبلجيكا، في ماض إجرامي وسوابق جنائية، تثير التساؤلات عن الأسباب إلى أدت بهم إلى إدعاء التدين والتوبة عن طريق الاتجاه إلى التطرف والانتساب إلى جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
الإحباط والفشل والتاريخ الإجرامي لهؤلاء الإرهابيين وبحثهم عن هوية، شكل دافعاً قوياً لانتسابهم إلى جماعات إسلامية توصف بـ”الجهادية”، لتبرير انتهاجهم العنف الذي عهدوه في السابق على شكل أعمال إجرامية خارجة على القانون، إلى أعمال يعتبرونها “جهاداً مقدساً” ضد المجتمع الذي ينتمون إليه في الأساس.
من هجمات 13 نوفمبر 2015 الدامية في باريس، وصولاً إلى هجمات بروكسل في 22 مارس 2016، كان المنفذون من نفس المجتمعات وتشاركوا في تاريخ متشابه من حيث السجل الأمني المليء بالحوادث والسوابق.
ويذكر أن هاتين العاصمتين الكبيرتين اللتين تعرضتا لهذه الهجمات الإرهابية، تحتضن أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا، مما ينعكس سلباً على مئات الآلاف منهم لا لذنب ارتكبوه، سوى ربط هؤلاء المتطرفين أعمالهم بالدين الإسلامي السمح.
“الشروق أونلاين” يرصد في هذا الموضوع حياة وماضي أبرز هؤلاء المتطرفين وكيفية تورطهم في عمليات إرهابية أعلن “داعش” مسؤوليته عنها.
صلاح عبد السلام
في الثامن عشر من مارس الجاري، أُلقت السلطات البلجيكية القبض على صلاح عبد السلام، المشتبه في تورطه في هجمات باريس، في منطقة مولينبيك في العاصمة بروكسل.
وعبد السلام بلجيكي المولد، مغربي الأصل، ويحمل الجنسية الفرنسية، يبلغ من العمر 26 عاماً. واشتبهت السلطات الفرنسية في تورطه في تفجيرات “ستاد فرنسا” التي وقعت في 13 نوفمبر من العام الماضي.
وعبد السلام هو أكثر شخص مطلوب في هجمات باريس التي خلفت 130 قتيلاً. وتشير التحقيقات إلى أنه كان برفقة شقيقه إبراهيم، الذي فجر نفسه في الهجمات.
وبالعودة إلى ماضي عبد السلام، ولد في 15 سبتمبر 1989 في بروكسل وكان صديقاً لعبد الحميد أباعود (العقل المدبر لهجمات باريس في نوفمبر) منذ الطفولة، عندما كانوا الاثنين يعيشان في حي مولينبيك.
توظف عبد السلام في شركة بروكسل للنقل العام كميكانيكي من سبتمبر 2009 حتى 2011. وأبلغ مصدر بأنه أقيل من عمله بسبب غيابه المتكرر، لكن مصدر آخر كان مرتبط بصلاح أبلغ بأنه أقيل بسبب بعض ممارسات العنف والجريمة وعلى ذلك تم الحكم عليه بشهر في السجن.
من ديسمبر 2013 صلاح كان مدير بار يسمى ليبيقين في مولينبيك، يقع في غرب بروكسل، بعدما أخذ أخاه الرخصة، أغلقت السلطات البار بعدما اكتشفت مواد مهلوسة تستخدم هناك. صلاح وأخيه باعوا البار قبل ستة أسابيع من الهجوم.
وبحسب مصدر، صلاح كان معروف لدى سلطات الشرطة كشخص متورط بجرائم تافهة، ومصدر آخر يقر بأنه هو وعبد الحميد أباعود سجنوا بسبب سطو مسلح في عام 2010. وبحسب محامي يمثل عبد الحميد، موكله وصلاح اعتقلوا في ديسمبر 2010 في محاولة كسر مرآب للسيارات، وفي فيفري 2011 أدين صلاح بالسطو. وفي فيفري 2015 قبض عليه من قبل الشرطة الهولندية بتهمة امتلاك القنب وعلى ذلك غُرم بـ70 أورو.
إبراهيم عبد السلام
إبراهيم عبد السلام (31 عاماً) فرنسي وشقيق صلاح فجر نفسه في مقهى في باريس يوم 13 نوفمبر.
كان يملك حانة أدارها شقيقه صلاح في حي مولنبيك الذي كانا يسكنانه ويعيش به كثيرون ممن يشتبه بصلاتهم بتنظيم “داعش”.
عبد الحميد أباعود
يعتقد أن عبد الحميد أباعود، المغربي الأصل، البلجيكي الجنسية، هو العقل المدبر وراء هجمات باريس.
ونشأ أباعود، في مدينة بروكسل، في حي مولينبيك المعروف بساكنيه من المهاجرين العرب، الذين يعانون من البطالة، وازدحام المساكن.
كان أباعود وشريكه صلاح عبد السلام قد سجنا في بلجيكا في 2010 لإدانتهما بالسطو المسلح، كذلك أفاد مصدر عن اعتقالهما بتهمة محاولة كسر مرآب للسيارات.
وليس من الواضح متى أصبح أباعود متشدداً. وتفيد وكالة أنباء أسوسييتد برس الأمريكية، بأنه درس في أفضل مدارس بلجيكا الثانوية، وهي مدرسة سان بيير دوكل.
لكن أباعود – واسمه الحركي هو أبو عمر البلجيكي – انضم إلى تنظيم “داعش” في أوائل 2013.
