-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مُتصيدو الأخطاء… قاتلو الأمل!

مُتصيدو الأخطاء… قاتلو الأمل!
ح.م

نُحسِن تَصيُّد الأخطاء ولا نُحسِن تثمين المحاسِن وصناعة الأمل! في حين أن المطلوب هو أن نقوم بالعكس تماما.. أن نبحث عن المحاسن  في كل شيء لنطورها نحو الأفضل، أكثر من بحثنا عن المساوئ فقط للتشهير والفضح، وكأننا ملائكة مُطَهَرون…

هذا المنطق في النظر للأشخاص والأشياء والقطاعات والسياسات، ولو بحجة تصويب الأخطاء، وكشف النقائص، لن يسمح لنا أبدا بتوحيد الجهود أو تجميع القِوَى للانطلاق والقضاء على اليأس، الذي هو على وشك الفتك بنا اليوم! وكم نحن في حاجة ماسة للانتصار عليه.

لسنا أبدا في حاجة إلى البحث في أخطاء الناس والسياسات والترويج لها، بل في حاجة إلى تصحيح أخطائنا أولا والعمل على الاستفادة مما يتوفر عليه الآخرون وما تتوفر عليه السياسات من مزايا وحسنات وتطويرها نحو الأحسن فالأحسن لتضمحل تدريجيا أمامها الأخطاء إلى أن تموت…

ينطبق هذا على الأفراد، كما ينطبق على القطاعات.. لا يمكننا أن ننكر وجود أخطاء. كما لا يمكننا أن ننكر وجود الصواب. ما الذي يجعلنا نتناسى مساحات الصواب ولا نُركّز سوى على مساحات الأخطاء؟ هل لأننا نعتقد أن الصواب لا يحتاج إلى عناية في حين يحتاج الخطأ إلى تصحيح؟ هل هذا نتاج طيبة وملائكية سامية فينا نعتقد أننا نتصف بها وتميزنا عن الآخرين؟ أم نتاج مرض شيطاني تَمَكَّن مِنَّا حتى بِتنا لا نرتاح إذا لم نكتشف عيوب الآخرين ونكشفها ونزيد على ذلك بإخراجها في أسوأ ما يمكن أن يراه عليها الناس… وعلى أوسع نطاق!

يبدو الأمر كذلك بالفعل، حيث بدأنا نأخذ المسلك الخاطئ في الإصلاح، إصلاح النفس أو المجتمع أو المؤسسات أو الدولة. مادام البعض يُفرِّغ نفسه لتعداد خطايا الآخرين لا للبحث فيما يمكن تحسينه لديهم، ولا يتردد في استقدام مَن يساعده على ذلك وعلى أوسع نطاق: فيسبوك وتويتر وبرامج القص واللصق والتركيب وإعادة التركيب… ويلعن الخارج واليد الخارجية في كل ذلك!

لِمَ لا ينظر كل مِنَّا إلى ذلك الجانب الجيِّد فيه وفي الآخرين؟ لماذا نفترض دوما أننا على حق تماما والآخرون على باطل تماما؟ لِمَ تجدنا نُفكَّر فقط إما بمنطق الصفر أو منطق المائة بالمائة. ومَن بإمكانه الزعم أنه يستطيع أن يكون صوابا مائة بالمائة ومن غير أخطاء في المسار أو السلوك أو المسار؟ ومن مِنّا يستطيع منح علامة الصفر للآخرين؟
أليس الأفضل لنا أن نُركِّز على المسارات الكبرى للأفراد والمؤسسات والقطاعات لا على التقطعات الجزئية والكبوات العارضة؟ بل حتى عند تقييم خياراتنا الشخصية ومسارات أبنائنا، أليس الأفضل لنا تثمين الأحسن بدل إبراز السيء وأحيانا الأسوأ لديهم ونشره على نطاق واسع؟

إنها بالفعل مشكلة منهج، يتعلق بغياب الرؤية وضعف البصيرة والسقوط في الذرية atomisme) الذرذرة الفكرية) والتصابي (الأمراض الصبيانية وشبه الصبيانية) التي تُنتج العطالة على  مستويات العقل والقلب واليد على حد تعبير مالك بن نبي… اللذان ينتجان بدورهما في تقديري المتصيِّدين للأخطاء.. قاتلو الأمل ولو بالتلفيق…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • أعمر الشاوي

    كلام فارغ,أم أنك تدافع عن أشخاص معينين؟ إذا كان الأمر كذلك و هذا ليس بالغريب عن إعلاميين شياتين ، فاعلم أن من تدافع عنهم هم من قتلوا الأمل فينا إلى درجة تحدي الموت فوق ألواح عائمة , بل الموت أشفق و أرحم منهم و من خطاياهم التي لا تريد ان نذكرها و نذكر ما كان فيهم من مزايا كبناء الطرقات المغشوشة و العمارات المغشوشة و المشتشفيات المغشوشة و إدارة تسير بنظام الرشوة و المصالح المتبادلة إلخ إلخ

  • دوادي

    لكن العيب الحقيقي ليس المتصيِّدين للأخطاء.و. قاتلو الأمل بل في المقيلين للعثرات و المتفائلين إذ أن الفئة الأولى رغم أنها قلة فهم يجتمعون و يركزن جهدهم فيعلوا صراخهم و تكثر ثرثرتهم فلا يسمع الا صوتهم بينما الفئة الثانية رغم التفاؤل و حسن النية فإنها متفرقة و مشتتة الجهد صوتها خافت ينطبق عليها و جاءت تمشي على استحياء.

  • ياسين

    شكرا أستاذ سليم موضوع من صميم الواقع المر...موضوع وضع اليد على الجرح ...إنه المرض الذي يصيب المجتمعات التي تمزقت فيها شبكة العلاقات الاجتماعية حيث يصبح كل هم أفرادها قنص و تصيد الأخطاء و تضخيمها مهما كانت صغيرة و حجب الإيجابيات مهما كانت كبيرة...فشكرا مرة أخرى أستاذ على الموضوع القيم...