موضة قديمة!
عندما يقول وزير الخارجية، مراد مدلسي، إن الاتحاد المغاربي تحوّل إلى موضة قديمة يبحث الجميع عن هدمها اليوم قبل الغد، نكون عند ذلك أمام عملية نصب سياسي من الطراز الدبلوماسي الرفيع، طالما أن الوزير لم يشرح للرأي العام أسباب كلامه
-
خصوصا أننا أضعنا سنوات من عمرنا في الكلام عن البناء المغاربي الكبير والوحدة الترابية والمصير المشترك دون أي فائدة أو مكسب واقعي ملموس، رغم أننا توحدنا بشكل أو بآخر تحت مسمّيات مختلفة من التهريب إلى الإرهاب، وأضحى قادة المغرب العربي لدينا رهنا لإشارة واحدة من باريس أو واشنطن ليتوحدوا، ولا تهتموا كثيرا للخطابات الرسمية المقعرة التي تقول إن كل عاصمة هي سيّدة قرار نفسها، لأن القرار الوطني صودر في أكثر من عاصمة عربية بعدما أضحى احتلال البلدان فيها يشبه لعبة الشطرنج!
-
صحيح أن الدول المغاربية تقول كلاما كثيرا عن الوحدة المزعومة، وعن فرص تحقيقها، وتجتمع دوريا للكلام عن أسباب فرقتها، ثم تفترق على أمل أن تعقد اجتماعا جديدا للحديث عن أسباب فشل الاجتماع الأول… وهكذا دواليك، إلا أن الشعوب المغاربية أضحت تعترف اليوم أكثر من أيّ وقت آخر، أن ما يفرّقها أكبر مما يجمعها، وهي ليست بحاجة إلى وحدة بقدر حاجة الأنظمة إليها من أجل ستر عوراتها الدبلوماسية، رغم أنها ستتوحد إن آجلا أو عاجلا تحت راية الاتحاد المتوسطي، لنكتشف أن قادة المغرب العربي مثل كل الزعماء العرب تفرّقهم المصالح المشتركة وتجمعهم الأحقاد والضغائن والدسائس وأيضا “أوامر المعلّمين الكبار” وأسياد المنطقة، أما الشعوب المغلوبة على أمرها فهي لم تستفد من الوحدة المزعومة حتى تتضرر من فقدانها، كما أنها تخلصت نهائيا من وهم التوحد وأشركت بكثير من تلك الأنظمة السلطوية الفاقدة للشرعية محليا وإقليميا!
-
الوحدة المغاربية المزعومة جعلتنا نصدّر سجناء جزائريين إلى ليبيا ليذوقوا ويلات العذاب باسم الوحدة المباركة، وبأن نرمي حراڤة من وهران وغرب البلاد عموما في سجن الناظور دون أن نسأل عنهم منذ سنوات، وأيضا جعلتنا نستقبل رعايا مغاربة وتوانسة هاربين من بطش الأنظمة المحلية والفقر والجوع ليستظلوا عندنا، والأمر سيّان أيضا بالنسبة لكل العواصم المغاربية التي سيأتي زمن قريب يبدو فيه تصريح وزير خارجيتنا بأن الوحدة المغاربية “موضة قديمة” مجرد “موضة قديمة” أيضا أكل عليها الدهر وشرب، إذ سيقولون لنا يوما ما.. “احمدوا الله كثيرا أننا ما زلنا نتبادل السفراء بيننا“!