موسم بلا كرة
قبل أن يسدل الستار على ما سمي عبثا البطولة المحترفة الأولى، بانت مظاهر الإنحراف، وبات الحديث عن افتتاح سوق المباريات كما يحدث كل موسم في بطولة العنف والغش.
- هذه السنة، فتحت سوق المباريات أبوابها مبكرا، ربما بسبب حلول شهر رمضان المبارك بعد أيام، لكن لا حديث فيها عن الأسعار ولا عن التخفيضات، لتشد إليها رغم ذلك حديث الأنصار، حتى باتت نتائج بعض المباريات معرفة ومحسومة مسبقا.
- وإذا كان الحديث عن المباريات المغشوشة قد أصبح لا يحرك ساكنا، لا في الإتحادية ولا في الرابطة ولا في الأندية، فإن المؤسف في الأمر هو أن يتباهى بعض المدربين والمسيرين بانتصارات يعرفون أنها مغشوشة، في الوقت الذي يتباكون فيه طيلة الموسم بالقول أن الحكم الفلاني ظلمهم وسلبهم حقهم في الفوز.
- قبل أسبوع، ظهر مدرب يبكي ويقول أنه سرق من طرف الحكم، لكنه صمت في الأسبوع الموالي لما حام الشك حول مباراة ربحها فريقه في ظروف أقل ما يقال عنها أنها فلكلورية.
- ولو كانت البطولة “المنحرفة” الأولى صحيحة، ولو كان المسيرون يملكون ذرة من الروح الرياضية والإحترافية، لرفعوا صوتهم للتنديد بما حدث في هذا الموسم الأسود، وبرأوا ذمتهم وذمة لاعبيهم وصارحوا المشجعين الذين احترقت أعصابهم في بطولة بات شعارها العنف والغش. وكان من واجب أصحاب الأصوات المسموعة الذين يتحدثون عن النزاهة والإحترافية ويربحون المباريات في الجرائد، ان يتحلوا بالشجاعة الكافية لتوقيف مهازل البطولة التي باتت بلا طعم ولا قيمة.
- ولا بد من القول أن الأندية التي ستترك الرابطة الأولى مكسورة الجناح، ليست هي الأسوأ بالضرورة مادامت قواعد اللعبة “ملعوب فيها”، وعليه فأهلي برج بوعريريج وإتحاد البليدة ومن سيرافقهما، ليس لهم أن يخجلوا أبدا، لأن مصيرهم لم يكن بأقدام لاعبيهم فحسب، بل خضع لحسابات أخرى يعرفها الجميع.
- ومن المفروض أن يدفن موسم 2010 – 2011 وتدفن معه مهازله إلى الأبد، مع كل الإحترام والتقدير للأندية التي لعبت بنزاهة وحاولت قدر المستطاع الحفاظ على الروح الرياضية أو ما تبقى منها على الأقل. وبدون شك أن الذاكرة الرياضية ستحتفظ بما خلفه موسم الإحتراف الأول في البطولة الوطنية، لقد كان موسما غريبا لا يتمنى الرياضيون النزهاء عودته، لأنه كان موسم احتراف الغش والعنف.