نانة ربيحة فقدت ابنها الوحيد من شدة الفقر وتتبرع بجزءٍ من منحتها لبناء مسجد
يسعى عددٌ من النشطاء بدار الشباب لوكية السعيد في بلدية الرصفة جنوب ولاية سطيف إلى تتويج أكبر معمرة بولاية سطيف، الحاجة نانا ربيحة، بلقب أكبر معمرة رغم التضارب الموجود في تصنيف هذا اللقب، حيث إن الحاجة نانا من مواليد 12 ديسمبر 1901 رغم أنها اعترفت بأنها ولدت قبل هذا التاريخ وسجلت متأخرة في الحالة المدنية. نانّة ربيحة كما تُلقب بالجنوب أرملة بن عمار تقطن بمنطقة جبلية بمشتة المهاريع بالرصفة، تزوّجت في حياتها مرة واحدة وعمرها 15 سنة وأنجبت ابنا واحدا و03 بنات، وتتذكر بألم شديد يوم الفاجعة حينما فقدت ابنها الوحيد سنة 1945 بسبب الفقر والجوع، الأمر الذي اضطرها آنذاك إلى أكل الحشيش وما تنبته الأرض.
نانّة ربيحة تستقبل ضيوفها بحفاوة ونشاط وهي التي تطبخ وتحضّر لهم القهوة، وتتمتع رغم تقدم سنها بذاكرة قوية، ولا تزال تؤدي صلواتها بانتظام كلما سمعت الأذان، والأجمل أنها مازالت تصوم رمضان ولم تفطر يوما واحدا.
وعن سرّ احتفاظها بصحتها تقول الحاجة بأنها تأكل الخضراوات وتحضر الطعام من القمح والشعير، علما بأنها لا تزال تجيد تحضير الكسكس والمطلوع، وهي ترى جيدا ولم تضع النظارات الطبية أبدا.

الحاجة ربيحة شاركت في الثورة وكانت تحضّر الطعام وتخيط الألبسة للمجاهدين بالمنطقة، ولكنها لا تملك للأسف بطاقة مجاهِدة، حتى إنها تمنّت زيارة البقاع المقدسة ولم يتسنّ لها ذلك إلا بعد مبادرة طيّبة من الشبان الذين نشروا أمنيتها في الفايسبوك وجمعوا مع الخيّرين مبلغا من المال وأرسلوها للعمرة حيث قالت باكية بأنها “أحست بأنها وُلدت من جديد”، والجميل في نانة ربيحة أنها تتبرع بجزء من راتب الشيخوخة الذي تتقاضاه لبناء مسجد عقبة بن نافع بقريتها، والعجيب أن الحاجة تتذكر الرئيس بوتفليقة وتعلم بمرضه وتذكره بخير لأنه أكبر من اهتم بالمرأة الجزائرية.