-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
افتتاح المهرجان الدولي للفيلم القصير بتيميمون:

ميلاد مهرجان في أحضان الواحة الحمراء

صالح عزوز
  • 306
  • 0
ميلاد مهرجان في أحضان الواحة الحمراء

افتتح، أمس، 13 نوفمبر 2025، المهرجان الدولي للفيلم القصير بولاية تيميمون، في دورته الأولى، بمسرح الهواء الطلق، حيث كان الجمهور الحاضر على موعد مع برنامج متنوع، سطر خصيصا لسهرة الافتتاح، الذي أشرفت عليه الدكتورة مليكة بن دودة، وزيرة الثقافة والفنون، بمعية سفير السنغال بالجزائر، والسلطات المحلية للولاية، وكذا ضيوف الجزائر والفنانين والأسرة الإعلامية.

هذا، واعتبرت الوزيرة مليكة بن دودة، خلال كلمتها، أن “تيميمون” ليست مجرد وجهة ثقافية أو جغرافية فحسب، بل هي إعلان واضح عن رؤى الدولة الجزائرية، لكون الثقافة تمتد إلى كل مكان، وتشمل كل القطر الجزائري، مؤكدة أن الثقافة تكون شاملة، عادلة، لا مركزية، وتعبر عن كل الجزائريين دون استثناء، على حد تعبيرها، كما قالت إن العمل الإنساني لا يكتمل إلا حين يُرى، وهكذا هي السينما، فعل رؤية ومسؤوليةٍ في آن واحد، مشيرة إلى أن الذي يصور لا يقدم صورة فحسب، بل يشهد على العالم، ويتحمل عبء قوله، مؤكدة أن السينما، ليست ترفا ولا لهوا، بل ضمير بصري للمجتمعات، وذاكرة حية للشعوب، ووسيلة للمقاومة الناعمة ضد النسيان واللامبالاة. كما اعتبرت دعم الفيلم القصير ودعم الشباب المبدع ليس ترفا ثقافيا، بل واجب وطني وأخلاقي. فالأمم لا تقاس فقط، بما تنتجه من ثروات، بل بما تقدمه من معان وصور وأحلام، على حد تعبيرها.

وقالت، حتى لو أن ولاية تيميمون تبدو بعيدة عن المركز، لكنها بعد سنوات تصبح قلب الجزائر الثقافي النابض، لكون الثقافة لا تحتاج إلى أبراج شاهقة كي تلمع، بل إلى صدق وإيمان، على حد تعبيرها. كما عرجت في حديثها على إطلاق مشاريع ثقافية كبيرة، بمدينة تيميمون، قاعة للسينما تبدأ عروضها مع بداية أول مهرجان للسينما في الصحراء الجزائرية، وقصر تينركوك السينمائي، استوديوهات وفضاءات للتصوير، قصر السينما الذي كان حلما وصار حقيقة.. وهذا، لأن تيميمون معجزة تحول الأحلام إلى حقائق على حد تعبيرها. كما اعتبرت الاحتفاء بالأشقاء من السنغال كضيف شرف، يجسد معنى وحدة المصير الثقافي، وإيمان القارة الإفريقية بأن الفن هو أصدق تعبير

عن الحرية والكرامة، وأن هذه الشراكة بين الجزائر والسنغال، ليست لحظة سينمائية فحسب، بل مشروع مستقبلي للتبادل والتعاون والتكامل، لأن إفريقيا حين تتحدث بالثقافة، تصبح أكثر قوة وإبداعا، على حد قولها.

أما والي ولاية تيميمون، السيد “بن عمر سونة”، فعرج في كلمته خلال حفل الافتتاح على العديد من النقاط، أهمها أن الثقافة والفن ركيزتان أساسيتان لبناء الإنسان، وتعزيز قيم الحوار والانفتاح على الآخر، كما تعتبر السينما عصب نقل رسالة التحضر والتعريف بالموروث الثقافي، ومن هنا قال: أصبح من الواجب التوجه نحو صناعة سينما وطنية، يمكن لها أن تروج لموروثنا الثقافي، مؤكدا أنه من هذا المبدأ وضعت السلطات ضمن أولوياتها، السينما، على غرار تدعيم مثل هذه التظاهرات، كما هيأت الولاية مرافق هامة لهذا الحدث، على غرار قصر السينما ببلدية تينركوك.

في حين، اعتبر محافظ المهرجان، السيد زين الدين ارقاب، أن اليوم لا يعتبر ميلاد مهرجان، بل انبثاق فضاء دولي للإبداع السينمائي، وأن إفريقيا ليست هامشا للتاريخ، كما يعتبرها البعض، بل منبع للإبداع، والفن والحضارات، كما أن الجزائر خلال هذا الموعد، لا تحتفي بالسينما فحسب، بل بالإنسان الإفريقي، معتبرا أن اختيار الفيلم القصير نابع من الإيمان بأنه أكثر صدقا، والأقدر على نقل الحقيقة، وهو كذلك، مساحة يولد فيها المخرج الحر. كما اعتبر وجود دولة السنغال كضيف شرف هو بمثابة تحية للسينما الإفريقية المبدعة، والأخوة التي تربط شعوب إفريقيا عبر التاريخ، وعبر حلم مشترك بالقارة.

كما أكد خلال كلمته، أن المهرجان يعتبر امتدادا لسياسة الجزائر التي تؤمن بأن الثقافة ليست ترفا، بل قوة ناعمة وسلاح للسيادة وجسر للحوار بين الأمم، والسينما تصنع الوعي، وتقاوم النسيان وتعيد للذاكرة تاريخها، على حد قوله.

وعبر سفير السنغال بالجزائر “مبابا كورا ندياي”، خلال كلمته التي ألقاها بمناسبة هذا الافتتاح، عن سعادته لكون بلده ضيف شرف الدورة الأولى وهذا ناتج عن الروابط المتينة التي تجمع البلدين، معتبرا المناسبة محطة للاحتفال بالأخوة والصداقة، مؤكدا على أن اختيار بلده لتكون ضيف شرف سوف يؤخذ بعين الاعتبار من طرف بلده، ومنه قال إنه يجدد التحية لكل القائمين على هذه الدورة، واغتنم الفرصة لتحية كل الشباب الصاعد في مجال الفيلم القصير، وقال: أشجعهم على المواصلة، من أجل جعل هذه الأعمال وثيقة للتعريف بالهوية وكذا لنقل التجارب والتبادل بين كل الشباب. وهو كذلك وسيلة للحفاظ على الذاكرة. ليختم كلمته، بأمله في أن تكون هناك مشاريع واقعية في مجال السينما والسمعي البصري بين البلدين، والإبداع الرقمي.

هذا، وكان من بين فقرات سهرة الافتتاح عرض لجان التحكيم، الخاصة بثلاث مسابقات، خلال هذا المهرجان، وتكريم ثلاثة وجوه فنية، كان لها الأثر الكبير في السينما، وهم “علال يحياوي” والكاتب والشاعر “دانيال بوكمان” والمخرج والسيناريست “أحمد زير”، بالإضافة إلى بعض العروض والوصلات الموسيقية التي استمتع بها الجمهور الذي غص به مسرح الهواء الطلق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!