مواقع غير أخلاقية.. دردشة وفايسبوك حتى مطلع الفجر
لم يعد الأطفال يقصدون مقاهي الانترنت في رمضان للاستمتاع بالألعاب الإلكترونية، ولم تعد الأفلام تستهوي الشبان والمراهقين، وحتى المواقع الإسلامية فقدت عشاقها من الملتزمين وطلبة العلم، لتتربع المواقع الإباحية و”فاسبوك” على عرش أكثر المواقع إقبالا من طرف الجزائريين في شهر الصيام، حسب شهادات الكثير من مالكي قاعات الانترنت، وما تحققنا منه على أرض الواقع.
هي حقيقة مرة وواقع أمرّ، اطلعنا عليها من خلال مكوثنا إلى جانب صاحب مقهى أنترنت ببئر خادم لمدة ساعتين “من العاشرة إلى منتصف الليل” اكتشفنا فيها شذوذ وانحراف الكثير من عشاق الشبكة العنكبوتية، وأول ما لفت انتباهنا هو إدمان أطفال دون سن العاشرة على “فايسبوك“، فالدردشة مع فتيات ونساء من مختلف الأعمار هو ما استهواهم في هذا الموقع، خاصة وأنهم كانوا بشخصيات وهمية، فمنهم من وضع صورة فنان أو لاعب مشهور، ومنهم من جعل لنفسه صورة شاب أو رجل كبير، والطريف في الأمر أن بعض الأطفال وضعوا لأنفسهم صورة نساء بهدف الاستمتاع والاحتيال على الآخرين.
ما لا يعرفه الكثير من رواد هذه الأماكن أن صاحب مقهى الأنترنت بإمكانه الإطلاع على جميع المواقع التي يتصفحونها، وهذا ما مكننا من الإطلاع على أكثر المواقع التي يقصدها رواد “السيبار“، فـ“الفاسبوك” هو أول ما يتصفّحه كل من يدخل إلى المقهى سواء كان كبيرا أو صغيرا، بعد الفايسبوك تأتي مواقع الدردشة الحية بين الكثير من العشاق والزوار في رمضان ولساعات طويلة من الليل.
ويعدّ رمضان عند الكثيرين مناسبة للامتناع عن الأكل والشراب لا أكثر، وما دون ذلك فهو مباح خاصة في السهرة الليلية حيث تعرف قاعات الإنترنت اكتظاظا كبيرا تصل إلى حدّ الحجز المسبق للأماكن حسب ما أكده الشاب “ك. م” 30 سنة، صاحب قاعة أنترنت في بئر مراد رايس، موضحا أن الإقبال على الأنترنت يرتفع بشكل ملفت في رمضان لغاية دقائق الفجر إلى درجة يضطر فيها بعض الشبان الى جلب كيس يحتوي على بعض المأكولات الخفيفة قصد التسحر بها بعد المكوث ساعات طويلة أمام الحاسوب، ومن الشبان أيضا من يداوم على مختلف المواقع الإلكترونية من الواحدة ظهرا إلى حين آذان المغرب خاصة للعاطلين عن العمل أو المتقاعدين، ويضيف المتحدث أن المواقع الإباحية والأفلام هي أكثر ما يشاهده الزبائن من الأطفال والشبان والكهول إلى درجة أن بعض الأطفال يبدؤون بالضحك و“التمتمة” لدى مشاهدتهم لبعض المشاهد الجنسية “ما يضطرني إلى طردهم من المحل“.
وفي السياق ذاته امتعض صاحب فضاء للأنترنت بالبليدة من ممارسات رواد الشبكة العنكبوتية في رمضان، مؤكدا أن 80 بالمائة من المواقع المتصفحة هي أفلام إباحية ومقاطع جنسية عربية وأجنبية يقبل عليها الأطفال والشبان وحتى بعض الكهول، وما زاد الطين بلة هو أن العديد من الزبائن يزورون هذه المواقع في نهار رمضان.
وللتقليل من هذه الظاهرة لجأ محدثنا إلى تعليق قصاصات على أجهزة الكمبيوتر تذكّر الناس بضرورة التحلي بآداب وأخلاقيات رمضان. ومن جهته أقدم السيد “ر. و” 35 سنة، من براقي، على حجب جميع الأفلام والأغاني التي كانت مخزّنة على صفحات الكمبيوتر منذ اليوم الأول من رمضان وتعويضها بروابط إسلامية وأفلام دينية لعله يساهم في توعية الناس غير أنه فوجئ بأن الكثيرين أعادوا تخزين الأفلام والأغاني على شاشات الحاسوب للدخول السهل عليها، ما اضطره كل يوم إلى إعادة حذفها.. ومن جهة أخرى تستقطب قاعات الأنترنت في رمضان عددا معتبرا من الأسر التي تحبذ الحديث عبر “الشات” مع أبنائها المغتربين في المهجر بالإضافة إلى عشاق الشبكات الإسلامية التي تسهب في تقديم العلماء والدعاة ومختلف البرامج الدينية المتنوّعة.