وشكل أباعود مادة رئيسية لعناوين الصحف البلجيكية في بداية عام 2014، عندما رحل إلى سوريا واصطحب معه أخاه الأصغر يونس (13 عاماً) الذي بات يعرف حسب تلك الصحف “بأصغر جهادي في العالم”، وظهر بعدها في شريط فيديو بلحية ولباس أفغاني يقود سيارة محملة بجثث مقيدة ومشوهة ويفتخر فيه بالقتل.
وكان أباعود من شخصيات “داعش” التي ظهرت في عدد فيفري 2015 من مجلة “دابق” التي يصدرها التنظيم باللغة الإنكليزية، وخلاله روى جانباً من عودته من سوريا إلى بلجيكا دون أن يتم اعتقاله.
أعلنت السلطات الفرنسية، مقتل عبد الحميد أباعود في 18 نوفمبر 2015 في ضاحية سان دوني شمال باريس.
خالد البكراوي
خالد البكراوي (27 عاماً) مواطن بلجيكي يسكن العاصمة بروكسل، قال الإدعاء، إنه فجر نفسه في قطار مترو بروكسل بمحطة مايلبيك، صباح يوم الثلاثاء 22 مارس 2016، معروف بسجله الجنائي لدى الشرطة، لكن لم يثبت ارتباطه بأنشطة إرهابية من قبل.
وصدر حكم بسجنه خمس سنوات بتهمة سرقة سيارة بالإكراه عام 2011. ونقلت وسائل إعلام عن مصادر بالشرطة قولها، إنه استخدم بطاقة هوية مزيفة لاستئجار الشقة في حي فوريست في بروكسل، حيث قتل رجال الشرطة مسلحاً يدعى محمد بلقايد، بينما كانوا يلاحقون صلاح عبد السلام المشتبه به الرئيسي في هجمات باريس الذي لا يزال على قيد الحياة.
وقد سرعت هذه العملية القبض على المشتبه به الرئيسي في اعتداءات باريس صلاح عبد السلام في حي مولنبيك بعد فراره طوال أربعة أشهر.
كما يشتبه في استئجاره شقة في شارلروا (جنوب) بهوية مزيفة، وهي الشقة التي انطلق منها منفذو هجمات باريس.
وُصف خالد البكراوي بعد تفجيرات بروكسل بالشخص المطلوب “الخطير” و”المسلح”، ويُرجح أنه على صلة بمنفذي هجمات باريس.
إبراهيم البكراوي
إبراهيم البكراوي (29 عاماً) هو مواطن بلجيكي والأخ الأكبر لخالد، قال الإدعاء، إنه فجر نفسه في مطار بروكسل، أمس الأول (الثلاثاء). وسجلت كاميرات المراقبة في المطار وجوده بصحبة رجلين آخرين. وفجر أحد الاثنين الآخرين نفسه ويجري البحث عن الثالث.
وإبراهيم معروف هو الآخر بسجله الجنائي لدى الشرطة وصدر حكم بسجنه تسع سنوات في عام 2010، لإطلاقه الرصاص على رجال شرطة خلال محاولة سطو. وهو هارب منذ انتهك بنود إطلاق سراحه المشروط العام الماضي.
وفر الأخوان البكراوي من تبادل إطلاق النار الأسبوع الماضي في حي فوريست. خلال المداهمة عثر المحققون على علم يستخدمه تنظيم “داعش” وبندقية هجومية ومفجرات وبصمة إصبع عبد السلام الذي اعتقل بعد ذلك بثلاثة أيام.
نجم العشراوي
نجم العشراوي (25 عاماً) وهو بلجيكي قالت السلطات، إنه هو الانتحاري الثاني في الهجوم على مطار بروكسل.
ولد العشراوي يوم 18 ماي 1991 في شاربريك في بروكسل ويُكنى بـ”أبو إدريس”.
وقال الإدعاء، إنه تم العثور على الحمض النووي الخاص بالعشراوي في منازل استخدمها منفذو هجمات باريس العام الماضي.
غادر بروكسل إلى سوريا في فيفري 2013، وكانت وسائل إعلام محلية قالت، إنه تلقى تدريباً فنياً وهو ما يعني أن بوسعه تصنيع قنابل.
سافر بالاسم المستعار سفيان كيال وتم توثيق قيادته سيارة من المجر إلى النمسا في سبتمبر وهي سيارة قادها صلاح عبد السلام المشتبه به الرئيسي في هجمات باريس الذي ألقي القبض عليه في بروكسل، يوم الجمعة.
ظهر اسمه أثناء محاكمة شبكة سورية في بروكسل، ومن المتوقع أن يعلن القضاء حكمه في القضية شهر ماي 2016. وطالب المدعي العام بسجن العشراوي 15 سنة لتهم أبرزها تجنيد عدد من أصدقائه في صفوف تنظيم “داعش”. وقد عُثر على حمضه النووي في مواد متفجرة استخدمت في هجمات باريس.
محمد بلقايد
محمد بلقايد (35 عاماً) وهو جزائري قتله قناص من الشرطة الأسبوع الماضي في الشقة في حي فوريست في بروكسل. ويعتقد أنه كان مقيماً في بلجيكا بطريقة غير شرعية ولم يكن معروفاً لدى الشرطة سوى لارتكابه جنحاً في 2014.
لكنه استخدم هوية مزيفة باسم سمير بوزيد وتم توثيق وجوده داخل السيارة مع عبد السلام والعشراوي في المجر في سبتمبر. كما رصدته كاميرات المراقبة مع العشراوي في 17 نوفمبر أثناء تحويله أموالاً لقريب لأباعود الذي قتل في اليوم التالي في تبادل إطلاق النار في سان دوني.