“موقف الجزائر لا يحمل أغراضا توسعية.. والمغرب يعمل على تعفين الوضع في مالي”
يدافع اللواء المتقاعد والقائد السابق للأكاديمية العسكرية لمختلف الأسلحة بشرشال، عن الموقف الجزائري في الأزمة المالية، ويتهم بالمقابل الغرب والمملكة المغربية بالاستفادة من تلك الأزمة.وإن استبعد إمكانية جر الجزائر إلى التدخل العسكري، يؤكد اللواء مجاهد في هذا الحوار عدم قدرة الجيوش النظامية على تحقيق نصر على العصابات لمسلحة في شمال مالي.
لماذا تغير الموقف الجزائري من دعمه للحل السياسي إلى “تثمين” الخيار العسكري في مالي؟
الحل الجزائري هو الأصلح للازمة في مالي، فله عدة جوانب، سياسيا يتيح الحوار مع الأطراف في مالي لإيجاد أرضية تفاهم بينهم.
هدف الحل الجزائري الحفاظ على وحدة التراب المالي، ومصالح الشعب المالي، فالموقف الجزائري موقف ثابت، ويجب أن يبقى كذلك، أؤكد من جديد أن الموقف الجزائري واضح ولا يحمل أي أجندات وأعني بذلك مصالح توسعية أو استعمارية.
علينا عند تحليل موقف أي طرف، أن نمعن النظر في هدفه، ومع تعدد الأطراف المتداخلة فيما يحدث في مالي، فإذا كان الموقف الجزائري إلغاء منح تحقيق السلم في المنطقة، فإن مواقف دولة أخرى هدفها أطماع استعمارية وتوسعية، مصالح شخصية.
.
ما هي هاته الأطراف على وجه التحديد؟
أول طرف هو فرنسا، التي لها باع طويل في القارة الإفريقية، فهي تعمل للإبقاء على مصالحها في المنطقة، ونتيجة لذلك فإنها هندست للنزاعات والانقلابات عن طريق مخابراتها بنصب حلفاء لها، وكان آخرهم رئيس كوت ديفوار الحسن وتارا.
كما أن للمغرب يدا طويلة فيما يحدث في مالي، وهذا عن طريق دعم وحماية عصابات المخدرات، فالمغرب في حالة التضييق على عصابات تهريب المخدرات، لن يجد منتوجه من الكيف طريقا خارج المغرب، وهذا مضر لها، ولذلك فالوضع المتأزم وانهيار الدول في مالي يخدمهما ويخدم مصالحها الشخصية.
كل ما سبق ذكره له دلائل على أرض الوقائع، ففرنسا والغرب عموما، لم ينل عن طريق شركاته البترولية مشاريع في مالي، والتي ذهبت إلى سوناطرك وشركة موريتانية وصينية، وهذا الأمر أثار حفيظة الغرب.
هنالك حاث آخر، فقد شرع في انجاز خط لنقل المحروقات من نيجيريا إلى البحر الأبيض المتوسط يمر على التراب المالي، وهذا الخط يتناقض مع مصالح الشركات البترولية الغربية. ومجمل القول أن ما يحدث هندسة غربية أمريكية يصطلح عليه الفوضى الخلاقة.
.
هنالك حديث عن مشاركة جزائرية في حالة تدخل عسكري أجنبي، هل هذا سيحدث؟
استبعد مشاركة عسكرية جزائرية، موقف الجزائر وموقعها ومصالحها تملي عليها المساهمة في دعم الدولة المالية والجيش المالي، وهذا ليس بالجديد على الدولة الجزائرية.
.
لنفرض لو شاركت الجزائر بقوة عسكرية؟
لا يمكن التعامل مع القضية باستخفاف، لو حدث تدخل جزائري فنكون في وضعية تناقض مع مبادئنا التي تؤكد أن إفريقيا للأفارقة والشعب المالي هو السيد في قراراته، وإن حدث العكس، فهذا غير مسموح به.. الأمر الوحيد بيد الجزائر حاليا، هو تقديم المساعدة للجيش والدولة المالية لمحاربة العصابات الإجرامية بالمنطقة.
.
يذكر أن التحول في الموقف الجزائري ذو “النزعة العسكرية” مرده إلى تيقن الجزائر من إعدام الخاطفين لرهائنها؟
قضية المختطفين لا يجب التعامل معها بالعاطفة، لا دخل للعاطفة في الإستراتيجية، لأن في حالة الرضوخ للخاطفين وتغيير سياستنا بهكذا طريقة، سنصبح عرضة للابتزاز، وفي كل مرة يملي علينا الخاطفون مواقفهم، لأن القضية قضية دولة، والدول لا تجعل نفسها عرضة للضغط والابتزاز نتيجة حوادث اختطاف.
.
ما هي الطريقة إذن لمعالجة ملف المختطفين؟
على الجزائر، أن تتعامل مع الأطراف في المنطقة التي لا تعمل لمصالح الآخرين، ولأن هنالك ترابطا اجتماعيا وثيقا بين سكان الجنوب وسكان شمال مالي، نستخدمهم لحل القضية.
.
هل يمكن أن “تربح” الدول معركتها مع المسلحين في مالي في حال التدخل العسكري؟
التجارب الإنسانية والتاريخية، تؤكد أن التعامل مع العصابات يتطلب وقتا وليس جيشا، فالجيوش غير مؤهلة ومجهزة لهذا النوع من العمليات. محاربة قوة عسكرية للعصابات المسلحة في مالي، سيكون شبيها لمن يود مواجهة “الزئبق بمطرقة“.
حرب العصابات، تتطلب “عمليات جراحية” واستغلال معلومات وعمل استخباراتي بالدرجة الأولى، والاستفادة من تقنيات طائرات دون طيار.
أما عن القوة العسكرية التي تنوي الإيكواس دفعها إلى مالي والمقدرة بـ3 آلاف عسكري، فإنها لن تستطيع حتى على حماية نفسها في مدينة تومبكتو فقط.
وأختم بالقول إذا أرادت هذه الدول خدمة ودعم المسلحين فالسبيل لذلك هو التدخل العسكري.